الأرصاد: ذروة تأثير العاصفة الجوية في ليبيا سيكون يوم الثلاثاء

حذر مدير مكتب الإعلام بالمركز الوطني للأرصاد الجوية، محيي الدين علي، من تأثيرات العاصفة الجوية المرتقبة التي ستؤثر على معظم مناطق البلاد ابتداءً من مساء الأحد، مترافقة مع رياح نشطة إلى قوية محمّلة بالغبار، ما سيؤدي إلى تدنٍ كبير في الرؤية، خاصة في مناطق شرق البلاد.
وقال محي الدين، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته صحيفة الساعة24، إن التحذيرات الصادرة عن المركز تتضمن عدة نقاط رئيسية، في مقدمتها الانتشار الواسع للغبار في الأجواء، الأمر الذي سيؤدي إلى تراجع ملحوظ في جودة الهواء لتصبح “ضعيفة إلى سيئة جداً”، وهو ما يستوجب عدم الخروج من المنازل إلا للضرورة القصوى، مع التأكيد على ضرورة ارتداء الكمامات، لا سيما من قبل مرضى الحساسية الصدرية والأنفية، ومرضى العيون.
وأوضح أن الرياح الجنوبية الشرقية النشطة إلى القوية ستؤثر بشكل خاص على مناطق شرق البلاد، ولا سيما بنغازي واجدابيا ومناطق الخليج والجبل الأخضر، وصولاً إلى جالو، وتازربو، مؤكداً أن ذروة هذه الحالة الجوية ستكون يوم الثلاثاء، حيث تصل سرعة الرياح إلى نحو 80 كيلومتراً في الساعة، وربما تتجاوز ذلك في بعض المناطق.
وتابع: المناطق الغربية ستتأثر هي الأخرى برياح جنوبية شرقية، لكنها ستكون أقل حدة مقارنة بمناطق الشرق، نتيجة تأثرها بمقدمة منخفض جوي يُتوقع أن يستمر لمدة يومين على الأقل، وبين أنه رغم أن درجات الحرارة ستكون في حدود العشرين درجة، ما قد يخفف نسبياً من كثافة الغبار مقارنة بالأجواء الحارة، إلا أن الهواء سيبقى ملوثاً وغير صحي، حتى في الحالات التي قد لا يكون فيها الغبار واضحاً للعين المجردة.
وأكد مدير مكتب الإعلام بمركز الأرصاد الجوية أن هذه الأوضاع ستؤثر سلباً على الرؤية الأفقية، وقد تصل في بعض المناطق إلى شبه انعدام، ما يستدعي توخي الحذر الشديد أثناء القيادة، خاصة يومي الاثنين والثلاثاء، مع الالتزام باستخدام الكمامات عند الاضطرار إلى الخروج.
وفيما يتعلق بالحالة البحرية، أوضح محي الدين، أن البحر سيكون غير صالح للملاحة على أغلب السواحل الليبية، غرباً وشرقاً، حيث يتراوح ارتفاع الموج بين متر ونصف ويصل في بعض الفترات إلى خمسة أمتار، وهو ما يشكل خطورة كبيرة خلال فترة تأثير العاصفة.
كما نبّه إلى أخطار إضافية ناتجة عن شدة الرياح، مثل احتمال سقوط الأشجار القديمة والأعمدة المتهالكة، داعياً المواطنين إلى تجنب ركن السيارات بالقرب منها، والابتعاد عن أي أجسام قديمة أو غير مثبتة بشكل جيد.
وأفاد محي الدين، بأن تأثير العاصفة سيبدأ من المنطقة الغربية مساء الأحد، ثم يمتد خلال الليل وصباح الاثنين إلى مناطق الخليج، ليشمل مساء نفس اليوم مناطق الشرق، على أن تبلغ الحالة ذروتها يوم الثلاثاء من الصباح وحتى المساء، قبل أن تبدأ في الانحسار التدريجي يوم الأربعاء، فيما يُتوقع أن تخف حدتها بشكل واضح في الشرق، مع بقاء رياح نشطة نسبياً في بعض مناطق الغرب.
وشدد على أن تدني جودة الهواء سيشمل معظم مناطق البلاد، حتى تلك التي قد لا تشهد رياحاً قوية، وذلك نتيجة انتقال الغبار من المناطق الصحراوية، داعياً الجميع إلى الالتزام بالإرشادات الوقائية ومتابعة نشرات المركز الوطني للأرصاد الجوية بشكل مستمر.
وحذّر من المخاطر الصحية والبيئية المصاحبة لموجة الرياح النشطة المثيرة للأتربة، مؤكداً أن استنشاق الهواء المحمّل بالغبار ليس آمناً حتى على الأشخاص الأصحاء، فكيف بالمصابين بأمراض مزمنة أو تحسسية، موضحا أن الغبار يؤثر بشكل مباشر على الجهاز التنفسي، وقد ينعكس سلباً على القلب، كما لفت إلى أن الرياح تحمل جزئيات ترابية دقيقة، وقد تكون محمّلة أحياناً بميكروبات وبكتيريا وحتى فيروسات، ما يزيد من خطورتها على الصحة العامة، وأضاف أن هذه الأجواء قد تتسبب في نوبات تحسسية حادة لمرضى الربو والجيوب الأنفية والحساسية، كما قد تُحدث أعراضاً مؤقتة حتى لدى الأشخاص الذين لا يعانون من أمراض سابقة.
وشدد علي على أن المركز الوطني للأرصاد الجوية هو الجهة المخوّلة بإصدار النشرات والتنبيهات والتحذيرات المتعلقة بالتقلبات الجوية، موضحاً أن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أصدرت بدورها تنبيهات ضمن منظومة الإنذار المبكر، خاصة مع توقع رياح قوية تؤثر على المنطقة الشرقية على مدى يومين متتاليين.
ولفت إلى أن الجهات المختصة اتخذت إجراءات وقائية مهمة، من بينها تعليق الدراسة في بعض المناطق، واصفاً هذه الخطوة بأنها إجراء صائب لحماية التلاميذ من التعرض المباشر للرياح المحمّلة بالغبار، داعيا المواطنين إلى الابتعاد عن الأعمدة المتهالكة، والأشجار المعرضة للسقوط، واللافتات الإعلانية غير المثبّتة جيداً، وأكد أن الرياح، رغم نشاطها، تُصنّف ضمن الرياح القوية نسبياً، لكنها لا تصل إلى حد اقتلاع الأشجار السليمة من جذورها، وإن كانت قد تتسبب في تكسر بعض الأغصان أو سقوط الأجسام الخفيفة.
وأوضح مدير مكتب الإعلام بمركز الأرصاد الجوية، بشأن تأثير هذه الأوضاع الجوية على رالي فزان الصحراوي بالجنوب، أن الرياح الجنوبية ستشمل مختلف مناطق البلاد، غير أن شدتها ستكون أكبر في مناطق الشمال، ولا سيما الشمال الشرقي، مقابل شدة أقل نسبياً في المناطق الجنوبية، وأكد في الوقت ذاته أن الطبيعة الصحراوية للمنطقة تجعل حتى الرياح المتوسطة كافية لإثارة الأتربة والغبار، ما يؤثر حتماً على سير السباق، سواء من حيث تدني مستوى الرؤية أو صعوبة الظروف المناخية المصاحبة، داعياً إلى ضرورة متابعة النشرات الرسمية الصادرة عن المركز الوطني للأرصاد الجوية والالتزام بالإرشادات الوقائية، حفاظاً على السلامة العامة في ظل هذه التقلبات الجوية.









