بوسعيدة: القيادة العامة تمثل القوة الفاعلة القادرة على فرض الأمن والاستقرار

أكد المحلل السياسي، عمر بو سعيدة، أن استمرار الأزمة السياسية في ليبيا مرتبط بغياب التوافق بين القوى الفاعلة على الأرض، مشيراً إلى أن الانتخابات لا يمكن أن تُجرى إلا إذا توفرت بيئة قابلة للتطبيق وأدوات ضغط حقيقية تضمن تنفيذ القوانين الانتخابية.
وأضاف بو سعيدة، في حديث لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدته صحيفة الساعة24، أن الأزمة في ظاهرها محلية، لكنها تحمل أبعاداً دولية عميقة، حيث يسعى كل طرف، محلي ودولي، لضمان مصالحه الخاصة، مما يزيد صعوبة التوصل إلى حلول سياسية.
وأوضح أن الأطراف الدولية تتوزع بين داعمين للولايات المتحدة الأمريكية وآخرين متحالفين مع القوى المناهضة لها، مثل روسيا والصين، ما يخلق حالة من التعارض في المصالح ويعقد المشهد السياسي الليبي.
وأشار إلى أن المبادرة الأمريكية، الموجهة نحو الأطراف القوية على الأرض في شرق وغرب ليبيا، تعتبر الأكثر قابلية للتطبيق مقارنة بالمبادرات الأخرى، نظراً لامتلاك هذه الأطراف أدوات ضغط تمكنها من تنفيذ التفاهمات، بينما تبقى المبادرات التي تفتقر لهذه الأدوات صعبة التحقيق.
وأوضح بو سعيدة، أن التفاهمات الأمريكية تواجه تحديات إضافية تتعلق بالمصالح الأوروبية، حيث تمتلك دول مثل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا رؤى تاريخية وأجندات سياسية في ليبيا، ما يؤدي إلى تعارض مع أهداف الإدارة الأمريكية.
وأكد أن وجود تحالفات دولية متضاربة يفرض صعوبات أمام أي محاولة للتوصل إلى توافق شامل.
وشدد على أن الحل في ليبيا يعتمد على التعامل الواقعي مع الأطراف الفاعلة، وتقديم أدوات ضغط حقيقية لضمان تطبيق أي اتفاقيات، مؤكداً أن النجاح في تجاوز التعقيدات المحلية والدولية هو ما يمكّن البلاد من تحقيق الاستقرار والوصول إلى انتخابات نزيهة وفعالة.
ورأى بو سعيدة، أن ليبيا تمر بمرحلة استثنائية تتطلب وجود جسم مؤسساتي فاعل على الأرض يحظى بثقة المواطنين والأجسام السياسية، مشيراً إلى أن القيادة العامة تمثل هذه القوة الفاعلة، لما تمتلكه من قدرة على فرض الأمن وتحقيق الاستقرار وتهيئة مناخ إيجابي لإطلاق عجلة التنمية والإعمار.
واعتبر أن القوة الفاعلة التي يجب أن تجلس على طاولة واحدة للتفاوض يجب أن تكون معروفة ومحددة، مشدداً على ضرورة تسمية الأطراف والكيانات السياسية والعسكرية الفاعلة التي تتحكم في المشهد الليبي، وعدم الاكتفاء بالأوصاف العامة.
وبينّ أن القيادة العامة في مناطقها المختلفة أثبتت على أرض الواقع أنها قوة حقيقية تمتلك القدرة على تنفيذ قراراتها وفرضها، مؤكداً أن هذه المؤسسة تتبنى سياسة التوازن بين القوى المحلية والدولية بما يحقق الاستقرار السياسي والاقتصادي.
وأشار بو سعيدة، إلى أن القيادة العامة تمتلك علاقات متوازنة وتحالفات دولية، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا والصين، وكذلك دول إقليمية مثل تركيا وباكستان، وهو ما يعكس قدرتها على التعامل مع مختلف الأطراف الفاعلة بما يحقق المصالح الوطنية. ورأى أن القيادة العامة من خلال حركتها المتنوعة، تمكنت من فرض الأمن وإطلاق عجلة إعادة الإعمار، مؤكداً أنها تمثل المرجعية الحقيقية لتأسيس الدولة الليبية.
وأكد بو سعيدة، أن دور القيادة العامة اليوم يتجاوز الجوانب العسكرية، ليشمل الاستقرار السياسي والاقتصادي، مشيراً إلى أنها تمثل المؤسسة الوحيدة القادرة على العمل كراعي حقيقي في المرحلة التأسيسية للدولة، نظراً لثقة الشارع الليبي والأطراف المحلية والدولية بها.
وأضاف أن أي محاولة لتجاوز هذه القوة أو التعامل معها بشكل غير واقعي ستعقد المشهد السياسي، مشدداً على أن القيادة العامة بقيادتها لـ “عملية الكرامة” هي المرجعية التي تحظى بالاحترام والثقة على الصعيدين المحلي والدولي.
وأوضح بو سعيدة، أن الوضع الراهن في ليبيا يشبه المرحلة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، حين كانت البلاد بحاجة إلى تأسيس الدولة على أسس قوية ووضع مؤسسات حقيقية، مؤكداً أن القيادة العامة اليوم تمثل الضامن الوحيد لاستقرار البلاد، وقدرتها على إدارة المرحلة الانتقالية تجعلها الركيزة الأساسية لإنقاذ الدولة من الانهيار.
وأشار إلى أن المؤسسة العسكرية في ليبيا، من خلال القيادة العامة، تعمل وفق نظام واضح ومرتبة عسكرية دقيقة، مؤكداً أن شخصيات مثل نائب القائد العام الفريق صدام حفتر، ورئيس الأركان العامة الفريق خالد حفتر، تقدم إنجازات ملموسة على الأرض تشمل إدارة العمليات العسكرية والسياسية والتواصل مع القوى الدولية والإقليمية لضمان مصالح الدولة الليبية.
وأردف: أن الإنجازات العسكرية والسياسية للقيادة العامة معترف بها محلياً، بما في ذلك من قبل معارضين سابقين، واعتبرها مثالاً على العمل الإيجابي الملموس الذي يراه المواطنون البسطاء في مناطق نفوذ المؤسسة. واعتبر أن هذا الواقع يعكس قدرة القيادة العامة على خلق توازن بين القوى المختلفة والتفاوض مع الأطراف الدولية والإقليمية، بما في ذلك تركيا وباكستان، لدعم الدولة الليبية والجيش الوطني.
وأكد بو سعيدة، أن المرحلة الحالية تتطلب رعاية مؤسسية أو شخصية رمزية تمتلك الشرعية والقبول المحلي والدولي، مشيراً إلى أن القائد العام يحظى بثقة الجميع ويستطيع جمع القوى المختلفة على طاولة واحدة لإيجاد حلول عملية للأزمة السياسية، بما في ذلك تفعيل عجلة الإعمار وتحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا بعد سنوات طويلة من الفساد والانقسامات.
ولفت إلى أن الحلول الفعلية تتطلب دعمًا واضحًا لهذه القوة الملموسة على الأرض، وليس مجرد خطاب نظري، لافتاً إلى أهمية توافق الليبيين على دور المؤسسة العسكرية في المرحلة الحالية لضمان تجاوز الأزمة السياسية وإعادة بناء الدولة.
وقال بو سعيدة، إن تقييم الخارطة الأمريكية في ليبيا يجب أن يُبنى على واقع التطبيق على الأرض، مشيراً إلى أنها أكثر قابلية للتنفيذ مقارنة بالخارطة الأممية، رغم وجود انتقادات حول تفاصيلها ومصالح بعض الأطراف.
وأشار بو سعيدة، إلى أن الخارطة الأممية فشلت منذ البداية لعدم امتلاكها أدوات ضغط فعالة على القوى المحلية، فضلاً عن غياب الإرادة الحقيقية لدى الموظفين المعنيين في الملف السياسي الليبي، ما جعل تنفيذها على أرض الواقع شبه مستحيل.
ولفت إلى أن المسار الأمريكي يتميز بواقعية أكبر لأنه يتعامل مباشرة مع القوى الفاعلة، رغم وجود بعض التضارب مع مصالح دول أخرى، مؤكداً أن هذه الواقعية تجعلها الأقرب للتطبيق عملياً.
وختم بو سعيدة، بالتأكيد على أن نجاح أي خارطة سياسية في ليبيا يتوقف على التوازن بين القوى المحلية وقدرتها على فرض نتائج ملموسة، وأن أي تصور يتجاهل هذه الواقعية لن يكون قابلاً للتطبيق.









