البوري: زيارة القائد العام لباكستان خطوة نحو تطوير المؤسسة العسكرية

وصف المحلل السياسي والباحث في القانون الدولي، محمد البوري، زيارة القائد العام المشير خليفة حفتر ونائبه الفريق أول ركن صدام حفتر، إلى باكستان بأنها امتداد لتواصل سابق جرى بين بنغازي وإسلام آباد، ويندرج ضمن التوجه الجديد المعلن والمتعلق بتطوير المؤسسة العسكرية في إطار رؤية 2030، وتنويع مصادر التسليح، إضافة إلى العمل على توطين بعض الصناعات الحربية داخل ليبيا.
وأوضح البوري، في تصريحات لقناة “العربية الحدث”، رصدته “الساعة 24″، أن باكستان تُعد دولة إقليمية كبرى وواحدة من الدول النووية، ما يمنح الزيارة أهمية خاصة، إلى جانب كونها دولة مسلمة، معتبرًا أن التوجه نحوها يخدم هدف تنويع مصادر تسليح الجيش الليبي.
وأشار إلى أن المؤسسة العسكرية الليبية، عانت من تدهور كبير، لا سيما في ملف التسليح، عقب أحداث فبراير 2011، في ظل الحصار المفروض على ليبيا، حتى قبل تلك الأحداث، وما تبعه من تعثر صفقات تسليح أُبرمت في عهد النظام السابق.
ورأى البوري، أن هذه الزيارة تحمل طابعًا استراتيجيًا على المدى المتوسط والبعيد بالنسبة للدولة الليبية والجيش الليبي، وتسهم في ترسيخ خطوات أولى لتعاون عسكري طويل الأمد.
وبيّن أن هذا التعاون لا يخدم المؤسسة العسكرية فقط، بل يعكس مسارًا نحو ترسيخ مفهوم الدولة، ويوجه رسائل إقليمية ودولية بأن ليبيا ماضية نحو تعزيز قدرتها على حماية حدودها، ومواجهة الهجرة غير الشرعية، والتصدي للإرهاب، خاصة في ظل التعاون القائم مع القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا “أفريكوم”.
وفيما يتعلق بالحديث عن سباق تسلح داخل ليبيا، شدد البوري، على أن هذا الطرح ينطوي على مبالغة إعلامية، مؤكدًا أن الانقسام السياسي القائم لا يصل إلى مستوى الدخول في سباق تسلح.
واعتبر البوري، أن الصراع في ليبيا، رغم ما شهده من حرب أهلية منذ عام 2011، لم يبلغ مستويات تكتيكية من هذا النوع، لافتًا إلى وجود تقاربات سياسية في الآونة الأخيرة، من بينها تسريبات حول لقاءات سياسية، ما ينفي مؤشرات سباق التسلح.
وحول تأثير هذه الاتفاقيات على مشروع توحيد المؤسسة العسكرية، أوضح البوري، أن الغالبية العظمى من الضباط المحترفين هم من ضباط الجيش النظامي، ويتواجدون حاليًا ضمن المؤسسة العسكرية التي تتركز قيادتها في شرق ليبيا، مؤكدًا أن الجيش لا يقتصر وجوده على الشرق فقط، وأن هذه الخطوات تصب في مصلحة المؤسسة العسكرية ككل.
وأشار البوري، إلى أن مفاوضات توحيد المؤسسة العسكرية لا تزال قائمة، وإن كانت بطيئة ومتعثرة بفعل الإسقاطات السياسية، لكنها مستمرة برعاية البعثة الأممية.
وأكد أن مسألة توحيد المؤسسة العسكرية تبقى مرتبطة بالحراك السياسي، موضحًا أن هذا الحراك لم يكن مجمدًا بالكامل، إذ شهدت الأشهر الثلاثة الأخيرة قبل نهاية العام الماضي بداية تحركات، تمثلت في “الحوار المهيكل” ومفاوضات سياسية بين الأطراف الفاعلة على الأرض، تهدف إلى الوصول إلى رؤية موحدة للحكومة المقبلة.
وخلص البوري، إلى أن الإشكالية الأساسية لا تكمن في شكل الحكومة أو الأشخاص، بل في غياب رؤية سياسية واضحة، معتبرًا أن توفر هذه الرؤية يسهل عملية تشكيل حكومة موحدة.









