أوغلو: إسقاط طائرة الحداد عملية مخططة ومدبرة لأهداف سياسية واستخباراتية

قال المحلل السياسي، مهند حافظ أوغلو، إن حادثة طائرة الحداد ومرافقيه في أنقرة، لم تكن سقوطاً عرضياً، أو حادثاً عابراً، بل عملية مخططة ومدبرة لأهداف سياسية واستخباراتية واضحة المعالم، مؤكدا وجود شبهة جنائية واضحة تتعلق بالواقعة.
وأشار أوغلو، في مداخلة على قناة “ليبيا الحدث”، رصدتها صحيفة الساعة24، إلى أن الحادث جاء بعد تحضيرات دقيقة، تضمنت غرفة عمليات استخباراتية مشتركة بين قبرص واليونان وإسرائيل، حيث جرى اللقاء الأول بين رئيس الوزراء الإسرائيلي وضيفيه في تل أبيب، قبل أيام من وقوع الحادث.
وأضاف أن التغطية الإعلامية التي ركزت على خلافات بين تركيا واليونان كانت جزءاً من التمويه على أهداف أوسع تشمل إحباط أي تطورات مهمة بين تركيا وليبيا وعرقلة جهود توحيد الحكومة الليبية، إضافة إلى محاولة تفكيك الاستقرار الداخلي في ليبيا والدول العربية الإقليمية، في سياق محاور سياسية متباينة تحاول بعض الأطراف الإبقاء على استقرار الدول، بينما تسعى جهات أخرى إلى تفكيكها.
ولفت أوغلو، إلى أن استهداف الشخصيات الليبية المؤثرة، وعلى رأسهم الحداد، كان من أهداف العملية، مؤكداً أن الحداد يتمتع بحضور سياسي وعسكري واسع وقدرة على الحفاظ على التوازن بين الأطراف المختلفة، ما جعله هدفاً محتملاً لهذه العملية.
وأوضح أن اختيار طاقم الطائرة، الذي ضم جنسيات متعددة، جاء وفق خطة مدروسة لإخفاء الهدف الحقيقي وراء حادث يبدو طبيعياً، مشيراً إلى أن التعامل مع الصندوق الأسود أثار حساسية كبيرة بعد رفض عدة دول استقباله، ما يعكس وجود إرادة للتعتيم على تفاصيل الحادثة.
واعتبر أوغلو، أن حادثة إسقاط الطائرة تعد سابقة من نوعها من حيث التعقيد والدوافع السياسية والاستخباراتية، وأن النظر إليها على أنها مجرد حادث سقوط عادي لا يعكس حقيقتها. وقال إن تركيا لديها المعلومات الكاملة حول تفاصيل الحادث، لكنها غير قادرة على الإفصاح عنها رسمياً بسبب تداعيات سياسية محتملة، خصوصاً فيما يتعلق بالعلاقات مع ليبيا.
وأضاف، أن نقل الصندوق الأسود لأي دولة ثالثة محايدة يتيح لها إعداد تقرير أولي، يُعرف في اللغة التركية باسم التقرير الأول، ويتم تقديمه لدولة مثل بريطانيا، ليكون مجرد دليل مبدئي للمحققين في تلك الدولة.
وأكد أوغلو، أن تركيا توصلت إلى كل التفاصيل المتعلقة بالحادث وتمتلك المعلومات الكاملة، لكنه أشار إلى أن الإعلان الرسمي عنها سيكون له انعكاسات سياسية.
وأشار أوغلو، إلى أن ما وقع يعتبر إرهاب دولة، وأن التحقيق في هذا الملف لن يُغلق في فترة قصيرة، بل سيستغرق ما بين سنتين إلى ثلاث سنوات على الأقل، نظراً لتعدد الأطراف المشاركة وتشابك المصالح الدولية.
كما لفت إلى أن الملف قد يتحول من تحقيق حول حادث طائرة مدني إلى تحقيق جنائي متعدد الدول، ما يزيد من تعقيداته ويطيل زمن إنجازه. مبيناً أن تركيا كانت على دراية كاملة بالحادث، بما في ذلك استلام المفت للطائرة الخاصة واستقباله رسمياً، وأنها لم تتجاهل أي مؤشرات تتعلق بحالة الطائرة أو سلامتها.
وأشار إلى صعوبة الوصول إلى إجابة حقيقية عن كيفية اقتناع أكثر من أربعة أشخاص باستقلال الطائرة ذهاباً وإياباً، في ظل تعقيد الخلفيات والتحقيقات الجارية.
واعتبر أن وصول وفد ليبي إلى تركيا في اليوم التالي للحادثة يعكس شفافية عالية من الجانب التركي ويعزز الثقة الخاصة بين الطرفين، بعد غياب هذه الثقة في الملف سابقاً، مشيراً إلى أن الوفد الليبي اطلع على الجثتين وربما على معلومات غير معلنة.
وأضاف أن الجانب الليبي يحتفظ أيضاً ببعض المعلومات التي لا يرغب بالكشف عنها في الوقت الحالي. منوهاً إلى أن أنقرة لديها تحقيق خاص بها، إلى جانب التحقيق الذي تجريه بريطانيا، مستنداً إلى الأدلة المتوفرة من التسجيلات والكاميرات، إضافة إلى قدرة الأجهزة الاستخباراتية التركية على التحقيق في الحوادث الجنائية بشكل عام. لافتا إلى أن المسار التركي للتحقيق ربما يكون قد اكتمل أو في مراحل الانتهاء، لكنه لن يتم الإعلان عن تفاصيله مطلقاً، كمسألة تحفظها الدولة التركية.
ورأى أوغلو، أن المعلومات التي ستصدر لاحقاً من الصندوقين الأسودين والتقرير النهائي ستأخذ في الاعتبار الظروف الأمنية والسياسية في المنطقة، وبشكل خاص في ليبيا، مؤكداً أن أي معلومات لاحقة ستكمل ما سيعلن عنه لاحقاً دون أن تتناقض معه، بسبب الحساسية الكبيرة للملف.
وبينّ أوغلو، أن استخدام طائرة مدنية مؤجرة لنقل وفد عسكري، بدلاً من طائرة تابعة للدولة، يثير تساؤلات كبيرة، كما لفت إلى ضرورة معرفة من أقنع المسؤول الليبي وكيف تم إقناعه. وبناءً على ذلك، اعتبر المحلل السياسي، أن التحقيق الجاري يتخذ ثلاث مسارات متوازية: التحقيق التركي الخاص، المعلومات التي تمتلكها ليبيا، والتقرير النهائي البريطاني وما سينتج عنه من معلومات إعلامية وسياسية.
وختم اوغلو، مبينا أن المرحلة الحالية تستدعي جمع المعلومات بشكل متكامل وتحديد التوقيت المناسب للإعلان عنها، مؤكداً أن استكمال التحقيقات سيستمر وفق المراحل المحددة مع مراعاة الوضع الأمني والسياسي.









