اخبار مميزةليبيا

امغيب: المواطنين في طرابلس يريدون حكومة تعمل لوحدة الوطن

قال عضو مجلس النواب، سعيد امغيب، إن المبادرات المطروحة حاليًا على الساحة الليبية تقتصر على الاستهلاك المحلي فقط، ولا تصلح لأن تكون محاولة جادة للوصول إلى الانتخابات، سواء من قبل البعثة الأممية برئاسة “هانا تيتيه”، أو من جانب شركاء الوطن في طرابلس أو من تحالفوا مع حكومة الدبيبة للحفاظ عليها.

وأضاف مغيب في حديث “لقناة ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24″، أن هذه الأطراف تعرقل أي جهود حقيقية تهدف إلى إجراء الانتخابات، أو حل الأزمة السياسية الراهنة وإذابة التوترات القائمة.

وفيما يتعلق بالغضب الشعبي والحراك الأخير في غرب ليبيا، أكد مغيب أنه لم ير أي غضب شعبي حقيقي، مشيرًا إلى أن المواطنين في طرابلس يريدون حكومة تعمل لوحدة الوطن، وتحسين حياتهم اليومية، مثل استقرار سعر الدينار والخدمات الأساسية.

وأضاف أن ما جرى من محاولات شعبية خلال الفترة الماضية كانت محدودة، واعتبرها محاولات فردية من بعض الأشخاص، وليست انعكاسًا لغضب شعبي حقيقي يمكن أن يسقط حكومة الدبيبة، التي، بحسبه، تشهد عليها كل الجهات الليبية بفسادها وعرقلتها لكل المشاريع وجرائمها بحق مقدرات الدولة والسيادة الوطنية.

وأشار مغيب إلى أن المظاهرات السابقة التي حدثت كانت مدفوعة بأهداف خارجية لتحقيق مكاسب معينة، لكنها فشلت في تحقيق هذه المكاسب، وبالتالي لم تكن تعبيرًا عن غضب شعبي فعلي. وأوضح أنه فيما يتعلق بالمسار السياسي، فإن الخلافات المستمرة بين البرلمان والمجلس الأعلى للدولة، ومحاولات إنشاء مفوضيات موازية، وغيرها من القضايا، تعكس استمرار الجمود السياسي وعدم وجود إرادة حقيقية لحل الأزمة.

وعن اللجنة المقترحة للإشراف على الانتخابات، أوضح مغيب أن المبادرة لا تتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات، بل هي محاولة من المستشار عقيلة صالح لإيجاد مخرج سياسي، معتبرًا أن ليبيا لن تصل للانتخابات في ظل وجود حكومتين، معتبراً أن التدخل الدولي أعاق إمكانية توحيد الدولة.

وأضاف مغيب أن ما طرحه رئيس مجلس النواب ليس تشكيل لجنة رسمية لإدارة العملية الانتخابية، بل مجرد مقترح، مشيرًا إلى أن المستشار صالح يقدّم المبادرات تلو الأخرى في محاولة للوصول إلى الانتخابات، وتوحيد الدولة برئيس وحكومة واحدة.
وأوضح أن بعض هذه المبادرات لا يوافق عليها حتى هو شخصيًا، لأنها لن تنجح في ظل العوائق الحالية في طرابلس، وأن البعثة الأممية وحكومة الدبيبة والأذرع التابعة لها لن يقبلوا بها، مما يجعل تحقيق انتخابات شفافة شبه مستحيل.

وأشار مغيب إلى أن كل المبادرات السابقة لم تحقق نتائج بسبب العرقلة الواضحة، مؤكداً أن بيان المفوضية العليا للانتخابات الأخير أظهر أن من عرقل الانتخابات هي حكومة الوفاق الوطني السابقة، التي تمثل الآن حكومة الدبيبة، موضحًا أن الخلاف هو في المسميات فقط.

وأضاف أن المبادرة الحالية للمستشار صالح تهدف للوصول إلى توافق، لكنه يعتقد أنها لن تحظى بقبول البعثة الأممية أو الدول المتدخلة في الشأن الليبي، والتي تسعى لاستمرار الوضع كما هو.

وتطرق مغيب إلى ملف المفوضية، موضحًا أنه كان من مؤيدي إعادة تشكيل المناصب السيادية وفق اتفاق بوزنيقة، لإعطاء كل إقليم نصيبه من المناصب السيادية، بما في ذلك المصرف المركزي وهيئة الرقابة الإدارية، لكنه أكد أن المستشار صالح وافق على ترميم المفوضية من أجل الوطن ولتحقيق الانتخابات، رغم اعتراضه الشخصي على هذه الخطوة، وذلك لتجنب اتهام النواب بعدم الرغبة في التنازل عن السلطة.

وأكد مغيب أن الشعب الليبي وحده قادر على حماية وطنه الموحد، وأن المستشار صالح أشار إلى أنه إذا تم إجراء الانتخابات خلال ستة أشهر، فإن البلاد لن تتجه نحو الانقسام، مشددًا على أن الأطراف في شرق ليبيا لن تقبل استمرار الوضع الحالي على ما هو عليه، وسط استمرار الاستنزاف المالي والمعيشي الذي يعاني منه المواطنون يوميًا.

ورأى مغيب، أن الوضع الليبي الراهن يختلف عن الأمثلة العالمية المتعلقة بالانقسام وإعادة التوحيد، مشيرًا أن الوضع الليبي يختلف تمامًا، معتبراً أن المخاوف المطروحة حول الانقسام والتقسيم غير قابلة للتحقق على أرض الواقع في هذه المرحلة.
وقال إن البلاد رغم الانقسامات الظاهرية، تمتلك حكومة واحدة في الغرب وجيشًا قويًا في برقة يسيطر على أكثر من 80% من مساحة البلاد، فيما يقتصر الجزء غير الخاضع للسيطرة على طرابلس الكبرى وما حولها.

وأوضح أن الإعلان عن تقرير مصير أو أي خطوات مشابهة قد يكون وسيلة لمعرفة موقف المواطنين هناك، سواء للعودة إلى وحدة الدولة أو قبول الانقسام إذا لم يحقق التوافق. ولفت مغيب إلى أن أصواتًا خرجت من غرب البلاد تطالب بالانقسام والتقسيم ورفض أي حكومة تدعم الجيش، مؤكّدًا أن أي رئيس حكومة يحارب الجيش، كما فعلت حكومة الدبيبة أو السراج من خلال توقيع اتفاقيات أمنية ضد الجيش، لن يكون مقبولًا. ورأى أن الوضع الحالي يمهّد للانقسام إذا لم يتم التعامل معه بحكمة، مشددًا على مسؤولية الشعب الليبي، وخصوصًا في طرابلس، باعتبارها العائق الأساسي أمام توحيد البلاد وإجراء الانتخابات.

وقال مغيب إن حكومة الدبيبة الحالية، التي تسيطر على الأموال وتتحكم في القرارات، تستخدم نفوذها الدولي لعرقلة كل محاولة لتوحيد البلاد وإجراء الانتخابات. وأضاف أن الشعب الطرابلسي أمام خيار حاسم: إما إسقاط حكومة الدبيبة والسعي لإجراء الانتخابات، أو القبول بالوضع القائم الذي يؤدي إلى استمرار الانقسام واستمرار العبث بمقدرات الشعب.

ولفت إلى أن البعثة الأممية في ليبيا، بحسب قوله، لا ترغب في استقرار البلاد، وأن تدخلاتها، خاصة في مناطق برقة وفزان، تهدف إلى استمرار الوضع الراهن.

وأكد أن الشعب الليبي لم يبادر بالغضب الشعبي ضد البعثة الأممية، رغم مطالب البرلمان بمقاطعتها، ما سمح باستمرار تأثيرها على المشهد الليبي دون أي اعتراض شعبي حقيقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى