الشوماني: الهجوم على مطار نيامي قد يمثل بداية مرحلة جديدة للجماعات المتطرفة
اعتبر الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، عبد المنعم الشوماني، أن اتهامات المجلس العسكري الحاكم في النيجر، لفرنسا بدعم الجماعات المسلحة التي نفذت الهجوم الأخير على مطار نيامي، تأتي في إطار الكيد السياسي والإقليمي أكثر منها دليلًا على تورط مباشر للجانب الفرنسي.
وقال الشوماني، في تصريحات لقناة «الوسط»، رصدتها «الساعة 24»، إن هذه الاتهامات تعكس النزاعات على النفوذ في منطقة الساحل الأفريقي، التي أصبحت ميدانًا لتقاسم النفوذ بين القوى الدولية والإقليمية، بما في ذلك روسيا وتركيا وحتى الصين، مع سعي بعض الأطراف لتقييد وجود قوى غير مرغوبة في المنطقة.
وأوضح أن اتهام النيجر لفرنسا يتسق مع هذا المناخ السياسي المعقد، الذي يشهد صراعًا على النفوذ وفراغًا أمنيًا، مما يوفر البيئة المناسبة لتنشيط داعش والجماعات المتطرفة الأخرى، واستغلال ضعف إدارة المناطق لإعادة تنظيم صفوفها، كما حصل في العراق وسوريا ودول أخرى.
وأشار الشوماني، إلى أن تنظيم داعش، بعد مواجهة صعوبات عدة خلال السنوات الماضية، قام بتغيير تكتيكاته، متحولًا إلى عمل أشبه بعصابات أو ذئاب منفردة تقوم بعمليات سريعة وتختفي خلال ساعات. وأضاف أن الهجوم الأخير على مطار نيامي يمثل بداية مرحلة عودة التنظيم إلى نمطه التقليدي، الذي يسعى للظهور وإدارة مساحة جغرافية محددة.
وبينّ الباحث أن اختيار التنظيم استهداف المطار وضرب الطائرات والمسيرات يدل على رغبته في فرض سيطرته على منطقة معينة، مؤكدًا أن المجلس العسكري في النيجر يدرك هذا السياق جيدًا. وأضاف أن الصمت الفرنسي خلال هذه التحركات، بعد أن كانت فرنسا قد وجهت سابقًا ضربات قوية لتنظيم الدولة وقتلت قياداته في 2021، يثير الريبة لدى المجلس العسكري ويطرح تساؤلات حول موقف باريس في التعامل مع هذه العمليات الكبيرة، خاصة أن أبو البراء لا يزال يقود التنظيم حتى الآن.
وحول الدور الأمريكي في المنطقة، أشار الشوماني، إلى أن واشنطن كانت في السنوات السابقة تتبنى سياسات أحيانًا متناقضة مع باريس، متأثرة بالتحولات في النفوذ الأمريكي، خاصة مع وصول إدارة ترامب، التي قلصت الهيمنة العسكرية الأمريكية في أفريقيا، ما أتاح مساحة أكبر للوجود الفرنسي وتركه يواجه التحديات بمفرده، بما في ذلك الجماعات الإرهابية والصراعات الإقليمية.
واعتبر الشوماني، أن غض واشنطن الطرف يمكن اعتباره نوعًا من “العتاب السياسي” لفرنسا، مع تركها تواجه المخاطر الناتجة عن وجود داعش وفاغنر الروسي والتدخل التركي، إضافة إلى النفوذ الاقتصادي الصيني.
وشدد الشوماني، على أن هذا المناخ المعقد، الذي يجمع بين الصراعات الإقليمية والدولية والكيانات الإرهابية، يتيح ظهور هذه التنظيمات واستغلال الفراغ السياسي والأمني، مؤكدًا أن اتهامات النيجر لفرنسا ليست بالضرورة دليلًا على ضلوع مباشر، بل تعكس غض الطرف أو ضعف المقاومة الفرنسية للجماعات الإرهابية مقارنة بالماضي حين كانت باريس تحرص على حماية مصالحها الاقتصادية والسياسية في النيجر.
وختم الشوماني، تصريحاته بالتأكيد على أن الهجوم الأخير قد يمثل بداية مرحلة جديدة لداعش والجماعات المتطرفة، قد تسعى خلالها للسيطرة على مساحات جغرافية وإدارة مناطق محددة، مستلهمة تجربة التنظيم في سوريا، معربًا عن اعتقاده بأن الصراعات الإقليمية الحالية تفتح المجال أمام تحقيق معادلات صعبة لمواجهة هذه الجماعات.









