الهباوي: فوضى فتح الاعتمادات وراء ارتفاع أسعار الغذاء الأساسية

قال أستاذ الاقتصاد خالد الهباوي، إن المؤشرات الاقتصادية الراهنة في البلاد تبعث على القلق، مشيراً إلى أن مطلع العام الحالي شهد موجة واسعة من الغضب الشعبي بسبب الارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية
وأوضح الهباوي، في حديث لقناة “سلام”، رصدته صحيفة الساعة24، أن توقعاته خلال شهر رمضان الماضي كانت تشير إلى استقرار نسبي في الأسعار، إلا أنه فوجئ بارتفاع مفاجئ شمل سلعًا غذائية أساسية، على غرار الحليب والزيت والدقيق.
وبيّن الهباوي أن السوق يشهد فجوة كبيرة بين الأسعار الرسمية المعتمدة لدى المصرف المركزي وتلك المتداولة في السوق الموازية، لافتًا إلى وجود تعقيدات واضحة في آليات فتح الاعتمادات المالية وتوزيعها.
وأشار في هذا السياق إلى أن بعض الشركات الوهمية تحصل على الاعتمادات بصورة غير منضبطة، ما يسهم في تعميق أزمة توفر السلع الأساسية ويدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع.
وأكد أن وزارة الاقتصاد تتحمل القسط الأكبر من المسؤولية، باعتبارها الجهة المعنية بمنح أذون المزاولة والتخفيضات، إضافة إلى تنظيم استجلاب المواد التجارية. مشدداً على أهمية ممارسة ضغط فعلي لضمان توجيه فتح الاعتمادات نحو السلع الأساسية فقط، مثل الزيت والدقيق، محذرًا من فتح اعتمادات بأرقام وصفها بالخيالية، تتجاوز قدرات الإيرادات المتاحة للدولة.
وحذّر الخبير الاقتصادي من أن استمرار هذه السياسات قد يقود إلى انهيار اقتصادي حقيقي، ويزج بآلاف المواطنين تحت خط الفقر، داعيًا الدولة إلى التدخل العاجل قبل الوصول إلى ما وصفه بـ “الهاوية الاقتصادية”، كما نبه إلى خطورة الفجوة الواسعة بين الأسعار الرسمية المعتمدة لدى المصرف المركزي وأسعار السوق الموازية، معتبرًا أنها تشكل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الاقتصادي.
وفي السياق ذاته، أوضح الهباوي أن الاعتمادات المالية الخاصة بالصادرات والواردات لا تخضع لمتابعة دقيقة، ما يفتح الباب أمام تلاعب بعض التجار، الذين يلجؤون إلى شراء الدولار من السوق الموازية ثم يعكسون ذلك برفع الأسعار داخل السوق المحلي. وأضاف أن تقنين فتح الاعتمادات يجب أن يقتصر على السلع الضرورية فقط، ولا سيما مع اقتراب شهر رمضان، على أن يتم ذلك عبر آلية يمكن تتبعها من المصدر حتى وصول السلعة إلى السوق، بما يضمن وصولها إلى التجار الموثوقين.
وأشار الهباوي إلى أن الأسعار بلغت مستويات قياسية، حيث وصل سعر الزيت إلى عشرة دنانير، فيما بلغ سعر كيس الأرز وزن 5 كيلوغرامات نحو ثلاثين دينارًا، رغم أن الأسعار المعتمدة لدى المصرف المركزي أقل بكثير، وهو ما يعكس فجوة مالية كبيرة تهدد الاقتصاد الوطني.
وفي هذا الإطار، لفت إلى أن الإيرادات النفطية خلال الأيام الأولى من الشهر الجاري بلغت نحو 155 مليون دولار، في حين أن المصرف المركزي أنفق ما يقارب مليار دولار، ما يعني وجود فجوة تعادل سبعة أضعاف القدرات الفعلية.
وشدد الهباوي على أن إعطاء الأولوية للسلع الأساسية، مثل الزيت والدقيق والأرز، يجب أن يكون في صدارة اهتمامات السلطات، محذرًا من أن استمرار الفوضى في فتح الاعتمادات وارتفاع الأسعار سيؤدي إلى تفاقم أزمة الفقر وانعكاساتها المباشرة على حياة المواطنين.
كما دعا إلى اعتماد آلية واضحة وشفافة لتتبع الاعتمادات، بما يضمن وصولها العادل إلى السوق، ويحد من المضاربات المرتبطة بارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية.
وأكد، في الوقت نفسه، ضرورة تدخل الدولة بشكل عاجل لتفادي أي انهيار اقتصادي محتمل، مشددًا على أن الحلول المستدامة تتطلب رقابة فعالة وتقنينًا صارمًا للاعتمادات، بحيث تقتصر على السلع الضرورية فقط.
وفي سياق متصل، أوصى الهباوي بتفعيل صندوق موازنة الأسعار، لضمان توزيع عادل للسلع على المواطنين، معتبرًا أن التعامل مع الأزمة الحالية يجب أن يكون عمليًا وفعالًا، بعيدًا عن الاكتفاء بشرح الأوضاع أو تبريرها للمواطنين دون تقديم حلول ملموسة. وقال إن المطلوب هو إطلاق حلول قوية يشعر بها المواطنون، محذرًا من أن النهج الحالي في إدارة الأزمة لا يمنع الخطر ولا يستبق تداعياته.
وختم الهباوي حديثه بالتأكيد على ضرورة التركيز على السلع الأساسية، وفي مقدمتها الزيت والدقيق والأرز، داعيًا مجددًا إلى تبني آلية شفافة وقابلة للتتبع في إدارة الاعتمادات، بما يضمن وصول السلع إلى السوق بعدالة، ويحد من المضاربات التي تستفيد من ارتفاع الدولار الموازي، محذرًا من أن استمرار حالة الفوضى قد يقود إلى انهيار اقتصادي فعلي ويضع آلاف المواطنين تحت خط الفقر.









