الوحش: استقرار سعر الصرف يتطلب بناء مصداقية سياسية ونقدية

حذّر الخبير الاقتصادي صابر الوحش من تبسيط تفسير موجة ارتفاع العملات الأجنبية في السوق الموازية الليبية، مؤكداً أن الانهيار لا يزال بعيداً إذا أحسنت المؤسسات القائمة إدارة الأزمة.
وفي تدوينة مطوّلة نشرها عبر حسابه على موقع فيسبوك، تساءل الوحش عمّا إذا كان ما يحدث في السوق الموازية ناتجاً عن طلب تحوّطي بدافع الخوف من تراجع قيمة الدينار، موضحاً أن هذا التفسير، رغم وجاهته جزئياً، لا يكفي لفهم الصورة الكاملة.
وبيّن أن الطلب التحوّطي يُعرّف نظرياً بأنه زيادة حيازة الأصول الأجنبية بهدف الحماية من مخاطر مستقبلية متوقعة، وليس بدافع الحاجة الفعلية للتجارة أو الاستهلاك، مشيراً إلى أن هذا السلوك يرتبط بعامل التوقعات، وهو ما أكّد عليه الاقتصادي البريطاني جون ماينارد كينز.
وأوضح الوحش أن الحالة الليبية تتأثر بعدة عوامل تغذي هذا السلوك، من بينها غياب موازنة عامة واضحة، وتوسع الإنفاق العام مقابل ضبابية الإيرادات، وتقلب العوائد النفطية، وغموض مسار السياسة النقدية، إلى جانب التخبط في بعض الإجراءات الأخيرة وانتشار توقعات بفرض أعباء إضافية.
وأشار إلى أنه في مثل هذه البيئة يتحول الدولار من مجرد وسيلة تبادل إلى مخزن للقيمة وأداة للتحوط، ومع اتساع القلق يتحول السلوك الفردي إلى جماعي، ما يخلق ما وصفه بـ«دوامة التوقعات»، حيث يؤدي الخوف من انخفاض الدينار إلى شراء الدولار وارتفاع سعره، بما يعزز المخاوف مجدداً.
وأكد الوحش أن قصر تفسير ما يجري على الطلب التحوّطي يُعد تبسيطاً مفرطاً، لافتاً إلى وجود عوامل أخرى مؤثرة، منها طلب تجاري حقيقي غير مغطى عبر الجهاز المصرفي، وتأخر فتح الاعتمادات، واختناقات في عرض النقد الأجنبي، ونشاط مضاربي منظم، فضلاً عن فجوة الثقة بين السوق والسياسات الاقتصادية.
وخلص إلى أن استقرار سعر الصرف لا يتحقق فقط عبر ضخ العملة الأجنبية، بل يتطلب بناء مصداقية سياسية ونقدية، ووضوحاً في الإطار المالي العام، وإدارة فعالة لتوقعات السوق، مؤكداً أن الثقة في الاقتصادات الهشة ليست عاملاً مكملاً بل المتغير الحاسم.









