اخبار مميزةليبيا

القريتلي: رحيل المجلس الرئاسي والحكومات الحالية خطوة أساسية لإنقاذ ليبيا

أكد عبد السلام القريتلي، الناطق باسم حزب صوت الشعب، أن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في ليبيا ليست مسألة جديدة، بل تمتد لأكثر من 15 عامًا، مشددًا على فشل الحكومات المتعاقبة في معالجة الملفات الأساسية للمواطن الليبي.

وأوضح القريتلي، في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدتها “الساعة 24″، أن الملفات الحيوية مثل ملف الصحة، الغذاء، والدولار لم تُحل منذ سنوات، ما أدى إلى تراكم الأزمة وارتفاع أسعار الصرف، ما أثر بشكل مباشر على حياة المواطنين اليومية.

وأشار القريتلي إلى الدور السلبي لبعض التجار الذين وصفهم بـ “حيتان الغذاء والدواء”، مؤكداً أنهم مسؤولون عن رفع الأسعار دون أي ضوابط، مضيفًا أن حكومة الدبيبة لم تنجح في إيجاد حلول للمشاكل التموينية، وأن سياسة التقشف تطال المواطن ومؤسسات الدولة على حد سواء، قائلاً: “كمية الدولارات المصروفة على رئيس المجلس الرئاسي وأعضائه لا تتناسب مع الأزمات الحقيقية للمواطن”.

وأكد القريتلي أن فقدان الثقة في المشهد السياسي الحالي، بما يشمل المجلس الرئاسي والحكومات المتعاقبة ومجلسي النواب والدولة، أصبح واضحًا، مشيراً إلى أن الشعب الليبي يواجه صعوبات كبيرة في تأمين أبسط احتياجاته مثل اللحوم والزيت والحليب والدواء، معتبراً أن هذه الأوضاع قد تؤدي إلى “ثورة الجياع”.

ودعا جميع النقابات الوطنية، والأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني إلى التكاتف لتنسيق الجهود الوطنية وتنظيم قيادة التحركات الشعبية، مؤكداً: “نحن مع كل الجهود الوطنية لمعالجة الوضع قبل أن تصل الأمور إلى ما لا يُحمد عقباه”.

وحذر القريتلي من تفاقم الأزمة في حال عدم اتخاذ خطوات عاجلة، وقال: “الشعب والشباب قد يلجؤون إلى الاحتجاجات الشعبية، ونحن نريد تنظيمًا وقيادة لهذه المظاهرات لضمان نتائج إيجابية”.

وشدد على ضرورة تنظيم عصيان مدني شامل، مشيراً إلى أن الاحتجاجات الجزئية لم تحقق أي تغيير ملموس منذ أكثر من 15 عامًا، مستذكراً احتجاجات “غرغور” وفعاليات 15 نوفمبر 2013، قائلاً: “الطلعات في الشارع لم تُغير الواقع، ولم يحصل أي طرف على حقوقه حتى اليوم”.

وأكد أن أعداد المشاركين غالبًا ما لا تتجاوز بضع مئات مقارنة بعدد سكان طرابلس الذي يقارب ثلاثة ملايين نسمة، معتبرًا أن هذه الأعداد لا تستطيع إحداث تغيير سياسي أو اجتماعي حقيقي.

وفي هذا السياق، شدد على الدور الحاسم للنقابات المهنية، مؤكداً بالقول: “إذا وفقت النقابات لإعلان عصيان مدني لمدة أسبوعين، فإن المصالح الحكومية والمصارف ستتوقف عن العمل، باستثناء الخدمات الأساسية مثل الصحة لضمان علاج المرضى، مما سيجبر المسؤولين على إيجاد حلول”.

وأشار القريتلي إلى أن نجاح العصيان المدني يتطلب تنسيقاً بين جميع الأحزاب والنقابات، مع تجاوز الخلافات السياسية والأجندات الفردية، قائلاً: “لما يغطي الحزب الحراك الشعبي، تصبح مشاركته أكثر فاعلية وتحقق قيمة أكبر للجهود الشعبية”. وأضاف: “إذا وصلنا لمرحلة العصيان المدني بشكل موحد، فإن 80% من الأزمة ستُحل، وستستقيل الحكومة، ويعاد تشكيل المجلس الرئاسي أو إنشاء مجلس انتقالي لإدارة البلاد”.

كما انتقد القريتلي تأخر الأحزاب في البدء بالمبادرات العملية، معتبراً أن كل حزب ينتظر أن يبدأ الآخر أولاً، مشدداً على ضرورة أن تكون الجدية والعمل الملموس في الطليعة، وليس مجرد تصريحات.

وأكد أن الحلول المؤقتة مثل مظاهرات يوم أو يومين أو أعمال عنف محدودة لن تُحدث أي تغيير، داعياً إلى توحيد الجهود لتنظيم احتجاجات شعبية واسعة قادرة على إسقاط الحكومة وإعادة تشكيل السلطة التنفيذية.

ودعا القريتلي جميع القوى الوطنية الفاعلة على الأرض إلى التحرك الفوري لإنقاذ الوضع في ليبيا، محذراً من تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، وقال: “ثورة الجياع أصبحت واقعًا ملموسًا”، مؤكداً ضرورة تكاتف جميع الليبيين، بما في ذلك النقابات والأحزاب، لتوحيد الجهود والتعاون من أجل تغيير الواقع الراهن.

وأشار القريتلي إلى أن رحيل المجلس الرئاسي ومجلسي النواب والدولة والحكومات الحالية يمثل خطوة أساسية للوصول إلى حلول فعالة، داعياً القوى الوطنية إلى تجاوز المنازعات الداخلية والتركيز على المصلحة الوطنية العليا.

وحذر من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى زيادة الفقر الذي يعاني منه أكثر من 60 إلى 70% من الليبيين، مؤكداً: “الشعوب هي القادرة على تغيير المصير وتحديد مستقبل الوطن إذا توفرت الإرادة والوعي والإمكانيات اللازمة لذلك”.

واختتم القريتلي مداخلته بالتأكيد على أهمية إشراك المواطنين الذين يتمتعون بالوطنية، والابتعاد عن العزلة، داعياً إلى التحرك المدني السلمي الذي يشمل المبادرات الشعبية والمؤسسات الوطنية لضمان حماية الحقوق وتحقيق التغيير المطلوب.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى