اخبار مميزةليبيا

الموسى: التغيرات المناخية الحالية تستدعي تعزيز البنية التحتية للأرصاد الجوية

أكد جمال الموسى، المستشار في التنبؤات الجوية بمركز “طقس العرب”، أن العاصفة الأخيرة التي شهدتها ليبيا نتجت عن منخفض جوي عميق نشأ نتيجة فروق في الضغط الجوي ودرجات الحرارة.

وأوضح الموسى في تصريحات لتلفزيون “المسار” رصدتها “الساعة 24″، أن المنخفض أثر على شمال غرب ليبيا وتونس وشمال الجزائر، مشيرًا إلى أن تأثيره امتد إلى وسط وشرق ليبيا برياح جنوبية قوية السرعة، مثيرة للغبار، مما أدى إلى تدني مدى الرؤية بشكل واضح.

وأشار الموسى إلى أن سرعة الرياح في بعض المناطق بلغت حوالي 100 كيلومتر في الساعة، نتيجة التدرج الكبير في الضغط بين مركز المنخفض والمناطق الشرقية والجنوبية الشرقية.

وأضاف أن الرياح جاءت جنوبية وجنوبية شرقية، وتأثرت بها المناطق الوسطى والشرقية من ليبيا، بينما تأثرت بعض المناطق الغربية بالكتلة الهوائية الباردة والرطبة القادمة من الشمال الغربي، والتي أثرت أيضًا على تونس وشمال الجزائر.

وأوضح أن المنخفض الجوي يتكون دائمًا من كتلتين هوائيتين مختلفتين؛ هواء بارد من الشمال والشمال الغربي، وهواء دافئ قادم من الجنوب، مشيرًا إلى أن لقاء الكتلتين يؤدي إلى انخفاض الضغط الجوي وتكوّن المنخفض، مع تدفق كتلة دافئة حارة من الصحراء على ليبيا، مصحوبة برياح شديدة مثيرة للغبار والأتربة.

وحذر الموسى من أن هذه الظروف الجوية تمثل خطورة خاصة على كبار السن، ومن يعانون من أمراض في الجهاز التنفسي أو الحساسية، ومن لديهم مشاكل في العيون، حيث تصبح الأجواء خانقة بسبب العواصف الرملية والترابية.

وأضاف أن خلف المنخفض تتواجد كتلة هوائية باردة مصحوبة بزخات رعدية وبرد، ما يؤدي إلى تشكل العواصف الرعدية المصحوبة بالبرق والبَرَد. وأكد الموسى أن هذه الظروف تسببت بالفعل في أمطار غزيرة في تونس، أدت إلى وفاة بعض الأشخاص بسبب ارتفاع منسوب المياه وحدوث بعض الفيضانات، متوقعًا أن تشهد شمال غرب ليبيا أمطارًا مشابهة خلال الأيام القادمة. وشَدد على أن أهمية المتابعة المستمرة والتحذيرات الدقيقة للحفاظ على سلامة المواطنين والممتلكات.

وأوضح أن يوم الخميس سيشهد استمرار الرياح الغربية الرطبة، مع فرصة لهطول زخات رعدية شمال ليبيا وشمال غربها، وقد تمتد الأمطار يوم الجمعة لتشمل المناطق الشمالية والوسطى والشرقية من ليبيا، مع تراجع تدريجي للغبار وسرعة الرياح يوم السبت.

وحذر الموسى من أن التغير المناخي يلعب دورًا كبيرًا في زيادة شدة وتكرار هذه الظواهر الجوية المتطرفة، بما في ذلك ارتفاع درجات حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط، والعواصف الترابية والرملية، والأمطار الغزيرة، والفيضانات، وموجات البرد الشديدة، مشددًا على أن التنبؤ الدقيق والإنذار المبكر يعدان الوسيلة الأساسية للتخفيف من آثار الكوارث الجوية على الإنسان والحيوان والنبات والبنية التحتية.

ودعا الموسى صناع القرار والمواطنين والمجتمع الدولي إلى تعزيز التعاون وإنشاء بنية تحتية مناسبة للتعامل مع الظواهر الجوية المتطرفة، بما يضمن حماية الأرواح والممتلكات والتكيف مع التغيرات المناخية المتسارعة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى