اخبار مميزةليبيا

بالتفاصيل.. احتجاز مواطن ليبي جاء إلى أمريكا للعلاج من مرض جلدي نادر

كشفت صحيفة “مينيسوتا ستار تريبيون” الأمريكية، في تقرير نشرته بتاريخ 13 يناير 2026، رصدته وترجمته “الساعة 24″، تفاصيل احتجاز مواطن ليبي، من قبل إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، كان قد جاء إلى ولاية مينيسوتا لتلقي العلاج الطبي.

الصحيفة ذكرت أن المواطن الليبي وصل إلى ولاية مينيسوتا لتلقي العلاج من مرض جلدية نادر، ثم استقر هناك ليحصل على شهادته الجامعية ويصبح خريجًا مرموقًا وعاملًا في مجال تكنولوجيا المعلومات.

وتابعت الصحيفة؛ أن عائلة المواطن الليبي تخوض معركة قانونية ضد احتجاز الشاب الذي كان قد جاء إلى مينيسوتا لتلقي العلاج من مرض جلدي نادر، موضحين أن احتجازه لدى السلطات الفيدرالية سيزيد من تفاقم حالته الصحية الحرجة.

ولمزيد من التفاصيل، بينت الصحفة أن؛ سلطات الهجرة والجمارك الأمريكية اعتقلت هاني دوغلوف، 32 عامًا، في نهاية الأسبوع الماضي، وقيدوا ساقيه بأصفاد معدنية، على الرغم من إصابته بمرض “انحلال البشرة الفقاعي” Epidermolysis bullosa الذي يجعل جلده، وحتى حلقه، هشين كالورق، بحسب رواية شقيقه.

وتابع الشقيق موضحًا أن “الاحتكاك الناتج عن الفرك؛ يؤدي إلى تفاقم الاحمرار والجروح على ساقيه. وقد نُقل هاني لاحقًا مكبلًا بالأصفاد إلى المستشفى”.

وأردفت الصحيفة الأمريكية، أن “جامعة مينيسوتا ومستشفى “مايو كلينيك” يستقطبون مرضى من جميع أنحاء العالم لتلقي العلاج الطبي لحالات نادرة”.

وأكملت؛ “وإذا ما انتهى المطاف ببعض المرضى الزائرين رهن الاحتجاز الفيدرالي، فسيكون وضعهم الصحي معقدًا ويصعب احتجازهم بأمان”.

تعود الصحيفة لـ “محمد” شقيق الليبي هاني دوغلوف، الذي تبين أنه مصاب هو أيضًا بمرض انحلال البشرة الفقاعي، وكان قد سافر عام 2014 إلى مينيسوتا لكونها رائدة عالميًا في علاج هذا المرض.

محمد قال للصحيفة عن أخيه: “أخبرني هاني أن مركز الاحتجاز مكتظ، وأنهم يجلسون على الأرض، وأن كل شيء فيه قاسٍ. كما أنه يعاني من مرض جلدي مُعرّض للعدوى”.

تعود الصحيفة الأمريكية لتسلط الضوء على تفاصيل دخول المواطن الليبي للولايات المتحدة عبر رواية محاميه، الذي قال إن “هاني دخل الولايات المتحدة بشكل قانوني، لكن وضعه القانوني ظلّ غير مستقر لما يقرب من عقد من الزمان بسبب تأخير المسؤولين الفيدراليين في البتّ في طلب لجوءه”.

وتابع المحامي موضحًا أن “عائلته تسعى جاهدةً لمنع نقله إلى مركز احتجاز في مدينة إل باسو، بولاية تكساس، والحصول على كفالة لإطلاق سراحه في منزله في مدينة وودبري بولاية مينيسوتا ليتمكن من إدارة حالته الصحية ريثما يُبتّ في وضعه”.

تعطي الصحيفة لمحة عن تفاصيل أول دخول للمواطن الليبي إلى ليبيا، فتقول؛ “وصل الأخوان من ليبيا عام 2014 بتأشيرات دخول لإجراء فحوصات طبية تمهيدًا لعملية زرع نخاع العظم، وهي عملية رائدة أجرتها جامعة مينيسوتا وعميد كليتها الطبية، الدكتور جاكوب تولار”.

وتابعت “أظهرت الفحوصات الجينية أنهما لا يعانيان من نوع المرض المؤهل للزرع، لكنهما استمرا في تلقي الرعاية الطبية لحالتهما. بعد ذلك، قدم هاني طلب لجوء لتجنب العودة إلى ليبيا وسط حرب أهلية طويلة الأمد هناك”.

من جانبها قالت إريكا بارنز، المديرة التنفيذية للمجلس الاستشاري للأمراض النادرة في مينيسوتا: “بسبب الأمراض النادرة، نستقبل الكثير من هؤلاء الأشخاص”.

وأضافت أن “الاحتجاز قد يعرقل الرعاية المقدمة للأفراد، فضلاً عن التجارب السريرية والأبحاث التي تعتمد على التوظيف الدولي للأمراض النادرة، ولكنها تفيد الأمريكيين أيضاً عندما تؤدي إلى علاجات أفضل”.

وعن المرض النادر أوضحت الصحيفة، أن ” مرض انحلال البشرة الفقاعي، وهو اضطراب وراثي غير قابل للشفاء، يُصيب حوالي 500 ألف شخص حول العالم”.

وتابعت: “يمكن أن يتسبب الاحتكاك البسيط في إصابة المصابين بهذا المرض بتمزقات وتقرحات في الجلد، بما في ذلك في الفم والحلق. غالبًا ما تؤدي هذه الجروح إلى التهابات حادة، وقد تكون مميتة في بعض الأحيان”.

قال محمد أن شقيقه هاني يمكنه “التعامل مع مرض انحلال البشرة الفقاعي بنفسه من خلال حماية جلده واتباع نظام غذائي خاص”.

وأكمل؛ “لكنه عانى على مر السنين من تلف شديد وتضيّق في حلقه، ما منعه من تناول شطيرة الديك الرومي التي قدمها له موظفو إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية في نهاية هذا الأسبوع”.

وأضاف محمد: “ليس لديهم القدرة على مساعدته”، لذا نقلوه إلى مستشفى إم هيلث فيرفيو ساوثديل في مدينة إيدينا بولاية مينيسوتا، حيث لا يزال مقيدًا ويخضع للمراقبة من قبل عميل فيدرالي. “هذا هو الحل الوحيد الذي توصلوا إليه”.

وعقب موضحًا؛ “ورفض العملاء الفيدراليون إزالة الأصفاد التي تُسبب تهيجًا لساقي هاني”.

وقال شقيقه محمد، الذي حصل على الجنسية الأمريكية عن طريق الزواج: “بكل إنصاف، فإن العملاء الفيدراليون الذين تعاملت معهم كانوا يتعاطفون معه.”

وذكرت الصحيفة، أن وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، المشرفة على إدارة الهجرة والجمارك، أصدرت بيانًا مكتوبًا يفيد بأن هاني احتُجز في إطار عملية مُستهدفة، وأن قاضيًا سينظر في طلبات لجوءه”.

وأضافت الوزارة أن “جميع المحتجزين خضعوا لفحوصات طبية وفحوصات أسنان خلال 12 ساعة، وتقييمات صحية شاملة خلال 14 يومًا”.

وأردفت؛ أن “هاني يُعد واحدًا من بين عدد من المحتجزين لدى إدارة الهجرة والجمارك، نُقلوا تحت حراسة مشددة إلى مستشفيات محلية، من بينها مستشفى ساوثديل ومركز هينيبين الطبي في مدينة مينيابوليس”.

وعمل هاني في خدمات النقل التشاركي وغيرها من الوظائف أثناء دراسته للحصول على شهادة جامعية متوسطة من كلية سانت بول، ثم شهادة بكالوريوس في شبكات الحاسوب من جامعة مترو ستيت.

وتظهر صورة هاني على لافتات إعلانية في حرم كلية سانت بول، تحث الطلاب على “الاندماج والتميز”.

يعمل هاني في مجال تكنولوجيا المعلومات في نظام الرعاية الصحية في المدينتين التوأم (مينيابوليس ـ سانت بول). وقد احتُجز عندما أوقفه عملاء فيدراليون أثناء قيادته سيارته.

وحول المستجدات، أوضح المحامي المختص بشؤون الهجرة، ديفيد ويلسون، أنه أنه تواصل مع إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية وقدم التماسًا إلى المحكمة لتحديد كفالة لإطلاق سراح هاني. ومع ذلك، أشار إلى صعوبة لفت انتباه المسؤولين في الوقت الراهن.

قال ويلسون: “سيتساقط جلده [نتيجة الاحتكاك]، مما يُسبب عدوى، ومن ثم تبدأ دوامة المشاكل”.

وأضاف: “ما زلتُ آمل أن يُدرك أحدهم أننا لا نريد هذه الفاتورة الطبية، ولا نريد تحمّل مسؤولية ما سيحدث له إذا بقي رهن الاحتجاز لفترة طويلة”.

وحول حالته الصحية، أوضحت الصحيفة أن “ممرضة متخصصة في قسم الطوارئ بمستشفى ساوثديل أعدّت خطاب خروج يوم الأحد، يتضمن تعليمات بشأن احتياجات هاني.

وجاء في الخطاب: “لا يُمكنه تناول الأطعمة الصلبة أو صعبة المضغ، وما شابه، لأنها ستُلحق الضرر بالمريء أو تعلق فيه. ويجب تغيير الضمادات يوميًا باستخدام ضمادات غير لاصقة مُشبعة بالفازلين. يجب إزالة أي نقاط احتكاك أو ضغط على الجلد”.

وقال شقيق هاني إنه “توسّل إلى المسؤولين في ساوثديل لإبقائه في المستشفى، رغم استقرار حالته”.

يُثير هذا الوضع معضلة أخرى، لا سيما في ظل موسم الإنفلونزا الذي بلغ ذروته هذا الشتاء، مُرهقًا قدرة أقسام الطوارئ. قد لا تمتلك إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية الإمكانيات الطبية اللازمة لرعاية بعض المحتجزين الذين لا يستوفون معايير دخول المستشفى.

وقالت الدكتورة كريستين إيبنز، المديرة المشاركة لمركز انحلال البشرة الفقاعي بجامعة مينيسوتا: “حتى في أفضل الظروف، قد تكون الأنشطة اليومية مؤلمة” للأشخاص المصابين بانحلال البشرة الفقاعي”، مضيفة: “أجد صعوبة في تصور بيئة آمنة في مراكز الاحتجاز”.

وأوضحت الدكتورة إيبنز أن “العديد من مرضى انحلال البشرة الفقاعي في مركز الجامعة يبقون في مينيسوتا لأشهر، لذا ينتقلون مؤقتًا ويبحثون عن عمل”.

وأشارت الدكتورة إيبنز، التي لم تكن مشاركة في رعاية هاني، إلى أن “تطبيق قوانين الهجرة قد يُصعّب على المرضى القدوم إلى مينيسوتا لتلقي العلاج أو المشاركة في الأبحاث السريرية”.

ومن جانبه ختم المحامي ويلسون قائلا إنه “ممتن لأن عملاء إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية على الأقل أدركوا احتياجات هاني في ظل تعاملهم مع هذا العدد الكبير من المحتجزين”. موضحًااً: ” هذا يمنحك بعض الأمل، بأن هناك إنسانية لا تزال موجودة في النظام”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى