الناعم: حملات التفتيش بالأسواق تهدف لحماية الأمن الغذائي وليس الترهيب

أكد الناطق باسم جهاز الحرس البلدي، أمحمد الناعم، أن الجهاز شرع فعليًا في تنفيذ الآلية الصادرة عن رئاسة الحكومة في طرابلس لمراقبة وضبط الأسواق منذ اليوم الأول لصدور القرار، معتبراً أن عمليات التفتيش والتدقيق التي تقوم بها الأجهزة الأمنية تهدف إلى الحفاظ على الأمن العام وضمان سلامة المواطنين، سواء كانوا تجارًا أو مستهلكين، وحتى في متابعة المجرمين، موضحًا أن الهدف الأسمى يتمثل في حماية المواطنين وتحقيق العدالة.
وأوضح الناعم، في مداخلة على قناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها “الساعة 24″، أن اللجان قامت بزيارة جميع المصانع والشركات المعنية، واطلعت على المخزون الغذائي المتوفر لديها، مع التأكد من حجم الاحتياطي الاستراتيجي، مشيرًا إلى تسجيل حالة اشتباه واحدة تتعلق بتكدس مخزون منذ عام 2024، وهي حاليًا قيد التحقيق والمتابعة.
وأضاف الناعم أن الجولات الميدانية شملت جميع الشركات والأنشطة التجارية، مؤكدًا أن السلع الغذائية تتدفق إلى السوق بشكل طبيعي، مع توفر مخزون كافٍ لدى أغلب الشركات والأسواق، كما تم حصر الشركات وكميات المخزون لديها. ورُصد في بعض الأسواق أن الأسعار المعروضة أقل من التسعيرة المحددة من وزارة الاقتصاد، وهو ما تم توثيقه.
وبيّن الناعم أن صعوبة إعطاء أرقام تقديرية دقيقة تعود إلى العدد الكبير للمخازن والشركات والمصانع داخل الدولة، والتي تُقدّر بالمئات، لافتًا إلى أن فرق التفتيش ركزت على نوع السلعة ومصدر الاستيراد والعلامة التجارية لضمان دقة الرقابة.
وكشف الناعم عن خلل في بعض الحالات، يتمثل في دور بعض الموزعين أو الوكلاء في رفع أسعار السلع، حيث تخرج من الشركة أو المخزن بسعر معقول، ثم ترتفع تدريجيًا عند الموزع وفقًا للمناطق أو تكاليف النقل وبعد المسافة، مشيرًا إلى أن هذه الإشكالية ستُناقش مع وزارة الاقتصاد، خاصة فيما يتعلق بتوحيد الأسعار بين المناطق واختلاف أحجام العبوات.
وأشار الناعم إلى أن الحملة تستهدف جميع السلع الغذائية الأساسية دون استثناء، مثل الزيت والطماطم والأرز والمكرونة والدقيق والحبوب والبقوليات، مع متابعة مخزونها والشركات المالكة لها، بالإضافة إلى التدقيق في شروط التخزين
والاشتراطات الصحية، وحصر الفاقد والتالف، ومراجعة الفواتير والسجلات لدى الموردين والموزعين لضمان سلامة دورة السلعة ومنع أي تلاعب أو تسريب.
وبينّ أن وحدات التحري تتابع تدفق السلع في الأسواق الكبيرة والصغيرة، وتراقب الأسعار والعلامات التجارية، سواء للسلع القديمة أو الموردة حديثًا، مضيفًا أن رئيس الجهاز يشرف على غرفة عمليات متكاملة تعمل على مدار 24 ساعة، وترفع تقارير دورية كل يومين لمتابعة سير العمل.
وأكد الناعم أن الإجراءات القانونية ستُتخذ استنادًا إلى القانون رقم 23 لسنة 2010 بشأن المنافسة ومنع الاحتكار، إضافة إلى القوانين الخاصة بالجرائم الاقتصادية وقانون العقوبات، مشددًا على أن أي شركة يثبت احتكارها أو تلاعبها بالأسعار ستُحال للمساءلة القانونية وفق الإجراءات المعمول بها.
وفيما يتعلق بالرقابة على الأسعار، أوضح الناعم أن البلاغات المقدمة من المواطنين تمثل عنصرًا أساسيًا في كشف المخالفات، داعيًا إلى التبليغ عن أي انتهاكات أو غش أو استغلال للأسعار، خاصة في السلع الأساسية الخاضعة للتسعيرة، مؤكدًا أن وزارة الاقتصاد هي الجهة المختصة بتحديد السلع التي تخضع للتسعير وإصدار نشرات دورية بذلك.
وأوضح الناعم أن استخدام العنصر الأمني أثناء التفتيش يضمن التنسيق والالتزام التام بالتعليمات، ومنع أي إخلال بها، مضيفًا: “في حال تنفيذنا لواجبنا داخل المحلات التجارية، لابد أن يكون عنصر الأمن مسلحًا وسيارة مموهة، ويعمل بطريقة مرئية ومرحب بها، لضمان الحماية اللازمة للجميع”.
وأشار إلى أن التعاون مع الجمعيات المعنية ساهم في نجاح عمليات التفتيش، مؤكدًا أن الهدف كان التركيز على فحص المواد الغذائية المستوردة وضمان سلامتها، بعيدًا عن أي منظور اقتصادي أو تجاري، قائلًا: “كل ما نتحدث عنه هو الجانب القانوني والأمني، والحفاظ على الأمن الغذائي للمواطن الليبي”.
وتابع: أن جميع المواد الغذائية المستوردة تُعد شبه مال عام، لأنها مخصصة للبيع للمواطنين، ما يستدعي التحقق من مدى صلاحيتها وتخزينها وتسويقها داخل الدولة، مضيفًا: “تم التأكد من سجلات الموردين والشركات ومواقع التخزين، بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد ووزارة الداخلية، لضمان عدم وجود خلل أو تجاوزات”.
وأكد الناعم أن التفتيش لا يهدف إلى إثارة الرعب أو الفزع بين المواطنين، بل يركز على الشفافية والرقابة على السلع والكشف عن أي حالات احتكار أو رفع أسعارها بشكل غير قانوني، مشددًا على أن جميع الإجراءات تتم وفق السجلات الرسمية للشركات والمصانع، ومطابقة الكميات الموردة مع المستندات الرسمية لضمان استقرار السوق وأسعار عادلة.
وأشار إلى أن متابعة جميع الأسواق والسلع في ليبيا تتم بشكل مستمر، مؤكدًا أن السوق الليبي مشبع بكافة أنواع السلع، وأن اختلافات الأسعار مرتبطة بالقدرة الشرائية للمواطن، مبينًا أن قانون رقم 23 لسنة 2010 يمثل الإطار القانوني الحالي لتنظيم مراقبة الأسعار، بعد أن أُلغي بموجبه كل من قانون 13 لسنة 1989، وقانون 16 بتعديلاته، إضافة إلى قانون رقم 4 لسنة 1925 وتعديلاته التي كانت تحظر المضاربة.
وأوضح الناعم أن جهاز الحرس البلدي لا يمكنه التدخل لتحديد الأسعار إلا بعد صدور قوائم التسعيرة الرسمية من الجهات المختصة، مؤكدًا أن الإجراءات القانونية للتطبيق متوفرة، بما في ذلك المادة 507 من قانون العقوبات الليبي، والتي يمكن تفعيلها فورًا ضد أي مخالف لضوابط الأسعار.
واختتم الناعم حديثه بالقول: “أدواتنا القانونية متوفرة، وجهاز الحرس البلدي يعمل كأداة تنفيذية للدولة الليبية، ملتزمًا بجميع القرارات والمعايير القانونية الصادرة عن الجهات المختصة”.









