اخبار مميزةمنوعات

نافع: الشرق الأوسط عند نقطة تحول محورية 

أكد الصحفي المصري إيهاب نافع، أن المنطقة العربية والشرق الأوسط تشهد نقطة تحول حقيقية ومحورية في مسار المواجهة الإقليمية، مشيراً إلى أن ما جرى في قطاع غزة خلال العامين الماضيين، وما تبعه من فتح إسرائيل سبع جبهات متزامنة، قد يكون الفصل الأول في صراع أوسع تتشكل ملامحه الآن.

وأوضح نافع في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24″، أن الوضع الراهن يعكس تحولاً جوهرياً في طبيعة الصراع، ليس فقط بين إسرائيل وإيران، بل ضمن مواجهة أوسع تضم الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في مواجهة إيران ومن يقف خلفها في الإقليم.

وأشار إلى أن الأسابيع الماضية شهدت تصعيداً غير مسبوقاً تمثل في حشد عسكري أمريكي كثيف في الشرق الأوسط، وهو حشد لم تشهده المنطقة منذ الغزو الأمريكي للعراق، مؤكداً أن هذا الحشد كان مؤشراً واضحاً على اقتراب مواجهة مباشرة.

وأضاف نافع أن الولايات المتحدة وإسرائيل بدأت عمليات عسكرية استهدفت مواقع داخل إيران، وهو ما قوبل برد إيراني واسع النطاق، شمل استهداف قواعد أمريكية ومواقع حيوية في عدد من دول الخليج، منها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين، بالإضافة إلى الأردن والكويت.

ورأى نافع أن الرد الإيراني غيّر معادلة التعاطف الإقليمي، موضحاً أنه خلال ما عُرف بـ “حرب الأيام الاثني عشر” سادت حالة من التعاطف العربي والإسلامي مع طهران، وصدرت بيانات إدانة عربية وإسلامية للهجمات الإسرائيلية والأمريكية عليها، إلا أن المشهد هذه المرة بدا مختلفاً، إذ لم يصدر موقف جماعي مماثل.

وعزا ذلك إلى أن استهداف إيران المباشر للقواعد الأمريكية المنتشرة في دول الخليج والذي أوجد واقعاً جديداً للحرب، ووسّع دائرة المخاطر لتشمل عواصم عربية، ما أعاد حسابات العديد من الدول في المنطقة، مؤكدا على أن التطورات الأخيرة تنذر بمرحلة أكثر تعقيداً وخطورة، قد تعيد رسم خريطة التحالفات والتوازنات في الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة.

وأكد نافع أن إيران تمتلك أوراقًا واضحة، حيث تدرك دوائر صنع القرار في الشرق الأوسط، والولايات المتحدة وإسرائيل، خطورة توظيفها على الطاولة السياسية، سواء ما يتعلق بتمركزات القوى العسكرية أو بالأوراق المؤثرة على الساحتين الدولية والإقليمية، وصولًا إلى احتمال الانخراط في مواجهة مفتوحة.

وبين نافع أن طهران كانت قد وجهت منذ التمهيد للحرب تحذيرات إلى الدول العربية التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية بعدم استخدام أجوائها أو قواعدها في أي عمليات تستهدفها، وأن هذه الدول التزمت بذلك، ما دفع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تنفيذ ضرباتهما من بوارج وغواصات أمريكية في البحر، إلى جانب هجمات إسرائيلية، دون استخدام يُذكر للأجواء أو القواعد العربية.

واعتبر نافع أن طهران استبقت التطورات باستهداف ما وصفته بـ”العيون الأمريكية” في المنطقة، في إشارة إلى بعض الوحدات أو القواعد العسكرية الموجودة في دول الخليج العربي، بهدف “إطفاء العيون الأمريكية”، وفق التعبير الإيراني، واعتبر أن هذا التحرك أدخل دول الخليج مبكرًا في معادلة المواجهة، ما قد يقلل من مساحة التعاطف مع إيران في الشارع العربي والإسلامي، نظرًا لارتباط الأمر بأمن وسيادة الدول الخليجية.

ولفت نافع إلى أن مصر أدانت بشكل كامل ما وصفته بعمليات الاعتداء، متوقعًا أن يشهد مجلس الأمن جلسة خلال الساعات المقبلة لبحث التطورات، مع توقع توجه المجموعة العربية إلى رفض الاعتداءات الأمريكية والإسرائيلية، مع التشديد في الوقت ذاته على رفض أي استهداف لأراضي الدول العربية أو المساس بأمن الخليج العربي.

وأوضح نافع أن التصعيد الحالي جاء نتيجة تحضيرات مكثفة للمعركة التي كانت متوقعة منذ أكثر من شهرين، مع حشد عسكري كبير في المنطقة ومشاورات متواصلة بين الرئيس الإيراني وقادة الدول الخليجية والعربية، إلى جانب الولايات المتحدة، ومصر، والأردن، وقطر وغيرها من الدول.

وتابع أن الجميع كان يسعى إلى نزع فتيل الأزمة وتجنب اندلاع الحرب، لكن إيران قامت في الساعات الأولى بقصف أهداف عدة، شملت دولاً لم تشارك مباشرة في التوجيه الأولي للضربات، بما فيها مواقع تحت إشراف أمريكي.

وأشار نافع إلى أن التصعيد يعكس مستوى التوتر الراهن، رغم محاولات الوساطات والدبلوماسية لتفادي المواجهة العسكرية، مؤكداً أن الموقف ما زال دقيقاً ويتطلب مراقبة مستمرة.

من جهة ثانية، أكد نافع أن المواجهة بين باكستان وأفغانستان لا يمكن فصلها عن التطورات الأوسع التي تشمل الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مضيفًا أن التصعيد الأخير كان مقصودًا لإشغال إسلام أباد ومنع أي دعم محتمل لإيران في المواجهة المتوقعة.

ولفت إلى أن إيران كانت مستعدة بشكل مسبق تحت إشراف المرشد الأعلى علي خامنئي والقيادات المؤثرة في الإدارة الميدانية والسياسية، مع وجود أربع بدائل وأربع مستويات لتولي القيادة في كل موقع حيوي، ما يعني أن القضاء على رأس السلطة لن يوقف المواجهة، بل سيؤثر على طبيعتها السياسية.

وأكد نافع أن الفصائل المتشددة أو العنيفة في إيران لعبت دوراً بارزاً في الساعات الأولى للأزمة، خصوصاً في توجيه ضربات استباقية لدول الخليج العربي، بينما لعبت السعودية وقطر ومصر ودول مثل العراق والأردن دوراً في تهدئة التوتر والحد من التصعيد.

ورأى أن ما يجري لا يقتصر على المنطقة فقط، بل يُعد جزءاً من عملية أكبر لتشكيل النظام العالمي الجديد بأركانه وقواعده الجديدة، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية في غزة استمرت على مدار عامين، مع امتداد المواجهات إلى سبع جبهات متصلة، وأن “حرب الأيام الاثني عشر” كانت نبضاً في طبيعة المواجهة الإيرانية وأظهرت قدرة الصواريخ الإيرانية على استهداف مواقع محصنة لم تكن إسرائيل تتوقعها.

واختتم نافع تحليله بالتأكيد على أن الأيام القادمة قد تحمل مفاجآت جديدة من الجانب الإيراني، مع وجود أوراق مؤثرة لم يتم استخدامها بعد، وأن تحول الصراع إلى مواجهة عالمية لن يحدث، ولن تتدخل روسيا أو الصين مباشرة، مكتفية بدور خلفي لدعم موقف كل طرف، مع تأثير محتمل على ركائز النظام العالمي، محذراً بأن الأحداث القادمة ستكون حاسمة وتتطلب متابعة دقيقة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى