اخبار مميزةليبيا

الفارسي: مظاهرات طرابلس والغضب الشعبي انعكاس لفشل حكومة الدبيبة

أكد أستاذ العلوم السياسية الدكتور يوسف الفارسي، أن المظاهرات الأخيرة في غرب ليبيا، وخصوصًا في المدن الكبرى، تعكس رفض الشارع للوضع الراهن، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي.

وأوضح الفارسي، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها صحيفة الساعة24، أن ارتفاع أسعار الصرف، وتضاعف أسعار المواد الأساسية، بالإضافة إلى تأخر صرف المرتبات في عدد من الشركات المتعثرة والمؤسسات الحكومية، كلها عوامل أساسية أدت إلى تفجر الاحتجاجات.

وأشار الفارسي إلى أن الضمان الاجتماعي يعاني من تردي واضح، ما جعل معيشة المواطنين صعبة للغاية، لافتًا إلى أن هذه الظروف الاقتصادية السيئة كانت السبب الرئيس وراء حالة الاحتقان الشعبي المستمرة منذ فترة طويلة، حيث يرى الناس أن حكومة الدبيبة لم تحقق أي تغيير ملموس على الأرض، رغم صرفها مبالغ كبيرة دون تأثير حقيقي.

وأضاف الفارسي أن الشارع أصبح اليوم هو الأساس في أي عملية تغيير، لأنه المصدر الحقيقي للشرعية، مؤكداً أن الوضع السياسي والاقتصادي المتدهور دفع الناس للخروج عن صمتهم، خاصة في ظل غياب أفق واضح للحل السياسي.

ولفت إلى أن المواطنين يعانون من الإرباك والتردد، ما يجعل احتجاجاتهم اليوم انعكاسًا طبيعيًا لتدهور الأوضاع.

وتطرق الفارسي إلى دور الثقة في العملية السياسية، مشددًا على أن الحكومات المتعاقبة، خاصة حكومة الدبيبة ومن قبلها حكومة السراج، كانتا تمتلكان موارد مالية كبيرة لكنهما لم تحققا أي نتائج ملموسة، مقارنة بحكومات شرق البلاد مثل حكومة عبد الله الثني رغم محدودية مواردها، حققت بعض الإنجازات.

واعتبر أن الفشل الاقتصادي والسياسي لهذه الحكومات ساهم في انعدام الثقة بين المواطن والمؤسسات، ما انعكس سلبًا على استعداد المواطنين للمشاركة في الانتخابات، كما ظهر بوضوح في الانتخابات البلدية، التي شهدت نسبة مشاركة ضئيلة جدًا. مؤكداً أن أي تحسن في الوضع الاقتصادي سينعكس بشكل مباشر على الوضع السياسي، حيث إن المواطن المطمئن لوضعه المعيشي سيكون أكثر استعدادًا للتغيير والمشاركة في الحياة السياسية، مشددًا على أن معالجة الملف الاقتصادي يعد من أهم أولويات استعادة الثقة والشرعية الشعبية في الدولة.

وأكد الفارسي أن حكومة الوحدة المؤقتة تدار عملياً من قبل شخصيات محددة، معتبراً أن هذا التوجه يهدّد كل المسارات ويجعلها من تلك الشخصيات تهيمن على المشهد السياسي، مشيراً إلى تولي وزير الدولة للاتصال وليد اللافي، أحد جلسات الحكومة كدليل على سيطرة هذه الأذرع، لافتاً إلى أن اللافي، وفق وصفه، ينحدر من أوساط “معادية للجيش واستقرار الدولة”، وهو ما انعكس في عدم منح نواب الحكومة أي دور حقيقي في اتخاذ القرارات.

وأشار الفارسي إلى أن الحكومة تعمل وفق مصالحها الخاصة، داعماً بعضها بعضاً، ولا تسمح لأي شخص آخر بالاضطلاع بقيادة الحكومة أو رئاستها، مؤكداً أن هذا الوضع أدى إلى سيطرة واضحة على صنع القرار، بما في ذلك ما حصل سابقاً من إبعاد الفريق محمد الحداد واتهامات الغدر الموجهة إليه، حيث لم تستطع الحكومة إدارة أزمة طائرة الحداد بشكل احترافي، وأن تورطها بات واضحاً، خاصة في ظل رفضها أي تحدٍ أو معارضة لتمدد القوات التركية داخل البلاد.

وفيما يتعلق بملف المهاجرين غير الشرعيين، اعتبر الفارسي أن هذا الملف يشكل تهديداً خطيراً على الأمن الوطني والإقليمي، مشيراً إلى تزايد أعداد المهاجرين غير النظاميين في ليبيا وتورطهم في جرائم وانتهاكات عديدة، بما في ذلك القتل والسرقة، وهو ما يفاقم المشاكل الأمنية ويؤرق دول غرب المتوسط، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال، وكذلك دول شمال أفريقيا والمغرب العربي.

وأوضح الفارسي أن ليبيا أصبحت بوابة عبور رئيسية، وأن تفاقم هذه الظاهرة يشكل تهديداً مباشراً للنسيج الاجتماعي، ويستدعي تحركاً عاجلاً

وأكد أن الجيش الوطني ووزارة الداخلية في الشرق والجنوب يبذلان جهوداً ملموسة للحد من الهجرة غير النظامية، إلا أن المناطق الغربية تشهد تجاوزات ومشاكل كبيرة نتيجة استمرار تدفق المهاجرين وانتشارهم في الشوارع والممتلكات العامة.

وأشار إلى أن هذه التحديات تعكس إخفاق الحكومة في إدارة الملفات الحيوية، سواء على الصعيد الأمني أو الاقتصادي، وأن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات، ويهدد استقرار الدولة والمجتمع بشكل مباشر.

وحول توقعاته للسيناريوهات القادمة، قال أستاذ العلوم السياسية أن المشهد السياسي في ليبيا غير واضح في الأشهر القادمة، مشيراً إلى أن مسار الانتخابات وتشكيل الحكومة الموحدة يُعدّ محورياً، لكنه يواجه تحديات كبيرة بسبب فقدان الحكومة الوطنية شرعيتها بعد خروج الشارع عليها ومرور رئيسها بصعوبات صحية أثرت على أداء الحكومة.

وأكد الفارسي أن الشارع الليبي أصبح ينتظر الانتخابات البرلمانية والرئاسية باعتبارها مرحلة أساسية للخلاص وتحقيق الاستقرار، معتبراً أن التغيير يشمل إعادة تشكيل الوجوه السياسية والمشهد العام للحكومة.

وفيما يخص زيارة نائب القائد العام الفريق أول ركن صدام حفتر إلى باريس، أشار الفارسي إلى أن هذه الخطوة تمثل اعتراف فرنسا الكامل بالقيادة العامة للجيش الليبي، وتثمن دور الفريق صدام في قيادة المؤسسة العسكرية، مبيناً أن الزيارة عززت التطور النوعي للقدرات البرية والبحرية والجوية للجيش، ما أعطى زخماً كبيراً للقيادة العامة، وجعل الجيش قوة فاعلة على المستويين الإقليمي والدولي.

وتابع: لقاء الفريق صدام حفتر في باريس تناول ملفات محورية تشمل مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وملف المهاجرين غير الشرعيين، مؤكداً أن هذه القضايا تحتل أولويات القيادة العامة، منوهاً إلى نائب القائد العام عمل على انفتاح ليبيا على الدول المعنية، بما يعزز الاستقرار ويتيح تبادل الخبرات والتدريب العسكري والتنسيق الأمني، لافتاً إلى أن فرنسا تعتبر شريكاً رئيسياً في هذا الإطار نظراً لموقعها في منطقة غرب المتوسط وأهميتها الاقتصادية والاستراتيجية.

وأكد الفارسي أن الاجتماعات الثنائية تعكس تعاوناً تقنياً وسياسياً على أعلى المستويات، مشيراً إلى أن هذه الخطوات تدعم جهود الجيش الليبي في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية الكبرى التي تعصف بالمنطقة، وترسّخ اعتراف المجتمع الدولي بدور المؤسسة العسكرية في الحفاظ على الأمن والاستقرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى