العرفي: تشكيل لجنة برلمانية لمتابعة ملابسات حادث طائرة الحداد في تركيا

قال عضو مجلس النواب، عبد المنعم العرفي، إن قراءة وتحليل حادثة تحطم الطائرة التي كانت تقلّ الفريق محمد الحداد ومرافقيه، تستدعي طرح جملة من التساؤلات الجوهرية حول ملابسات الواقعة، مؤكداً ضرورة الوقوف على طبيعة الرحلة التي جرت إلى تركيا، وما إذا كانت مرتبطة باجتماعات لجنة “5+5″العسكرية، أم جاءت في إطار استدعاء فردي لبعض عناصر المؤسسة العسكرية في المنطقة الغربية.
وأوضح العرفي، في تصريحات لقناة “الوسط”، رصدتها صحيفة الساعة24، أن من بين الأسئلة الملحّة التي ينبغي الإجابة عنها، كيفية مغادرة الطائرة الأراضي الليبية دون توفير تأمين مناسب، إضافة إلى كيفية هبوطها، في ظل ما يُتداول من اتهامات تشير إلى احتمال تعرضها لتفجير أثناء تحليقها.
وأضاف أن الأضرار التي لحقت بالصندوق الأسود تثير مؤشرات خطيرة، قد تدل على وقوع تفجير داخل قمرة القيادة، معتبراً أن هذه المعطيات تفرض البحث الجاد عن الحقيقة، وتحديد الجهة التي تقف وراء الحادثة في حال ثبوت أنها عملية مدبّرة.
وأكد العرفي أن مجلس النواب، برئاسة المستشار عقيلة صالح، يعتزم التوجه إلى تركيا في العشرين من يناير الجاري، بهدف استيضاح ملابسات الحادث بشكل مباشر، والاطلاع على تفاصيل ما جرى للطائرة ومن كان على متنها، إلى جانب متابعة مسار التحقيقات الجارية بالتنسيق مع السلطات التركية المختصة.
وأشار العرفي إلى أن مسار التحقيقات سيتناول كذلك مسألة تحميل الشركة المصنّعة للطائرة المسؤولية في حال ثبوت أن الحادث ناتج عن خلل فني، موضحًا أن أي قصور من هذا النوع يستوجب قانونيًا دفع تعويضات مستحقة.
وأكد في هذا السياق أن الغاية الأساسية من التحقيق هي الوصول إلى الحقيقة الكاملة وضمان مساءلة كل من يثبت تورطه، لافتًا في الوقت ذاته إلى وجود اتهامات تشير إلى احتمال تعرض الطائرة لتفجير أثناء تحليقها.
وبيّن العرفي أن الأضرار التي لحقت بالصندوق الأسود تثير تساؤلات جدية حول احتمال وقوع تفجير داخل قمرة القيادة، مشددًا على ضرورة كشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات في حال ثبوت أن العملية كانت مدبرة.
ولفت إلى أن ألمانيا اعتذرت عن تولي مهمة تحليل بيانات الصندوق الأسود، في حين عرضت بريطانيا القيام بهذه المهمة، مشيرًا إلى أن الإشكالية ما زالت قائمة بشأن مدى سلامة ودقة البيانات المتوفرة. وأكد أن اللجنة الليبية المشكلة ستعمل بالتوازي مع اللجنة المشتركة، لضمان إشراف ليبي كامل على عملية تحليل البيانات والوصول إلى نتائج شفافة.
وأوضح العرفي أن التحقيقات ستنصب أيضًا على تحديد ما إذا كانت الشركة المصنّعة تتحمل أي مسؤولية في حال كان الحادث نتيجة خلل فني، مع التأكيد على ضرورة تعويض أسر الضحايا، مشددًا على أن الهدف الجوهري يتمثل في حسم توصيف الحادث، سواء كان جنائيًا أو فنيًا.
وبينّ أن اللجنة ستتابع جميع الملابسات دون اعتبار للانتماءات العسكرية أو السياسية للأشخاص المعنيين، بما يضمن تحقيق العدالة وكشف الحقيقة بشكل كامل.
ورأى العرفي أن تركيا اضطلعت بدور مهم في متابعة قضية تحطم طائرة الحداد ورفاقه، حيث تحمّلت مسؤولياتها وأدرجت الملف ضمن اختصاص الأجهزة الأمنية للتحقيق، مشيرًا إلى أن تركيا تتحمل جزءًا من المسؤولية بحكم وقوع الحادث على أراضيها، على غرار ما حدث في قضية الصحفي جمال خاشقجي.
وأشار العرفي إلى أن كشف جميع ملابسات القضية وتحميل المسؤوليات لا يقتصر على أطراف داخلية فقط، بل يشمل أطرافًا خارجية وإقليمية ودولية، مؤكدًا أن من حق الشعب الليبي متابعة القضية ومعرفة حقيقتها، حتى وإن استغرقت التحقيقات ستة أشهر أو أكثر، خاصة في ظل تسارع الأحداث اليومية داخل ليبيا.
وأكد العرفي أن اللجنة التي سيشكلها لمتابعة عملية تحليل بيانات الصندوق الأسود، ستعمل بالتوازي مع الجهات المعنية، وستكون شريكاً في جميع مراحل التحقيق، بما يضمن إشرافاً ليبياً كاملاً على هذا الملف، مبيناً أن الهدف من ذلك هو تمكين الليبيين من كشف حقيقة وملابسات الحادث بشكل مستقل وشفاف، بعيداً عن أي اعتبارات أو انتماءات.
وأوضح العرفي أن متابعة القضية ستتم بغض النظر عن الصفة العسكرية أو الأمنية للأشخاص المعنيين، مشيراً إلى أن الفريق محمد الحداد كان يتحرك ضمن المسار الأمني والعسكري المرتبط باللجنة العسكرية المشتركة التي يُعوَّل عليها كثيراً في توحيد المؤسسة العسكرية، كما أكد أن الحداد كان صاحب موقف واضح برفض وجود القوات الأجنبية على الأراضي الليبية، معتبراً أن هذا الموقف يثير علامات استفهام حول ردود الفعل التي أعقبت مواقفه، والظروف التي انتهت بمصيره.
وأشار العرفي إلى أن هذه الحادثة سيكون لها بطبيعة الحال تأثير على مستقبل العلاقات الليبية – التركية، لافتاً إلى أن السوق الليبي يعتمد بنسبة تقارب 70% على المنتجات التركية، ما يعكس حجم التبادل التجاري الكبير والتداخل الاقتصادي بين البلدين، خاصة في هذا المجال الحيوي.
وأكد أن على تركيا، بحكم وقوع الحادث على أراضيها، مسؤولية قانونية وأخلاقية في كشف الحقيقة كاملة، محذراً من أن عدم توضيح ملابسات الحادث أو تحميل المسؤولية للجهات المعنية قد ينعكس سلباً على مسار العلاقات الثنائية.
وأضاف :نحن لا نحمّل تركيا أكثر مما يجب، ولا نسألها إلا أن تكشف الحقيقة كاملة، كما فعلت في قضايا سابقة،
وختم العرفي بالتأكيد على أن الموقف الليبي الإيجابي، والتعاطي المسؤول مع هذا الملف، أسهما في تحسن العلاقات بين البلدين من يوم إلى آخر، مشدداً على أن ليبيا لا تريد التفريط في هذه العلاقات، لكنها في الوقت نفسه تطالب بكشف كل ملابسات الحادث وضمان العدالة والشفافية.









