التواتي: المصرف المركزي ليس مسؤولًا عن فرض أو تحصيل الضرائب

قال عضو مجلس النواب فهمي التواتي، إن الكتاب الصادر عن لجنة الاقتصاد بمجلس النواب والموجّه إلى مصرف ليبيا المركزي بشأن فرض ضريبة على الاعتمادات المستندية، لا يُعد قرارًا رسميًا صادرًا عن المجلس، وإنما هو رأي لجنة ناتج عن مناقشات تشاورية غير رسمية لم تكتمل فيها شروط الجلسة القانونية من حيث النصاب.
وأوضح التواتي، في مداخلة على قناة “ليبيا الحدث”، رصدتها صحيفة الساعة24، أن هذه المراسلة لا تعكس تضاربًا في آراء أعضاء مجلس النواب، بل جاءت في إطار جلسة تشاورية محدودة العدد، ارتأت لجنة الاقتصاد البناء على مخرجاتها، ومخاطبة المصرف المركزي لتطبيق الضريبة المقترحة.
وأكد أن الضرائب تُعد أداة من أدوات السياسة المالية، وهي من صميم اختصاص وزارة المالية، وليس المصرف المركزي، مشيرًا إلى أن الأصل كان يقتضي توجيه الكتاب إلى الوزارة المعنية، إلا أن الانقسام السياسي والمؤسسي القائم في البلاد جعل التعامل مع هذا الملف معقدًا.
وشدد التواتي على أن التركيز على الجوانب الإجرائية أو الشكلية لا يجب أن يطغى على جوهر القضية، معتبرًا أن المعيار الحقيقي هو مصلحة المواطن والبلاد، من حيث كيفية تطبيق أي إجراء اقتصادي وتوقيته وآثاره، وليس مجرد صدور قرار أو المراسلة.
وأشار إلى أن الاعتمادات المستندية تحولت إلى مجال صراع ومصدر ثراء سريع، حيث بات الحصول على اعتماد أو أكثر ينقل بعض الأفراد من وضع اقتصادي عادي إلى وضع مالي كبير، مؤكدًا أن الهدف من الضريبة المقترحة لا يشمل جميع السلع، بل يتركز على السلع الرأسمالية المستوردة، وفق ما ورد في كتاب لجنة الاقتصاد.
ورأى أن البلاد تعاني من نزيف حقيقي في مواردها، نتيجة تهريب السلع إلى خارج البلاد، موضحًا أن الكميات المستوردة تفوق الاحتياجات الفعلية للمواطنين بأضعاف، في ظل غياب السيطرة على المنافذ البرية، وعدم وجود دراسات دقيقة لتحديد الاحتياجات الحقيقية.
وانتقد التواتي غياب ما كان يُعرف سابقًا بـالموازنة الاستيرادية، التي كانت تُعد من قبل الجهات الاقتصادية المختصة لتحديد احتياجات السوق وفتح الاعتمادات بناءً عليها، مشيرًا إلى أن الاعتمادات اليوم تُفتح بشكل “عشوائي وغير مدروس”، حتى أن المصرف المركزي – بحسب قوله – يتنصل إجرائيًا من المسؤولية، ويعمل دون مرجعية اقتصادية واضحة. ولفت إلى أن هذا الوضع أدى إلى احتكار الاعتمادات من قبل مجموعات نافذة ومناطق بعينها، بدل أن تكون أداة لتنظيم التجارة وحماية الاقتصاد الوطني.
وأكد التواتي على أن مجلس النواب مطالب بالتريث في إصدار قرارات من هذا النوع، محذرًا من فرض ضرائب في هذه المرحلة الحساسة دون دراسة شاملة، لأن عبء أي سياسة مالية غير مدروسة سينعكس مباشرة على المواطن.
وأكد أن فرض الضرائب لا يمكن أن يكون فعالًا أو عادلًا إلا في ظل حكومة موحدة تنسق بين السياسات المالية والاقتصادية والنقدية مع المصرف المركزي، معتبرًا أن فرض الضريبة في الظروف الحالية يُعد خطوة خاطئة ما لم يتحقق هذا الشرط.
وتابع: فرض أي ضرائب جديدة في الوقت الراهن يُعد إجراءً غير مناسب في ظل الانقسام السياسي وغياب سياسة مالية واقتصادية موحدة في ليبيا، محذرًا من أن مثل هذه القرارات ستُحمِّل المواطن أعباءً إضافية دون تحقيق الاستقرار الاقتصادي المطلوب.
وأوضح التواتي أن الضرائب كأداة من أدوات السياسة المالية لا يمكن التعامل معها بمعزل عن الإنفاق العام والسياسات الاقتصادية المصاحبة، مشيرًا إلى أن السياسة المالية تقوم على ركيزتين أساسيتين هما الإنفاق العام والضرائب، وتُستخدم لتحقيق التوازن الاقتصادي، وتتأثر بدورها بالسياسة النقدية.
واعتبر أن فرض الضرائب يجب أن يكون جزءًا من رؤية اقتصادية متكاملة، تأخذ في الاعتبار الأسعار، وكميات المعروض، وحجم الاحتياج في السوق، وليس مجرد قرار إداري يُتخذ بمعزل عن الواقع الاقتصادي، مؤكدًا أن الاعتراض على القرارات لا يجب أن يكون عشوائيًا، كما أن اتخاذها لا ينبغي أن يتم دون دراسة دقيقة.
وانتقد النائب البرلماني، ما وصفه بغياب الفهم لدى بعض الشخصيات التي تتناول هذا الملف، معتبرًا أن الاعتقاد بأن المسؤول يمكنه اتخاذ أي قرار دون نقاش أو اعتراض هو تصور خاطئ، لأن القرارات الاقتصادية لها أبعاد اجتماعية وتكلفة يتحملها المواطن في النهاية.
وأشار إلى أن الجهة المخولة قانونًا بفرض الضرائب وتحصيلها هي وزارة المالية وليس المصرف المركزي، موضحًا أن توجيه المراسلات إلى المصرف المركزي جاء نتيجة الانقسام القائم ووجود وزارتين للمالية، إحداهما في طرابلس حيث يُجمع الوعاء الضريبي، والأخرى في بنغازي، ما حال دون توجيه القرار بشكل مباشر للجهة المختصة. مؤكداً أن المركزي غير مسؤول عن فرض الضرائب أو تحصيلها، وإنما اقتصر دوره خلال السنوات الماضية على سد الفراغ الناتج عن الانقسام السياسي منذ عام 2014، وهو ما أدى إلى تغوّله في اختصاصات تعود لوزارات المالية والاقتصاد وجهات أخرى.
وختم التواتي مداخلته بالتشديد على ضرورة تأجيل فرض أي ضرائب أو أعباء مالية جديدة إلى حين توحيد المؤسسة التنفيذية في ليبيا، معتبرًا أن الاستمرار في فرضها في ظل الوضع الحالي لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة الاقتصادية وزيادة الضغط على المواطنين.









