بو خزام: الهجوم على معبر التوم عمل إجرامي والجيش قادر على ضبط الحدود
قال الكاتب الصحفي، سالم بوخزام، إن التطورات الأمنية الأخيرة في النيجر تحمل مؤشرات واضحة على وجود دور فرنسي في المنطقة، معتبرًا أن ما يجري يعكس محاولات باريس لاستعادة نفوذ فقدته خلال الفترة الماضية، لا سيما فيما يتعلق باليورانيوم والحصص الاستراتيجية التي كانت تحت سيطرتها.
وأضاف بوخزام، في تصريحات لقناة «الوسط»، رصدتها «الساعة 24»، أن أسلوب العمليات الأخيرة يشير إلى نمط “اضرب واهرب”، ما يعكس طبيعة وجود غير مباشر، مستهدفًا مصالح استراتيجية دون تحمل النتائج المباشرة.
وأوضح بوخزام، أن استخدام دراجات نارية واستهداف طائرات “بيرقدار” التركية، إضافة إلى طبيعة الهجمات، يعزز فرضية وجود تنسيق مع جماعات مسلحة، تشمل تنظيمات متطرفة ومرتزقة، مؤكداً أن المال يلعب دوراً محورياً في تحريك هذه الأطراف ضمن خطة وصفها بالاستباقية أو المبدئية، مع احتمال تنفيذ ضربات إضافية لاحقاً.
وأكد بوخزام، أن حالة الضعف التي تعاني منها الدولة النيجرية، نتيجة غياب التحوطات والإجراءات الدفاعية الحقيقية لحماية الأرض والكيان، أسهمت في استغلال الوضع وتنفيذ هذه العمليات، معتبراً أن هذا الواقع غير مقبول ويجعل البلاد ساحة لتجارب أمنية وضربات اختبارية.
وفي البعد الإقليمي، أشار بوخزام، إلى أن الاتهامات الموجهة إلى بنين وساحل العاج بالعمل إلى جانب فرنسا تعكس بداية تفكك منظومة الأمن الإفريقي من الداخل، لافتاً إلى أن هذا المسار بدأ منذ عام 2023، خصوصاً بعد التطورات المرتبطة بجماعة “إيكواس” التي لعبت دوراً محورياً ومثيراً للجدل في النيجر بتنحية الرئيس محمد بازوم، مؤكداً أن جميع هذه الملفات مترابطة وتشكل اختباراً حقيقياً لما يجري على أرض النيجر.
وحذر بو خزام، من تداعيات هذه التطورات على ليبيا، داعياً إلى رفع مستوى الجاهزية، خصوصاً في المناطق الجنوبية، في ظل تحركات جماعات مسلحة اعتادت الظهور والاختفاء في المناطق الرخوة، مشدداً على ضرورة اتخاذ الحيطة والحذر وتقوية الجبهات الجنوبية استباقاً لأي محاولات تشويش أو نقل للأزمة إلى الداخل الليبي.
وفيما يتعلق بالسياسات الدولية، قال بو خزام، إن الولايات المتحدة الأمريكية تتعامل مع القارة الأفريقية بسياسات قصيرة الأمد ومتقطعة، مقارنة بالاستراتيجيات طويلة المدى التي تنفذها في آسيا والمحيط الهادئ، وهو ما أتاح المجال لدخول كل من الصين وروسيا إلى المنطقة.
وأوضح أن السياسات الصينية في أفريقيا تعتمد على الاقتصاد كأداة للنفوذ، حيث تقدم بكين فرصاً اقتصادية مقابل التعاون والترحيب الأفريقي، مؤكداً أن هذه السياسة لاقت قبولاً واسعاً وأسهمت في استحواذ الصين على مساحات نفوذ مهمة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، مع توخي أقل قدر من التوتر في التعاملات الاقتصادية.
وأشار بو خزام، إلى أن روسيا تسعى أيضًا لتوسيع نفوذها تدريجياً في القارة، مستغلة صراعها مع الولايات المتحدة إلى جانب الصراع “الصيني – الأمريكي”، بينما تظل واشنطن منشغلة في مناطق أخرى مثل أوكرانيا وأوروبا، ما يجعل تحركها في أفريقيا أقل جدية، وفق قوله.
ووصف بوخزام، السياسات الأمريكية بأنها استعمارية بطبيعتها، تهدف للسيطرة على مناطق مختلفة عالمياً على حساب الأطراف الأخرى، لكنها تتسم بالبطء والاعتماد على ضربات سريعة واستكشافية لا تهدف إلى تثبيت النفوذ بشكل دائم. وأكد أن فرنسا هي الخاسر الأكبر بعد خروجها من النيجر، إذ كانت تعتبر المنطقة خلفية استراتيجية لها، في حين تراقب الولايات المتحدة الوضع دون تدخل مباشر، نظرًا لأن المنطقة لا تناديها بالضرورة.
وعن الوضع في الجنوب الليبي، قال بو خزام، إن المنطقة شهدت تحسناً ملحوظاً على الصعيدين الخدمي والأمني، مشيراً إلى أن الهجوم الأخير في معبر التوم لا يمكن اعتباره نتيجة حتمية للأوضاع المعيشية السيئة، بل جاء في سياق عصابات إجرامية محددة. وأضاف أن التطورات الأخيرة تشير إلى تقدم ملموس في توفير الخدمات الأساسية وتحسين إدارة الموارد، بما في ذلك تطبيق النظام الإلكتروني لتوزيع الوقود، ما أسهم في انتظام التوزيع وفرح المواطنين بهذه الإجراءات.
وأكد بو خزام، أن القوات المسلحة الليبية تتمتع بسرعة الاستجابة والقدرة على التعامل مع أي تهديد، مستشهداً بما حدث في مناطق مثل التوم والسلفادور، مشيراً إلى أن هذه المناطق أصبحت محررة بالكامل وتحت سيطرة الجيش، ما يعكس فعالية القوات في حماية المدنيين واستقرار الأوضاع.
وأشار إلى أن زيارة القائد العام المشير خليفة حفتر في باكستان ترتبط بالدعم المتواصل للأمن في الجنوب، وأن البيانات الميدانية من سبها ومرزق وأماكن أخرى تؤكد وقوف السكان إلى جانب القوات المسلحة وتعزيز قوتها. وأضاف بو خزام، أن بعض القبائل مثل المحاميد والتبو والطوارق وغيرها لها امتدادات في دول مجاورة مثل تشاد والنيجر، موضحاً أن التعامل مع هذه الجماعات يتم عبر الوثائق الرسمية والإجراءات القانونية الدقيقة، بما يسهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار داخل الأراضي الليبية.
وختم بو خزام، مؤكداً أن التقدم الحالي، رغم عدم كماله، يمثل خطوة إيجابية نحو تحسين الأوضاع المعيشية والأمنية، معرباً عن أمله في أن تمتد هذه التحسينات إلى مناطق أخرى في الجنوب، وأن يشارك السكان في دعم جهود التنمية والإعمار.









