ليبيا

الشحاتي: فوضى الاعتمادات المستندية في ليبيا إجرائية لا اقتصادية والحل في “تقليل الضرر”

اعتبر المحلل السياسي محمد الشحاتي أن أزمة الاعتمادات المستندية في ليبيا ليست مشكلة اقتصادية بالمعنى الكلي، بل خلل إجرائي حوّل الأداة التمويلية إلى وسيلة لإعادة توزيع الريع الناتج عن فجوة سعر الصرف بين السعر الرسمي والموازي، داعيًا إلى تبني مقاربة “تقليل الضرر” بدل السعي إلى إصلاح شامل غير واقعي في الظروف الحالية.

وجاء ذلك في تدوينة تحليلية مطولة نشرها على حسابه بموقع فيسبوك، أوضح فيها أن منظومة الاعتمادات تعمل شكليًا بصورة مكتملة من حيث المستندات والإجراءات، لكنها — بحسب وصفه — فارغة من مضمونها التجاري الحقيقي، إذ تسمح بتحقيق أرباح شبه مضمونة بمجرد الحصول على اعتماد، بغض النظر عن جودة السلع أو وصولها الفعلي للسوق.

وأشار الشحاتي إلى أن تحميل المسؤولية لجهة واحدة غير مجدٍ، لأن كل الأطراف — من مصارف وموردين وجهات رقابية — تعمل ضمن صلاحيات شكلية، بينما تستمر المنظومة في استنزاف العملة الصعبة دون انعكاس واضح على وفرة السلع. واعتبر أن الحلول التقليدية مثل تشديد الرقابة أو تصنيف السلع أو تدخل الدولة المباشر في الاستيراد، أثبتت محدوديتها في ظل ضعف القدرة المؤسسية.

واقترح جملة إجراءات لتقليل الضرر، من بينها فرض سقوف كمية صارمة على الاعتمادات لكل مورد ومصرف، وفرض رسم صرف موحد على جميع الاعتمادات دون استثناء، إضافة إلى فتح “نوافذ زمنية ضيقة” لاستيراد الغذاء والدواء وفق أسبقية التقديم وبسقوف متساوية، مع استبعاد آليات الاختيار التقديري. ولفت إلى أن هذه السياسات قد تترافق مع ارتفاع أسعار بعض السلع، لكنها — وفق طرحه — تعيد جزءًا من الريع إلى الخزانة العامة بدل ذهابه بالكامل لمكاسب خاصة.

وخَلُص إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب سياسات تتحمل ضعف المؤسسات وتحدّ من تسارع الفوضى، بدل السعي إلى إصلاح جذري يصعب تطبيقه في ظل استمرار فجوة سعر الصرف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى