ليبيا

أبو سنينة: ارتفاع أسعار النفط فرصة لمراجعة سياسات الإنفاق العام في ليبيا

قال الخبير الاقتصادي محمد أبو سنينة إن القفزة الأخيرة في أسعار النفط، نتيجة تداعيات الحرب على إيران ودول الخليج العربي وعرقلة إمدادات الخام عبر مضيق هرمز، دفعت سعر خام برنت إلى كسر حاجز 84 دولارًا للبرميل، وهو ما ستكون له آثار متعددة على الاقتصادات النفطية، خصوصًا الدول المصدرة للنفط.

وأوضح أبو سنينة، في تدوينة نشرها عبر حسابه على موقع فيسبوك، أن هذه القفزة قد تحمل آثارًا إيجابية على مداخيل الدول المصدرة للنفط التي تستطيع الاستمرار في تصدير المزيد من الشحنات، مشيرًا إلى أنه في حالة ليبيا من المتوقع أن ترتفع الإيرادات النفطية التي تجبيها المؤسسة الوطنية للنفط وتُحوَّل إلى الخزانة العامة عبر حساب الإيراد العام لدى مصرف ليبيا المركزي.

وحذر من أن زيادة الإيرادات النفطية لا ينبغي أن تتحول إلى دافع لزيادة الإنفاق العام أو التوسع في المصروفات الحكومية، موضحًا أن الإنفاق العام في ليبيا يعاني أصلًا من حالة انفلات ويتجاوز الطاقة الاستيعابية للاقتصاد، وهو ما أدى إلى العديد من الاختلالات الاقتصادية.

وأشار إلى أن الإدارة السليمة للإنفاق العام تقتضي ألا يكون الإنفاق مسايرًا للدورات الاقتصادية، أي أن يرتفع مع زيادة الإيرادات وينخفض بانخفاضها، بل ينبغي أن يكون مناوئًا لها، بحيث يحافظ على الاستقرار الاقتصادي عندما يكون مؤسسًا على ميزانية عامة موحدة.

وبيّن أبو سنينة أن الاقتصاد الليبي بحاجة إلى ضبط الإنفاق العام وتخفيضه، مع استقرار متغيرات الاقتصاد الكلي ضمن حدود تسمح بالتحكم في معدلات التضخم وتفادي التمويل بالعجز أو المساس باستقرار سعر صرف الدينار الليبي.

وأضاف أن إجمالي الإنفاق العام في ليبيا بلغ خلال عام 2024 نحو 224 مليار دينار، وهو ما ترتب عليه دين عام غير مقنن يُقدَّر بنحو 303 مليارات دينار. كما أشار إلى أن تقديرات الموازنة الموحدة لعام 2025 بلغت ما يعادل 31 مليار دولار، أي نحو 174 مليار دينار، في حين أعلن المصرف المركزي عن إنفاق عام يتجاوز 136 مليار دينار خلال العام نفسه.

كما اعتبر أن الاقتصاد الليبي لم يكن في حاجة إلى التخفيض الأخير الذي جرى على سعر صرف الدينار الليبي بهدف تمويل الإنفاق العام، وهو ما أدى – بحسب رأيه – إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة وزيادة الضغوط التضخمية، مشددًا على أنه لا توجد حاجة حاليًا إلى فرض ضرائب على الاستهلاك أو الإنتاج يتحمل تكلفتها المواطن.

وختم أبو سنينة بأن ارتفاع أسعار النفط يمثل فرصة لمراجعة سياسات الإنفاق العام وإعداد ميزانية عامة موحدة ومتوازنة تتناسب مع الطاقة الاستيعابية للاقتصاد، على أن تُبنى تقديراتها على أساس سعر نفط لا يتجاوز 65 دولارًا للبرميل، فيما يُحوَّل أي فائض إلى حسابات الاحتياطي لدى مصرف ليبيا المركزي، مع مراجعة السياسات النقدية وسياسة سعر الصرف بهدف تصحيحها وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى