ليبيا

الشائبي: التضخم في ليبيا ليس نتيجة جشع التجار بل توسع عرض النقود

قال الخبير الاقتصادي عمران الشائبي إن تحميل التجار مسؤولية موجة التضخم الحالية في ليبيا يُعد تبسيطاً مخلاً، مؤكداً أن التضخم في جوهره هو نتيجة توسع كبير في عرض النقود والإنفاق، وليس مجرد ارتفاع في هوامش أرباح التجار.

وأوضح الشائبي، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع فيسبوك، أن التضخم لا يعني بالضرورة غلاء الأسعار، بل يقيس معدل تغيرها، مشيراً إلى أن بقاء سعر سلعة مرتفعة ثابتاً يعني تضخماً صفرياً، بينما تضاعف سعر سلعة منخفضة يعكس تضخماً مرتفعاً، حتى لو ظلت أرخص مقارنة بدول أخرى.

 

وأضاف أن البيانات النقدية تكشف جوهر المشكلة، إذ ارتفع عرض النقود في ليبيا من نحو 69 مليار دينار عام 2014 إلى أكثر من 190 مليار دينار بنهاية 2025، بزيادة تقارب 175% خلال عقد واحد، في اقتصاد لم يشهد نمواً يبرر هذا التوسع. واعتبر أن ضخ هذه الكتلة النقدية في اقتصاد يعتمد على الاستيراد وإنتاجه المحلي محدود أدى حتماً إلى ارتفاع الأسعار.

وبيّن الشائبي أن تفسير التضخم بـ”جشع التجار” غير دقيق، لأن السعي للربح سلوك طبيعي في أي اقتصاد، لافتاً إلى أن حتى المحتكر لا يرفع السعر إلى الحد الأقصى بل إلى المستوى الذي يحقق أعلى ربح ممكن. ورأى أن الزيادات الكبيرة في الأسعار تحدث عندما يرتفع الطلب نتيجة ضخ مزيد من السيولة في السوق.

وحذّر من أن الحلول الأمنية، مثل فرض أسعار غير واقعية أو إغلاق المحال، قد تؤدي إلى شح السلع وتفاقم الأزمة بدلاً من حلها، مشدداً على أن التاجر “أداة في سلسلة التضخم وليس السبب الرئيسي له”.

وأكد أن المعالجة الفعلية تبدأ بضبط السياسة النقدية ووقف الإفراط في طباعة النقود ورقياً وإلكترونياً، إلى جانب كبح الإنفاق الحكومي وتوحيد الحكومات وإقرار ميزانية موحدة. وقدّر الشائبي معدل التضخم الحقيقي في ليبيا بين 30 و60% سنوياً، متسائلاً عن أسباب اتساع الفجوة بين السعر الرسمي للدولار والسعر في السوق الموازية خلال فترة وجيزة.

وختم بالإشارة إلى أن ذلك لا ينفي وجود ممارسات جشعة لدى بعض التجار، لكنها — بحسب قوله — ليست المحرك الأساسي لموجة التضخم الحالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى