اخبار مميزةليبيا

الخراز: حكومة الدبيبة أنفقت 900 مليار في 4 سنوات وعلى القوى الفاعلة تحمّل مسؤوليتها

أكد المحلل السياسي، حمد الخراز، أن جوهر الصراع في ليبيا لا يرتبط بالأيديولوجيات، بل يتركز حول الثروات والموارد، مشيرًا إلى أن الأطراف الدولية هي الفاعل الرئيسي في النزاع، وليس الليبيون أنفسهم.

وأوضح الخراز، في تصريحات لقناة “سلام”، رصدته صحيفة الساعة24، أن هناك عدم عدالة في توزيع الثروات، وغياب أدوات الرقابة الصحيحة، إضافة إلى أنفاق كبير، واهدارا للمال العام.

ولفت إلى أن النفط الليبي لا يعود بالنفع على المواطنين العاديين، بل تسيطر عليه طبقة حاكمة محدودة تستحوذ على مراكز القرار، مؤكدًا أن مشروعًا فيدراليًا منصفًا يضمن توزيع الثروات يتيح للجميع الحصول على حقوقهم. مؤكداً أن الأطراف الدولية ما تزال تتصارع على المشهد الليبي، مما يعكس استمرار النزاع الدولي على الموارد.

وأضاف الخراز، أن القوى الدولية تتحكم في المشهد الليبي، وأن المشكلة ليست مشكلة موارد محلية أو أيديولوجيات، بل نتيجة تدخل هذه الأطراف. مشيراً إلى أن محاولات المبعوث الأممي السابق غسان سلامة لتسليط الضوء على الفساد والعبث في مؤسسات الدولة تمثل جزءًا من الحقيقة، وأن الخسائر المالية والأزمات المؤسسية تتفاقم بسبب غياب مؤسسات قوية وأدوات رقابة فعالة.

أوضح حمد الخراز أن المشكلة الأساسية في ليبيا هي مشكلة أطراف دولية تتحكم في المشهد الليبي، مشيراً إلى أنه كان من الأجدر بالمبعوث الأممي السابق غسان سلامة أن يتحدث عن العبث الذي حدث قبله وبعده، بما في ذلك العبث في اتفاق الصخيرات الذي يتم تحريفه في مجلس الدولة، والفساد السياسي الذي صعد من خلال حكومة الوحدة، إضافة إلى العبث المتعلق بالمصرف المركزي والسيطرة عليه.

وأشار إلى أن المصرف المركزي، تعرض لعمليات فساد كبيرة، إذ تبخر نحو خمس مليارات دون مساءلة، مؤكدًا أن ذلك يعكس استحواذ طبقة محدودة على السلطة والموارد، بينما يبقى المواطن العادي خارج دائرة الاستفادة. متسائلاً عن أي عدالة وعن ثروة يتحدث المدافعون عن الدبيبة وحكومته، مشدداً على أن الشعب الليبي يرفض هذا العبث والسرقات التي تمارس من قبل المليشيات، مؤكداً أن التمسك بمشروع وحدة ليبيا يبقى هو الخيار من أجل المناصرين لهذا المشروع الحقيقي.

ولفت الخراز، إلى أن تغييب الأرقام والبيانات المالية يُستخدم أداة ضمن الصراع السياسي، مشددًا على أن عدم الشفافية يمنع الرقابة الحقيقية ويزيد الأزمة تعقيدًا. وأوضح أن خزينة الدولة الليبية كانت ممتلئة عام 2011، لكنها استُنزفت بحلول 2014 بسبب الفوضى وانتشار الميليشيات والجريمة، وأن ما يقارب 700 مليار أُنفقت دون نتائج واضحة.

وأضاف أن حكومة الدبيبة المؤقتة أنفقت بين الأعوام من 2021 وحتى 2025 نحو 900 مليار، مشيرًا إلى أن الجدل حول خمس مليارات يمثل جزءًا ضئيلاً من حجم الإنفاق الكلي، بينما تستمر الأطراف في تبادل الاتهامات.

وعن الحكومة الليبية، أشار الخراز إلى أن كل شيء مدوّن، وأن ديوان المحاسبة يمتلك تقارير عن إنفاقها ويجب إظهارها إذا ثبت أن حكومة حماد تنفق بلا رقابة أو غيره سيتم انتقادها رغم ثقته في أن الحكومة أصلا لا تمتلك أموالاً لتنفقها.

واعتبر الخراز، أن جوهر الأزمة في ليبيا يتمثل في استمرار مشروع “ميليشياوي” قائم، مؤكدًا أن الدولة الليبية فقدت شكلها منذ عام 2014 وأصبحت دولة هشة بعد أن كانت قائمة على مؤسسات ورجال دولة، وأن التحركات العسكرية للجيش الوطني نحو طرابلس جاءت بهدف إنهاء العبث والارتزاق السياسي وسيطرة مجموعات مسلحة وأطراف وصفها بالكريهة على مفاصل المشهد العام.

وشدد على أن المؤسسات القائمة اليوم أصبحت جزءًا من المشكلة وليست جزءًا من الحل، معتبرًا أن الواقع الليبي نتاج تراكمات متعددة، تبدأ بإرث النظام السابق وصراعاته، مرورًا بتدخلات إقليمية ودولية، وصولًا إلى أطراف طامعة في خيرات ليبيا، وانتشار الميليشيات، وتفشي الفساد، والتنافس على الثروة.

وأكد أن إنقاذ ليبيا يتطلب تنازلات وطنية حقيقية من جميع الأطراف، محذرًا من سيناريوهات خطيرة إذا استمر الوضع الراهن، ومؤكدًا أنه لا يحمل عداءً لأشخاص أو حكومات بعينها، بل يتحدث عن وقائع وتجارب مريرة مرت بها البلاد.

وبخصوص الحل، دعا الخراز، القوى الفاعلة على الأرض إلى تحمل مسؤولياتها، ومواجهة خطر التدخلات الدولية وإدارة الأزمة، مطالبًا بجلوس رجال دولة حقيقيين من أجل الوطن، بعيدًا عن الأجندات الخارجية، واصفًا المسارات الدولية، بما فيها المسار الأمريكي، بأنها لم تعد قادرة على إنتاج حل حقيقي بعد أن كانت تقتصر على إدارة الأزمة مؤقتًا.

وختم الخراز بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب وعيًا وطنيًا بالمخاطر والمتغيرات الدولية، داعيًا الليبيين، خاصة في المناطق العليا، إلى الاجتماع على مصلحة الوطن، معتبرًا أن هذا الدور يقع على عاتق القيادات والقوى الفاعلة في البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى