العبود: حكومة الدبيبة تسعى لإعادة إنتاج سلطة انتقالية فاشلة وعرقلة الانتخابات

اعتبر المستشار والباحث السياسي، أحمد العبود، أن انتخاب مجلس الدولة الاستشاري لرئيس جديد لمفوضية الانتخابات، خطوة أحادية تعدّ بمثابة انقلاب على التفاهمات السابقة بين المجلسين، القائمة على اتفاقيات بوزنيقة المتعلقة بالسلطات التشريعية والقوانين الانتخابية.
وأضاف العبود في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “الساعة 24″، أن محاولات الإطاحة برئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، عماد السايح، كانت مقدمة لدخول ليبيا في جولة جديدة من الصراع الحاد بين المؤسسات، مشيراً إلى أن حكومة عبد الحميد الدبيبة والمجلس الرئاسي الذي يقف خلفها، إضافة إلى مجلس الدولة الاستشاري، خسروا هذه الجولة.
وأوضح أن هذه الأزمة تجسدت في موجات احتجاجات شعبية متواصلة، بدأت منذ مايو الماضي وامتدت إلى مدن عدة، بما فيها مصراتة، التي كانت تُعد من أبرز داعمي الحكومة، حيث طالب المحتجون بإسقاط الحكومة التي انتهت ولايتها منذ سنتين، واصفاً إياها بأنها أكبر حكومة فاسدة في تاريخ ليبيا السياسي.
وأشار العبود، إلى أن تصريحات رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، تمثل حقائق يجب إدراكها حول تراكم سنوات الانقطاع والفشل في المراحل الانتقالية التي استمرت نحو 14 عاماً، محذراً من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى انقسام أسرع خلال السنوات القادمة إذا لم تُتخذ خطوات لتغيير الحكومة الحالية التي تصر على البقاء في السلطة.
وأضاف العبود، أن حكومة الدبيبة الحالية تعمل على قطع كل التفاهمات بين المؤسسات في الشرق والغرب، في محاولة لإعادة إنتاج سلطة انتقالية جديدة، مشيراً إلى أن هذه المرحلة الانتقالية أثبتت أنها كارثية، خصوصاً فيما يتعلق بالاستحقاقات الانتخابية الرئاسية والتشريعية.
وأكد أن مجلس النواب، كان على العكس من الحكومة الحالية، دافع عن الشرعية الوطنية منذ الانتخابات عام 2014، وساهم في إنجاز عدة ملفات مهمة، منها إقرار قانون العفو العام، وإطلاق مسيرة المصالحة الوطنية، ودعم مشروع القيادة العامة للجيش والحرب على الإرهاب، إضافة إلى إعداد قوانين الانتخابات التشريعية والرئاسية (القانونين 28 و29 لسنة 2021) والمشاركة في توزيع المناصب السيادية عبر تفاهمات بوزنيقة.
وبين العبود أن مجلس النواب واجه تحديات كبيرة بسبب تعدد أعضائه إلى “200 عضو”، وانخرط بعض النواب في العملية السياسية كمستشارين وسفراء، إلا أن المجلس ظل ملتزماً بمعالجة الاستحقاقات الشرعية والدستورية على الرغم من الصراعات الداخلية.
في المقابل، حمل العبود، حكومة الدبيبة مسؤولية تدهور الوضع الاقتصادي والمالي للدولة، فضلاً عن الإضرار بالعلاقات الدولية والسياسية لليبيا، مشيراً إلى أن الحكومة لم تحقق هدفها الأساسي وهو إنتاج انتخابات تشريعية ورئاسية، بل ساهمت في خلق حالة من الارتباك والفوضى السياسية.
وكشف أن كل التحذيرات التي أطلقها المستشار عقيلة صالح صحيحة، وأن استمرار الحكومة الحالية في التمسك بالسلطة سيؤدي إلى تفاقم الأزمة السياسية ويهدد العملية الانتقالية برمتها. ولفت العبود، إلى أن الوضع السياسي في ليبيا يشهد محاولات لإعاقة العملية الانتخابية وتشديد الصراع على السلطة، مشيراً إلى أن بعض الأطراف في المنطقة الغربية تسعى للحفاظ على موقعها السياسي وعرقلة الانتخابات التشريعية والرئاسية، بما في ذلك حكومة عبد الحميد الدبيبة والمجلس الرئاسي الثلاثي.
وأشار إلى أن هذه الأطراف تخشى خروج اللعبة السياسية من أيديهم إلى صندوق الانتخابات، وهو ما يظهر جلياً من خلال الإجراءات والتدابير التي اتخذت منذ مايو الماضي في الغرب، والتي هدفت إلى عرقلة أي توافق سياسي وعرقلة المفاوضات بين المؤسسات. وأضاف أن الحكومة الحالية كانت من أفشل الانتخابات في ديسمبر 2021، رغم تعهدها بعدم الترشح والعمل على إجراء انتخابات، لكنها لم تفِ بالتزاماتها.
وتطرق العبود، إلى الجهود الأممية، معتبراً أن البعثة لم تقدم حلولاً حقيقية للصراع الليبي، بل أدارت الأزمة منذ 2014 حتى اليوم، دون تحقيق أي تقدم ملموس، مشيراً إلى ما وصفه بسياسة الكيل بمكيالين فيما يتعلق بالملاحظات على الانتخابات واستثناء بعض الطعون القانونية.
وأشار العبود، إلى دور المشير خليفة حفتر في إحداث حراك شعبي وسياسي، من خلال لقاءاته مع الشيوخ والأعيان والنخب السياسية والنشطاء، مشيراً إلى أن هذا الحراك كان فرصة للناس للتعبير عن رأيهم بشأن الفشل السياسي والفساد المالي المستمر، وأن رفع شعار الانتخابات الرئاسية يشكل خطوة مهمة لإعادة الدفع بالعملية السياسية.
وأضاف أن مجلس النواب والمستشار عقيلة صالح يسعى إلى تحقيق استقرار سياسي وأمني من خلال الانتخابات البلدية السابقة، معترفاً بأن هناك محاولات لإسقاط السلطة التشريعية، لكنه شدد على أن مجلس النواب يتمتع بحق تشكيل لجان تشريعية واقعية لضمان استمرار الدولة وأدائها، رغم الصعوبات في المنطقة الغربية.
وحذر العبود، من تداخل الأطراف الإقليمية والدولية في المشهد الليبي، موضحاً أن بعض القوى حاولت توجيه أصابع الاتهام لدول كبرى مثل تركيا في موضوع حادثة الطائرة التي كانت تقل الفريق الحداد ومرافقيه، إلا أن هذه الدول أعلنت عدم تورطها، ما يعكس تعقيد المشهد السياسي الليبي، وتعدد مصادر التهديد على السيادة الوطنية.
وختم العبود، بالحديث عن ضرورة صياغة نظرية جديدة للأمن القومي الليبي، من خلال إعادة هيكلة المؤسسات الأمنية والعسكرية، وتحديد أهداف وطنية واضحة لضمان قدرة الدولة على حماية أمنها وسيادتها. وأكد أن التحقيق في قضية طائرة الحداد يمثل بداية مهمة لإنتاج رؤية جديدة للأمن القومي، والتعامل مع الدولة الليبية كمؤسسة متكاملة، وليس مجرد سلطة منفردة.









