بوسعيدة: تحرير الجنود المختطفين يُجسّد تحولًا استراتيجيًا نحو سياسة الردع الاستباقي

اعتبر المحلل السياسي، عمر بوسعيدة، أن عملية تحرير جنود الجيش الليبي المختطفين خلال الهجوم الذي استهدف معبر التوم الحدودي، تمثل نموذجًا مثاليًا للعمل العسكري الاحترافي، حيث جمعت بين الدقة الاستخباراتية، والحسم الميداني، وأسفرت عن القضاء على عناصر مسلحة وأسر عدد منهم، إضافة إلى تحرير المختطفين الذين كانوا بحوزتهم.
وأوضح بوسعيدة، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته صحيفة الساعة24، أن التحرك العسكري جاء عقب رصد هجوم شنّته مجموعات وصفها بـ “العصابات الإجرامية العابرة للحدود” على إحدى النقاط المتقدمة للقوات المسلحة، مشيرًا إلى أن القيادة العامة تعاملت مع التطورات بهدوء وحكمة عالية، رغم ما وصفه بـالهجمة الإعلامية ومحاولات التهويل.
وقال بوسعيدة، إن اختيار التوقيت المناسب لتنفيذ العملية يعكس مستوى الانضباط والتخطيط الذي عملت عليه المؤسسة العسكرية خلال الفترة الماضية، مؤكدًا أن الرد كان حاسمًا ومدروسًا، وليس عشوائيًا، بما يعكس جاهزية ميدانية وتقنية متقدمة.
وبيّن بوسعيدة، أن الجنوب يمثل أولوية قصوى في منظومة الأمن القومي، لافتًا إلى أن انتشار القوات المسلحة، يمتد على طول الشريط الحدودي من امساعد شرقًا مرورًا بجبل العوينات وصولًا إلى غات في أقصى الجنوب الغربي، على مسافة تتجاوز أربعة آلاف كيلومتر، الأمر الذي يتطلب قدرات لوجستية وتقنية عالية وإرادة قوية لتأمينه.
وأشار إلى أن الطبيعة الجغرافية الصعبة وتعقيدات الحدود، تجعل من أي تحرك عسكري عملية دقيقة تحتاج إلى تنسيق عالي المستوى، معتبرًا أن نجاح القوات في التوغل داخل عمق صحراوي معقد، وأسر عناصر مسلحة وتحرير محتجزين، حدث مهم يحمل رسائل واضحة في الداخل والخارج.
وأضاف بوسعيدة، أن ما قامت به القوات المسلحة يُجسّد تحولًا استراتيجيًا نحو سياسة الردع الاستباقي، موضحًا أن المرحلة الحالية لم تعد قائمة على ردود الأفعال، بل على المبادرة والضربات الوقائية لإجهاض أي تهديد قبل وقوعه.
ورأى أن العملية الأخيرة أضعفت البنية اللوجستية للميليشيات المستهدفة، وقضت على قدراتها بما يمنعها من التفكير في تنفيذ أعمال عدائية مستقبلًا، مشددًا على أن الرسالة واضحة بأن أي مساس بأمن الجنوب سيواجه برد حاسم، ولن يكون هناك إفلات من المحاسبة.
ولفت بوسعيدة، إلى أن البلاد دخلت مرحلة جديدة عنوانها فرض الأمن والاستقرار وإرساء دعائم الدولة في مناطق الجنوب التي ظلت لسنوات خارج نطاق السيطرة الفعلية، مشيرا إلى أن انتشار القوات المسلحة أسهم في إعادة فرض القانون وتحريك عجلة التنمية، بعد سنوات من الانفلات الأمني.
ودعا بوسعيدة، أبناء الجنوب إلى أن يكونوا سندًا للمؤسسة العسكرية، وألا يسمحوا لأي جهة بزعزعة حالة الاستقرار التي تحققت، مؤكدًا أن هذا الاستقرار جاء نتيجة تضحيات كبيرة قدمها رجال القوات المسلحة.
وختم بوسعيدة، حديثه بالتأكيد على أن القيادة العامة تتعامل بجدية تامة مع ملف أمن الجنوب، معتبرًا أن أي محاولة للمساس به تمثل خطًا أحمر يمس الأمن القومي الليبي، وأن العملية النوعية الأخيرة دليل عملي على توجه المؤسسة العسكرية نحو تثبيت الأمن وتعزيز الاستقرار في المنطقة.









