اخبار مميزةليبيا

الخضر: لا يمكن حماية الجنوب إلا بشراكة حقيقية بين الجيش والمجتمع

حذّر المحلل السياسي عبد الرؤوف الخضر من خطورة التحركات الأمنية الأخيرة في مناطق وادي بغرارة، مثلث السلفادور، ومعبر التوم الحدودي، مؤكّدًا رصد نشاط مكثف لعصابات إجرامية منظمة استغلت حالة الفوضى الأمنية، رغم أن عناصرها لا يحملون الجنسية الليبية، مع وجود شبهات حول محاولاتهم الحصول عليها بطرق غير قانونية.

وأوضح الخضر، في تصريحات لتلفزيون “المسار”، رصدته “الساعة24” أن هذه المجموعات نفّذت اعتداءات مباشرة على المعابر الحدودية، ولم تقتصر أهدافها على السيطرة عليها فحسب، بل سعت إلى تنفيذ مخططات أخطر تمثّلت في التغلغل نحو منافذ أمنية داخل مدينة مرزق، لافتًا إلى أن بعض قادة هذه التحركات، وعلى رأسهم ما يسمى محمد بركة وردكو، يواجهون اتهامات، ومنهم من يحمل الجنسية التشادية.

وأشار إلى أن أخطر محاولات هذه العصابات كانت استهداف مكاتب السجل المدني في مرزق، باعتبارها نقطة محورية، حيث يتيح سقوط قيود المتوفين بعد فترة قانونية إعادة استخدام أرقامهم، ما يفتح المجال أمام العصابات للحصول على أرقام وطنية وجنسيات ليبية بطريقة غير مشروعة، وهو ما يشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي.

وأضاف الخضر أن المؤشرات الأمنية بعد دحر هذه العصابات أظهرت فرارها نحو الأراضي النيجرية، ما يعكس وجود تنسيق مسبق مع أطراف خارج الحدود وحواضن داعمة في دول الجوار، مؤكدًا أن قوة هذه المجموعات لا تقتصر على الداخل الليبي فقط.

وفي سياق متصل، أشار الخضر إلى الظهور الإعلامي الأخير لـ “محمد وردكو” على إحدى القنوات المرتبطة بتيار الإسلام السياسي والمدعومة من وزير الاتصال بحكومة الوحدة وليد اللافي، حيث اعترف بعلاقته المباشرة برئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، وهو ما اعتبره الخضر مؤشراً على وجود رابط مباشر بين الطرفين.

وشدد الخضر على أن هذه التطورات تمثل خرقًا صريحًا لاتفاق وقف إطلاق النار والهدنة الموقعة، خاصة في ظل إرسال مجموعات مسلحة مدعومة من حكومة الدبيبة إلى معبر التوم، ما يشكّل خرقًا أمنيًا وسياسيًا خطيرًا، ويتعارض مع تعهدات تحييد الجنوب عن الصراعات.

وأشار إلى بيان لجنة “5+5” العسكرية المشتركة التي أدانت الهجوم على معبر التوم، مبيناً أن اللجنة سبق وتوصلت إلى اتفاقات واضحة بشأن تأمين الحدود بعيدًا عن التجاذبات السياسية، وهو ما جرى التأكيد عليه في اجتماعات رسمية سابقة بين رئيس الأركان الراحل محمد الحداد، ورئيس الأركان السابق في القوات المسلحة عبد الرزاق الناظوري.

وتابع: ما لم يكن متوقعًا لدى الجهات الداعمة لهذه التحركات هو سرعة استجابة القيادة العامة للقوات المسلحة، التي تمكنت، رغم بُعد المسافة التي تجاوزت 1700 كيلومتر، من إعادة التمركز والسيطرة على المناطق المستهدفة خلال خمس ساعات فقط، بالإضافة إلى ملاحقة العصابات ودحرها خارج الحدود الليبية.

واعتبر أن هذه العملية تؤكد الجاهزية العالية للقوات المسلحة وقدرتها على حماية التراب الليبي وتأمين حدوده البرية والمنافذ السيادية، والدفاع عن مقدرات الشعب في مختلف الظروف.

وأوضح الخضر أن إقليم فزان شهد محاولات متكررة لزعزعة الأمن خلال الفترات الماضية، إلا أن المحاولة الأخيرة تُعد الأخطر، حيث سعت هذه المجموعات إلى فرض واقع جديد بالقوة، غير أن الرد العسكري كان سريعًا وحاسمًا، وأسفر عن السيطرة الكاملة على وادي بغرارة، ومعبر التوم، ومثلث السلفادور، وتنفيذ عمليات تمشيط واسعة في عمق الصحراء.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن أسر ثلاثة عناصر من العصابات الإجرامية، والعثور على جثث لمهاجرين غير شرعيين جرى تصفيتهم أثناء محاولتهم الفرار، ما يكشف حجم الجرائم المرتكبة في تلك المناطق النائية.

وأكد أن هذه المؤشرات تثبت قدرة الجيش الليبي على بسط سيطرته على كامل التراب الوطني، رغم صعوبة التضاريس وقساوة الطبيعة الجغرافية في الجنوب، مشدّدًا على أن ما تحقق يعكس مستوى عاليًا من الجاهزية والتنسيق وسرعة تبادل المعلومات داخل المؤسسة العسكرية.

وفي الجانب السياسي، حمّل الخضر رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة مسؤولية تعميق الانقسام السياسي والاجتماعي، معتبرًا أن سياساته أسهمت في نقل الصراع من الإطار السياسي إلى صراع جهوي وقبلي يهدد النسيج الاجتماعي، خاصة في الجنوب، لافتًا إلى أن الدبيبة لم يقم بأي زيارة للمنطقة رغم حساسيتها الأمنية.

وحذّر الخضر من أن المخاطر الأمنية لا تقتصر على التهريب والهجرة غير الشرعية، بل تمتد إلى تهديدات إرهابية جسيمة، مشيرًا إلى الاشتباكات الأخيرة في العاصمة النيجرية نيامي بين القوات الحكومية وتنظيم داعش في ولاية الساحل، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 20 عنصرًا من التنظيم، مؤكدًا أن أي انهيار أمني في المعابر قد يفتح الباب أمام تسلل التنظيمات الإرهابية إلى داخل ليبيا.

واختتم الخضر تصريحاته بالتأكيد على أن معالجة التحديات الأمنية في الجنوب الليبي تتطلب عملاً تكامليًا بين المؤسسة العسكرية والدعم المجتمعي المحلي، مؤكدًا أن الجنوب يمثل عمقًا استراتيجيًا لا يمكن حمايته إلا بشراكة حقيقية بين الجيش والمجتمع، مستحضرًا تجربة بنغازي في مواجهة الإرهاب، ومشدّدًا على أن تكرار هذا النموذج يمثل السبيل الأنجح لترسيخ الأمن والاستقرار في الجنوب الليبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى