البخبخي: الفشل السياسي المستمر هو أساس الأزمة الليبية منذ 2014

أكد المحلل السياسي، يوسف البخبخي، أن الأزمة الليبية لا تتعلق بالثروات أو النفط كما يشير البعض، بل تدور حول الصراع على السلطة والسيطرة على مفاصل الدولة، مؤكدًا أن أي تفسير للأزمة من زاوية الغنيمة أو الثروة يعد تبسيطًا كارثيًا لطبيعة المشهد الليبي.
وقال البخبخي، في تصريحات لقناة “سلام”، رصدتها صحيفة الساعة24، إن الدولة في ليبيا اختزلت منذ فترة طويلة في السلطة، وأن السيطرة على الثروة هي مجرد نتيجة للتحكم في القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، بينما الهدف الحقيقي للأطراف المتصارعة هو النفوذ والهيمنة الشاملة على مفاصل الدولة، وليس الوصول المباشر إلى الأموال أو الموارد النفطية.
وأضاف أن أي أيديولوجيا محتملة تُطرح في هذا السياق ما هي إلا غطاء، وأن المقاربة التي تركز على توزيع الثروة قبل معالجة الصراع على السلطة كانت سببًا رئيسيًا في فشل جهود الأمم المتحدة، بما في ذلك جهود المبعوث السابق غسان سلامة، رغم خبرته الأكاديمية ومعرفته العميقة بالمنطقة.
وأشار البخبخي، إلى أن السيطرة على السلطة تتجاوز مجرد التحكم في الموارد، موضحًا أن الأمثلة الدولية، مثل الصراع في أفغانستان، تثبت أن السيطرة على الدولة نفسها تمثل الهدف الأسمى، حتى في غياب الثروات الطبيعية.
وتطرق البخبخي، إلى مسألة الاستثمار في الفشل السياسي، مشيرًا إلى وصف غسان سلامة للسياسيين الليبيين بأنهم “سماسرة يستثمرون في الفشل”، مؤكدًا أن هذا يعكس واقعًا ملموسًا منذ 2014، حيث استمر مجلس النواب، في الاستثمار في الحكومات الموازية وإبقاء الأجسام السياسية في حالة تمزيق للكيان الوطني، ما أدى إلى إعادة إنتاج الأزمة واستمرار فشل المساعي الأممية.
كما أشار البخبخي، إلى أن الفجوة بين الشرق والغرب في ليبيا تعكس غياب أي رقابة فعلية، وأن استمرار هذا الوضع يعني أن أدوات الاستثمار في الفشل السياسي والفساد مستمرة، مما يعزز هشاشة الدولة ويعقد جهود الحل السياسي وإعادة بناء المؤسسات.
وفيما يخص الحلول، أكد البخبخي، أن الأساس يكمن في إعادة تنظيم الصراع على السلطة بطريقة عادلة، بحيث تصبح الدولة الليبية المرجع الأعلى لكل القرارات، قبل الحديث عن الثروة أو الاقتصاد. مبيناً أن ليبيا لا تمتلك اقتصادًا خاصًا قادرًا على النهوض بالبلاد، وأن القطاع الخاص الحالي محدود على شريحة صغيرة من العمالة، بينما يعتمد أغلب الليبيين على مرتبات الدولة، وهو نموذج اقتصادي كارثي يستنزف المال العام ويعيق التنمية.
وختم البخبخي، بالتأكيد على أن إعادة بناء الدولة عبر السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية والإعلامية هي المدخل الأساسي لحل الأزمة، وأن حل مشكلة السلطة يمثل الطريق لمعالجة المسائل الاقتصادية وتوزيع الثروة بشكل عادل ومستدام، مع ضرورة توافر إرادة ليبية حقيقية لإدارة الدولة بعيدًا عن التدخلات الخارجية وإعادة إنتاج نظام اقتصادي منصف.









