اخبار مميزةليبيا

بو الرايقة: ظهور المضيفة الجوية يحوّل تحقيق الطائرة إلى ملف أمني استراتيجي

اعتبر المستشار في مجال الأمن القومي، فيصل بو الرايقة، أن التحقيق مع المضيفة الجوية في حادثة طائرة الحداد، الذي تم تسريبه، يشير إلى أن الملف انتقل من قضية ذات طابع مدني إلى بُعد أمني أوسع، موضحاً أن إعادة تعريف الحادث باعتباره عملية إسقاط أمني هو الخطوة الصحيحة نظراً لحساسية حمولة الطائرة.

وأضاف بو الرايقة، في مداخلة على قناة “ليبيا الحدث”، رصدتها صحيفة الساعة24، أن التحقيق الحقيقي يجب أن يبدأ من مكان السيطرة الذي انطلقت منه الطائرة وليس فقط من موقع الحطام.

ولفت بو الرايقة، إلى أهمية قراءة التطورات التي شهدها جهاز المخابرات الوطنية التركية، في السنوات الأخيرة، مسلطًا الضوء على الإنجازات البارزة في مكافحة الإرهاب الداخلي والخارجي، بما في ذلك تفكيك الشبكات الإرهابية المرتبطة بداعش والقاعدة.

وأشار بو الرايقة، إلى مقال مهم كتبه رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالن، حول الإنجازات الاستراتيجية للجهاز الذي أجرى استحداثات مهمة في مجال الاستخبارات الاستراتيجية، بما في ذلك عمليات التحليل وتقدير المواقف، لاسيما في ظل التغيرات الجيوسياسية التي شهدها العالم، مثل الأزمات في غزة وأوكرانيا ونزاعات أخرى.

ولفت بو الرايقة، إلى أن الاستخبارات التركية تعتمد على ما يعرف بمفهوم “التسريبات الضبابية”، التي تأتي أحيانًا من دوائر قريبة جدًا من أجهزة المخابرات، مؤكداً أن هذه التسريبات تتعلق بعمليات دقيقة مثل استدعاء موظفين من الفنادق وإجراء استجوابات ضمن الطواقم، بما يضمن إدارة دقيقة للإجراءات الأمنية والاستخباراتية بالتوازي مع النيابات المختصة.

وبينّ أن مستوى التحقيقات يرتفع حين يتم إشراك جهاز المخابرات الوطنية التركية، حيث تظل شبكات الاتصالات والهواتف تحت الرقابة والتحليل المستمر. وأضاف أن هذا الأسلوب يعكس توسيع نطاق الفرضيات المحتملة، ومتابعة أي اختراق بشري أو حركة لوجستية بسيطة قد يكون لها تأثير كبير على الأمن القومي.

وأشار بو الرايقة، إلى أن تركيا عملت على تطوير أجهزة عملياتية متقدمة، شُيِّدت على مساحة تصل إلى 200 هكتار، والتي سُميت لاحقًا باسم “خدام الأمة”، لتصبح مركزًا متقدمًا لمعالجة المعلومات الاستخباراتية وإدارة مكافحة الإرهاب بكفاءة عالية.

وأشار بو الرايقة، إلى أن الدولة التركية تتعامل مع حادث إسقاط الطائرة الليبية بطريقة متأنية، وفق نظام يركز على من لمس الطائرة ومن رافقها ومن تواصل معها. موضحا أن هذا التعامل يعكس حساسية الملف الليبي-التركي والدور الدولي المتشابك فيه، خصوصاً أن الطائرة كانت تقل رئيس الأركان الليبي ووفداً رفيع المستوى، ما يمنح الحدث قيمة أمنية عالية.

ولفت إلى أن الأتراك ركزوا على العقدة البشرية المرتبطة بالحادث، وهي المضيفة التي كانت على متن الطائرة، كونها حلقة مهمة في سلسلة الإسناد البشري، وما تملكه من علاقات واتصالات قيمة. مؤكداً أن ظهور هذه المضيفة في التحقيق جاء ضمن استراتيجية استخباراتية تركية للتسريب، قد تكون جزءاً من عملية ضغط سياسية وجيوسياسية على الأطراف المعنية.

وحسب بو الرايقة، فإن السؤال المركزي يبقى حول من استفاد من الحادث، مؤكداً أن قراءة الملف يجب أن تأخذ في الاعتبار السياق الجيوسياسي الأوسع، بما في ذلك الدور التركي في شرق المتوسط، وأن التعامل مع الحادث لا يمكن فصله عن اللوحة الكبرى للمنطقة.

وأكد بو الرايقة، أن الحادث الأمني الأخير يجب فهمه في إطار سياق جيوسياسي أوسع، مشيرًا إلى أن الحدث مرتبط بالتوترات الإقليمية وليس مجرد حادثة معزولة. وقال إن هذا السياق يشمل ملف التمديد للقوات التركية في البرلمان التركي، بالإضافة إلى الاجتماعات التي جرت بين اليونان وقبرص وأطراف أخرى لها صلة بمنطقة شرق المتوسط.

وأشار بو الرايقة، إلى أن الهدف من هذه الحوادث قد يكون التأثير على العلاقات بين تركيا وليبيا، وربما له صلة بقضايا الغاز الطبيعي في المنطقة والتي تُقدر بـ 13 تريليون. وأضاف أن إدارة هذه الحوادث أظهرت حكمة عالية، حيث تعاملت الرئاسة التركية مع الأمر بشكل منظم ومن خلال غرفة عمليات واحدة لضمان عدم تسريب المعلومات.

وأكد أن فهم هذا الحادث يتطلب النظر إلى الجغرافيا السياسية لتركيا ودورها الاستراتيجي في شرق المتوسط، موضحًا أن التركيز يجب أن يكون على اللوحة الكبيرة وليس التفاصيل الفردية. ولفت إلى أن الهدف من إرسال هذه الرسائل عبر الحوادث الأمنية غالبًا يكون استراتيجيًا، والبحث يجب أن يركز على المستفيد من الحادث وليس فقط الفاعل المباشر.

وختم بو الرايقة، بالإشارة إلى أن الفترة القادمة قد تكشف المزيد عن الأطراف التي تسعى لزعزعة الوضع الإقليمي، موضحًا أن الضبابية حول تفاصيل الحوادث جزء من الأداء الاستخباراتي المتبع في عمليات التسريبات التي بدأت مؤخرًا، متوقعًا المزيد من المعلومات والتسريبات في الأيام القادمة.

ورأى أن الأزمة السياسية في ليبيا أدت إلى تراجع قدرة الدولة على حماية مصالحها الوطنية، مشيراً إلى غياب وزارة خارجية فعّالة، وجهاز مخابرات متطور يتناسب مع التحديات التي أعقبت أحداث فبراير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى