اخبار مميزةليبيا

الهباوي: تراجع قيمة الدينار يدفع المواطنين للجوء إلى الذهب كملاذ آمن

قال المحلل الاقتصادي، خالد الهباوي، إن ارتفاع قيمة الدولار في السوق الموازي وانخفاض الدينار الليبي، أسهما فيما يمكن وصفه بالهروب الجماعي من الدينار، حيث يلجأ المضاربون والمواطنون على حد سواء إلى شراء الذهب للحفاظ على القيمة.
وأوضح الهباوي، في تصريحات لقناة “سلام”، رصدتها “الساعة24″، أن العلاقة بين أسعار الدولار وارتفاع سعر الذهب في ليبيا وثيقة، فكلما ارتفع سعر الدولار، زادت عمليات شراء الذهب وارتفعت أسعاره بشكل متوازٍ.

وأكد أن السوق الليبي يتعامل مع الذهب في الأساس كسلعة، إلا أن المضاربات الأخيرة والتقلبات المستمرة في أسعار الدولار دفعت أغلب المواطنين إلى الاحتفاظ بالذهب كوسيلة للاستثمار المستقبلي. مشيراً إلى أن الاضطرابات العالمية في نهاية يناير وبداية فبراير أثرت على أسعار النفط والمعادن الثمينة، بما في ذلك الذهب والفضة، ما يعكس تأثير الأحداث الجيوسياسية والحروب وعدم الاستقرار على الأسواق.

ولفت الهباوي، إلى أن السوق الليبي يختلف عن الأسواق العالمية، إذ تتأثر أسعار الذهب عالميًا بالبورصات العالمية واحتياطيات الفيدرالي الأمريكي، بينما يكون التأثير المحلي في ليبيا مرتبطًا أساسًا بأسعار الدولار في السوق الموازي.

واعتبر أن الاحتفاظ بالذهب والدولار يعد خيارًا أكثر أمانًا في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، مؤكدًا أن التجار في السوق الموازي أصبحوا فعليًا من يرفعون أسعار الذهب بالتوازي مع ارتفاع سعر الدولار، ما يعكس حالة من الاحتكار الجزئي للسلعة.
وأشار الهباوي، أيضًا إلى أن أسعار الذهب في ليبيا وصلت إلى مستويات قياسية تقارب ضعف الأسعار العالمية، متأثرة بالاضطرابات المحلية والعالمية، وهو ما يعكس استمرار حالة التقلب وعدم الاستقرار في السوق. مبيناً أن أسعار الذهب تُقيّم وفق سعر الدولار في السوق الموازي وليس الرسمي، مشيرًا إلى أن أي ارتفاع في قيمة الدولار الموازي ينعكس مباشرة على أسعار الذهب.

ولفت إلى أن سعر جرام الذهب عيار 24 بتاريخ 2 فبراير 2026 بلغ نحو 148.4 دولار عالميًا، بينما سجل عيار 18 المستخدم في السوق الليبي حوالي 11.6 دولار في البورصة العالمية، وعند مضاعفته بالسعر الرسمي يصل إلى نحو 600 دينار، بينما تجاوز السعر الفعلي في السوق الموازي 900 دينار.

وأكد أن هذا الفارق يعكس تأثير تذبذب الدولار في السوق الموازي على تقييم الذهب، مؤكدًا أن السوق الليبي يعتمد على سعر الموازي كأساس لتسعير الذهب، ما يجعل أي ارتفاع أو انخفاض في الدولار الموازي السبب الرئيس في تحرك الأسعار.
وأضاف أن الفارق بين العيارين 18 و24 يوضح ضرورة التفرقة بين الأسعار العالمية والأسعار المحلية لتفادي الالتباس في تقييم الذهب. مشيرا إلى أن أي محاولات لتقييد منح الدولار للتجار أو التحكم في العرض تحتاج إلى نقاش دقيق، مؤكدًا وجود شبكات تؤثر في السوق وتستغل حالة الخوف لدى المستثمرين بما ينعكس على أسعار الذهب.

واعتبر الهباوي، أن الذهب يظل من الأصول ذات القيمة العالية وملاذًا آمنًا للمواطن الليبي، خصوصًا في ظل التضخم المستمر وانخفاض قيمة الدينار، مشيرًا إلى أن شراء الذهب في الوقت الحالي يحتاج إلى موازنة مالية بحسب ميزانية الفرد.
وأضاف أنه يمكن تخصيص جزء من المدخرات للذهب والفضة نظرًا لأهميتهما المستقبلية، خاصة مع الاستخدام المتزايد للمعادن الثمينة في الصناعات الإلكترونية والسيارات الكهربائية.

وحدد الهباوي، النسبة الآمنة للاستثمار في الذهب بين 25% و30% من إجمالي مدخرات الفرد في الظروف الحالية، مؤكدًا أن هذه النسبة قد ترتفع إلى 40%–50% إذا استقر سعر الذهب.

ولفت إلى أن هذه النسبة أقل من بعض التقديرات الأخرى التي تتراوح بين 30% و50%، نظرًا لارتفاع الأسعار حاليًا. مشيرا إلى أن جزءًا من مدخرات المواطنين يجب أن يخصص أيضًا للعملات الأجنبية الصعبة، مثل الدولار، لضمان التنويع والحفاظ على القيمة على المدى الطويل.

ورأى الهباوي، أن هذه الاستراتيجية تساعد المواطن على مواجهة التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية التي تؤثر على الأسواق المحلية والعالمية، خاصة مع تسجيل أسعار الذهب مستويات قياسية بلغت نحو 5600 دولار للأوقية عالميًا في نهاية يناير، وهو رقم غير مسبوق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى