السلاك: قرار فرض الضرائب “غير نافذ” قانونيا

اعتبر محمد السلاك، المتحدث السابق باسم المجلس الرئاسي، أن قرار فرض الضرائب “غير نافذ” من الناحية القانونية، مرحبًا في الوقت ذاته ومشيداً بموقف نحو 107 نواب أعلنوا رفضهم للقرار.
وأوضح السلاك في تصريحات تليفزيونية، أن القرار لم يمر عبر القنوات الشرعية ولا الأطر القانونية والدستورية المعتمدة، ما يجعله – بحسب تعبيره – باطلًا تشريعيًا، إذ لم تُعقد بشأنه جلسة رسمية، ولم يُطرح للنقاش، ولم يُعرض للتصويت داخل مجلس النواب.
وأشار إلى أن أحد النواب، وهو رئيس اللجنة الاقتصادية هو من اقترح الفكرة، ويبدو أنها مُررت عبر المصرف المركزي، وهو ما اعتبره “علامة استفهام كبيرة جدًا”، في ظل غياب قرار واضح صادر عن الجهة التشريعية المختصة.
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت هناك خلفيات سياسية وراء القرار، أجاب السلاك بالإيجاب، مشيرًا إلى وجود أطراف مستفيدة تسعى إلى تدارك فجوة عميقة نتجت عن ممارساتها خلال السنوات الماضية، وتحميل كلفة ذلك للمواطن.
كما لفت إلى أن حجم الإنفاق العام “يفوق الوصف”، وأن الصادر يتجاوز الوارد بكثير، فيما يتسع العجز المالي، بالتزامن مع تدهور سعر الصرف وتردي الأوضاع الاقتصادية.
واعتبر أن تحميل المواطن أعباء ضريبية قد تصل إلى 40% في ظل موجة غلاء الأسعار يُعد أمرًا بالغ الخطورة، خاصة في ظل غياب الرقابة والضوابط وانتشار ما وصفه بحالة “المأسسة الضعيفة”.
وشدد السلاك على أن المواطن هو الضحية الحقيقية لهذه القرارات غير المدروسة، التي أثارت حالة غضب واسعة، مؤكدًا أن تداعياتها لن تطال فئة بعينها، بل ستؤثر على عموم الليبيين.
وأشار إلى أن “طبقة سياسية” هي المستفيدة، إلى جانب من وصفهم بـ “دواعش المال العام”، وكذلك دوائر السلطة هنا وهناك، فضلًا عن أولئك الذين يقتاتون على حالة الانقسام والصراع القائم بين المؤسسات والتوازنات الحكومية.
ولفت إلى أنه لاحظ اعتراض حكومة الدبيبة في طرابلس على القرار، غير أنه اعتبر أن الاعتراض في حد ذاته لا يكفي، موضحًا أن الممارسات الفعلية هي التي ستحدد الموقف الحقيقي لمنظومة الحكم الحالية.
كما نبه إلى أن المجلس الرئاسي بصيغته الحالية يختلف من حيث التكوين والمهام والصلاحيات عن المجلس الرئاسي السابق، الأمر الذي يجعل تقييم دوره مرهونًا بخطواته العملية.
ودعا السلاك إلى الاستعانة بخبراء اقتصاديين ومتخصصين قادرين على تقديم حلول عملية لتلافي التداعيات الراهنة، من دون تحميل المواطن مزيدًا من الأعباء.
كما رأى السلاك أن بعض المؤسسات السيادية، وفي مقدمتها مصرف ليبيا المركزي، تحولت خلال السنوات الماضية إلى مراكز قوة تُدار أحيانًا بعقلية الأشخاص لا بمنهج مؤسساتي قائم على مجالس إدارة فاعلة.
ولفت إلى أن تغيير قيادة المصرف المركزي قبل أكثر من عام، وتشكيل مجلس إدارة جديد، لم يؤدِّ – بحسب تقييمه – إلى تحييد المصرف عن التجاذبات السياسية أو تعزيز استقلاليته بالشكل المطلوب، مشيرًا إلى أن الإدارة السابقة، رغم الجدل حولها، كانت أكثر قدرة على إدارة هذا التوازن.
وأضاف أنه كان من الداعين إلى ضخ دماء جديدة في المؤسسات السيادية، ومن بينها المصرف المركزي، إلا أن الطريقة التي تم بها تغيير المحافظ السابق وتعيين إدارة جديدة شابها الكثير من الغموض والخلل، وهو ما ينعكس اليوم في الصعود الصاروخي لسعر الدولار، وتفاقم الأزمة الاقتصادية، وارتفاع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.
وختم السلاك محذرًا من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة بصورة خطيرة، وصولًا إلى سيناريوهات انهيار العملة الوطنية بشكل كامل، كما حدث في تجارب دول أخرى شهدت انهيارات حادة وتداعيات اقتصادية واجتماعية جسيمة.









