اخبار مميزةليبيا

بو الرايقة: تركيا تعاملت مع حادثة الطائرة باحترافية مقابل تخبط حكومة طرابلس 

قال مستشار الأمن القومي، فيصل بو الرايقة، إن التعامل التركي مع حادثة تحطم طائرة الحداد ومرافقيه، في ديسمبر الماضي، كان محترفًا وذكيًا وهادفًا إلى احتواء المأساة بعيدًا عن “التسييس”.

وأضاف بو الرايقة، في مقابلة مع قناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “الساعة 24″، أن السلطات التركية بذلت جهودًا كبيرة منذ اللحظات الأولى للحادث، من خلال تشكيل لجنة تضم وزارات النقل والعدل والدفاع، بالإضافة إلى جهاز مكافحة الإرهاب التركي، لضمان إدارة مهنية للملف وتطبيق الأعراف والتقاليد المتعارفة في التعاطي مع الضحايا، بما في ذلك استقبال أسرهم وإقامة مراسم العزاء بمشاركة كبار قادة الجيش التركي.

وأشار بو الرايقة، إلى أن أنقرة حرصت على أن تكون إجراءات الاحتواء بعيدة عن أي تسييس، مع وصول الصف الأول من قياداتها إلى طرابلس، مؤكدًا أن الهدف كان ضمان سير عملية التحقيق بشكل موضوعي ومحايد.

ورداً على سؤال حول سبب تصدر التصريحات التركية في هذا التوقيت، وليس فور وقوع الحادث، أوضح بو الرايقة، أن الموضوع معقد ويجب عدم التسرع في إصدار الأحكام. وقال إن تركيا، كونها دولة عضو في حلف الناتو وذات دور إقليمي واسع، أرادت تأكيد المهنية والحيادية، عبر اختيار أطراف ثالثة للمساهمة في فحص الصندوق الأسود للطائرة، بما يشمل خبرات ألمانية وبريطانية، لضمان استرداد البيانات بعيدًا عن أي تدخل أو تلاعب خارجي.

وأكد بو الرايقة، أن الصندوق الأسود للطائرة قد يكون تعرض لبعض التلف في الصوت أو البيانات نتيجة الحريق، رغم قدرته على تحمل درجات حرارة تصل إلى ألف درجة مئوية لفترة محددة، مشددًا على أن الهدف التركي كان إبعاد التحقيق عن أي محاولات استغلال للحادث لأغراض جيوسياسية مرتبطة بشرق المتوسط.

وأشار بو الرايقة، إلى أن الجهد التركي شمل توفير كل الأدوات والوسائل لضمان تحقيق شامل، وأن الرؤية التركية كانت واضحة منذ البداية، بينما في ليبيا لوحظ تضارب السرديات الأولية بين شخصيات حكومية مثل وليد اللافي، وبعض أعضاء المجلس الرئاسي، نتيجة غياب غرف إدارة أزمة متخصصة.

وأشار بو الرايقة، إلى أن الأطراف التركية تعمل وفق استراتيجيات دقيقة لضمان سلامة التحقيقات، مؤكداً أن أي خروج تصريحات غير دقيقة من دولة أخرى ضمن حلف الناتو قد يسيء إلى صورة تركيا. وأضاف أن تحقيقات الحادث تشمل جميع جوانب العملية، بما في ذلك حالة الصندوق الأسود، الذي قد يكون تعرض لأضرار محدودة نتيجة الحادث، لافتًا إلى أن الأطراف المعنية تحاول حماية البيانات من أي استغلال سياسي أو إعلامي.

وتطرق بو الرايقة، إلى التحديات الأمنية المتعلقة بالطائرة قبل مغادرتها ليبيا، مشيرًا إلى وجود ثغرات في بروتوكولات أمن الشخصيات العالية، بما في ذلك غياب ضابط الأمن وعناصر إدارة الاستخبارات العسكرية داخل الطائرة، مما أدى إلى تشويش المعلومات وفتح مسارات سلبية محتملة. وأكد أن الأتراك يسعون لتحييد هذه العناصر لضمان عدم التأثير على سير التحقيقات، وأن أي تحقيق يجب أن يشمل مراجعة دقيقة لجميع مراحل الطائرة، من الصيانة والفحص إلى مغادرتها الأخيرة قبل الحادث.

وختم بو الرايقة، بالإشادة بدقة الأطراف التركية المشاركة في إدارة الحادث، مؤكدًا أنها دولة متماسكة ولا ينبغي أن تصدر عنها أي تصريحات متسرعة قد تضر بسمعتها أو بموضوع التحقيق، مشددًا على أهمية الحيادية والاحترافية في التعامل مع هذه الحوادث الحساسة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى