أحواس: أي انتخابات تحت مفوضية متنازع عليها معرضة للطعن محلياً ودولياً
قال عميد كلية القانون بجامعة سرت سابقًا، خليفة أحواس، إن الأطر القانونية الحالية للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات تشير إلى وجود اختلالات دستورية تتعلق بشرعية تشكيل مجلسها، محذرًا من أن استغلال هذه الثغرات السياسية يهدد العملية الانتخابية في ليبيا.
وأوضح أحواس، في تصريحات لقناة «الوسط»، رصدتها «الساعة 24»، أن المفوضية أُنشئت وفق القانون رقم 8 لسنة 2013، الذي نص في المادة الخامسة على تكوين مجلس المفوضية برئيس وأعضاء متفرغين وفق مواصفات محددة، وأن الاجتماعات يجب أن تعقد بنصاب يفوق نصف الأعضاء. لكنه أشار إلى أن استقالة الرئيس السابق للمفوضية، نوري العبار، في العام 2014، وقرار قبولها من المؤتمر الوطني رقم 34 لسنة 2014، ترك المجلس بلا مركز قانوني فعلي منذ ذلك التاريخ، ما يجعل أي إدارة لاحقة للمفوضية بحاجة إلى شرعية قانونية واضحة من السلطة التشريعية.
وأكد أحواس، أن رئيس المفوضية الحالي، عماد السايح، تولى المنصب دون قرار من المؤتمر الوطني أو السلطة التشريعية، بما يخالف نص القانون، الذي ينص صراحة على أن تشكيل المفوضية يتم بقرار من السلطة التشريعية، مما يجعل توليه منصب رئيس المفوضية قانونيًا غير مكتمل، ويضعه في موقع “مغتصّب للسلطة” وليس كرئيس شرعي للمفوضية.
وأشار إلى أن الاتفاق السياسي الحالي يجعل مجلسي النواب والدولة شريكين سياسيين في عملية تشكيل المفوضية، ولا يمكن لأي طرف وحده أن يقرر مسار التشكيل دون مشاركة الطرف الآخر، معتبرًا أن أي محاولة لإعادة تشكيل المفوضية في هذه المرحلة دون توافق سياسي يمثل خطوة غير قانونية وغير متوافقة مع المسار الانتخابي.
وأضاف أحواس، أن البعثة الأممية طرحت مؤخراً فكرة إعادة تشكيل المفوضية، مشددًا على أن هذه المبادرة تتعلق بنقطتين أساسيتين يجب حسمهما: تشكيل المفوضية سواء جزئيًا أو كليًا، والقوانين الانتخابية والدستورية، مؤكدًا أن أي تأخير أو غموض في معالجة هذه القضايا يعرقل الانتخابات ويضر بمصلحة الشعب الليبي.
ورأى أن المجلسين لا يظهران رغبة حقيقية في التواصل لحسم هذه القضايا، وهو ما يعمّق الأزمة ويهدد فرصة الليبيين في المشاركة الفعلية في العملية الانتخابية. وقال إن الأزمة الراهنة حول المفوضية الوطنية العليا للانتخابات تتجاوز مجرد استكمال مجلسها أو إعادة تشكيله، مشيراً إلى أن الخلافات القانونية والسياسية الحالية تشكل عقبة رئيسية أمام إجراء الانتخابات.
وأكد أحواس، أن القانون ينص صراحة على أن تشكيل المفوضية يجب أن يكون بقرار من السلطة التشريعية، مشيراً إلى أن أي تحرك اًحادي من مجلس النواب دون إشراك مجلس الدولة يفتقر إلى الشرعية القانونية بعد الاتفاق السياسي الذي نص على آلية مشاركة كلا المجلسين في تشكيل المفوضية (سبعة أعضاء من مجلس النواب، ثلاثة من مجلس الدولة واثنان يتم اختيارهم بالاتفاق بينهما).
وأشار أحواس، إلى أن المقترح الحالي لإعادة تشكيل المفوضية جاء نتيجة ضغوط البعثة الأممية، التي طالبت بحسم مسألتين أساسيتين مبكراً: تشكيل المفوضية سواء جزئياً أو كلياً، والقوانين الانتخابية والدستورية. لافتاً إلى أن المجلسين، رغم هذا المقترح، لم يبديا استعداداً للتوافق، ما يعكس طبيعة الأزمة السياسية أكثر من كونها قانونية.
وحذر أحواس، من المخاطر القانونية لإجراء الانتخابات بقوانين مختلفة أو تحت إشراف مفوضية متنازع في تشكيلها، مؤكداً أن ذلك قد يؤدي إلى الطعن في النتائج داخلياً أو أمام المجتمع الدولي.
وبينّ أن المفوضية، التي من المفترض أن تكون مؤسسة فنية محايدة، زجت بنفسها في أزمات سياسية عبر استقبال سفراء وتلقي دعم دولي، وهو ما أخرجها من الإطار الفني إلى إطار سياسي، مشيراً إلى أن ممارستها للدور السياسي يضع المرجعية القانونية للعمل الانتخابي في خطر.
ورغم إشادته بالجانب الفني للمفوضية، لكنه شدد على ضرورة أن تركز على عملها الفني الداخلي بعيداً عن أي انخراط سياسي. وأضاف أن استمرار الخلاف بين المجلسين حول التشكيل واستخدام المفوضية ذريعة لتمديد الأزمة يعكس أن القضية سياسية بامتياز وليست مسألة قانونية بحتة، مؤكداً أن البعثة الأممية ساهمت جزئياً في تأجيج الخلاف بدلاً من تسهيل الحل. منوهاً إلى أن المجلسين، سواء مجلس النواب أو الدولة، رغم الشرعية التي منحها الاتفاق السياسي، لم يتفقا على التشكيل، والأمر أصبح ذريعة لاستمرار الأزمة وتأجيل الانتخابات، بينما المفوضية ليست سوى أداة في هذا الصراع”.









