اخبار مميزةليبيا

الحاسية: واشنطن قد تُبقي الملف الليبي “في الثلاجة” ما لم يهدد أمنها مباشرة

أكد عضو التكتل المدني الديمقراطي، عاطف الحاسية، أن الوضع السياسي والاقتصادي في ليبيا يجعل البلاد عرضة للتأثيرات الدولية، مشيرًا إلى أن الرسالة المنسوبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي قد لا تعكس بالضرورة الجهة التي تمثل ليبيا سياسيًا، ولا يمكن أن تعبر عن رؤية الإدارة الأمريكية تجاه ليبيا في رسالة، وسط غياب إدارة سياسية موحدة وهوية سياسية غير واضحة في البلاد. معتبراً أن هذه الرسائل لا تحمل طابعًا مباشرًا بقدر ما تعكس رسالة إقليمية أوسع موجهة إلى المجتمع الدولي.

وأوضح الحاسية، في تصريح لقناة الوسط، رصدته “الساعة 24″، أن الإدارة الأمريكية توجه من خلالها خطابًا عامًا مفاده أن دائرة الاهتمام الأمريكي قد تتسع لتشمل الدول المصنفة كدول فاشلة، والتي تفتقر إلى هوية سياسية وسيادة وطنية مستقرة.

وأضاف الحاسية أن هذا التوجه ينسجم مع ما ورد في وثائق وسياسات الأمن القومي الأمريكي الصادرة مؤخرًا، والتي تركز على تشجيع الدول ذات السيادة الوطنية، باعتبار أن التعامل معها يخدم المصالح الأمريكية بشكل أكثر فاعلية.

وأكد أن ليبيا، للأسف، لا تندرج ضمن هذه الفئة، نتيجة فشلها في إنجاز الاستحقاقات الانتخابية، واستمرار الانقسام، وتشبث الأطراف المتنازعة بالسلطة، إلى جانب الدور غير التقليدي للأمم المتحدة في المشهد التنفيذي.

وأشار إلى أن ليبيا تُصنّف حاليًا ضمن خانة الدول التي قد تتعامل معها واشنطن على غرار نماذج مثل الصومال ومالي وبوركينا فاسو، ما يرجّح ـ بحسب تقديره ـ تأجيل الاهتمام الفعلي بالملف الليبي، ووضعه “في الثلاجة”، طالما أنه لا يشكّل تهديدًا مباشرًا للأسواق النفطية العالمية أو للأمن الأمريكي، رغم الموقع الاستراتيجي للبلاد.

وحول المقارنات المتداولة بين ليبيا وفنزويلا، أوضح الحاسية أن هناك نقاط تشابه تتعلق بالثروة النفطية، إلا أن النفط وحده لم يعد كافيًا لحماية الدول أو جذب تدخل دولي مباشر. ولفت إلى أن التحركات الأمريكية تجاه فنزويلا مرتبطة أساسًا بضبط توازنات السوق النفطية العالمية، وليس فقط بالسيطرة على النفط الفنزويلي، الذي لا يشكل سوى نسبة محدودة من الإنتاج العالمي، مؤكدًا أن تأثير ليبيا النفطي يظل أقل من ذلك.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة، رغم اهتمامها بالملف الليبي، لن تعتبر إنتاج ليبيا النفطي وحده عامل تأثير رئيسيًا على السوق العالمية، نظرًا لصغر حجم إنتاج البلاد مقارنة بالإنتاج العالمي، موضحًا أن ليبيا تنتج نحو 1.7 مليون برميل يوميًا مقابل 103 إلى 105 ملايين برميل يوميًا على المستوى العالمي.

وأضاف: “حتى لو استثمرنا 32 مليار دولار لرفع الكفاءة، فإن التأثير على السوق العالمي محدود، وأمريكا تعرف أن السيطرة على الأسعار تتطلب تهديد 5 إلى 25% من مصادر النفط العالمية”.

وأكد الحاسية أن ليبيا لم تستثمر وزنها الاستراتيجي والاقتصادي الحقيقي بالأرقام، رغم ثبات موقعها الجغرافي وأهميتها الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن ضعف التأثير الاقتصادي يجعلها خارج دائرة التحرك الأمريكي الإيجابي أو الاستباقي.

وختم بالقول إن الإدارة الأمريكية لن تكثف انخراطها في الملف الليبي إلا في حال تعارضت مصالح قوى دولية كبرى، مثل روسيا والصين وأوروبا وتركيا، مع المصالح الأمريكية في سوق الطاقة العالمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى