اخبار مميزةليبيا

عتيقة: ارتفاع أسعار النفط فرصة مؤقتة لا تصلح أساسًا للتخطيط المالي

أكد المصرفي المختص في الاستثمارات النفطية، أحمد عتيقة، أن الارتفاع الأخير في أسعار النفط قد يشكل فرصة محتملة للمنتجين، شرط أن يكون مدعومًا بعوامل حقيقية ومستقرة ترتكز على أساسيات السوق طويلة الأمد، وليس مجرد انعكاس مؤقت لصدمات الحرب القائمة، التي أدت إلى زيادة الأسعار بشكل متوقع، ولكن عابر.

وأوضح عتيقة، في تصريحات لتلفزيون “المسار”، رصدتها “الساعة 24” أن استمرار تداعيات الحرب قد يؤدي إلى مزيد من الارتفاع في الأسعار، وربما تجاوز مستويات أعلى، إلا أن هذه الزيادات لا يمكن اعتبارها أساسًا مستدامًا لتقدير الإيرادات النفطية الليبية، أو للتخطيط المالي للدولة. مشدداً على ضرورة توخي الحذر من الاعتماد على فرضيات غير واقعية، ومؤكدًا في الوقت نفسه على أن تحركات السوق لا تزال مرتبطة بعوامل غير مستقرة.

ولفت إلى أن التقديرات الواقعية للدولة في المرحلة الحالية يجب أن تُبنى على سعر يبلغ نحو 72 دولارًا للبرميل، حتى تتضح معالم السوق، لافتًا إلى التقلبات الأخيرة في الأسعار التي شهدت ارتفاعًا إلى نحو 120 دولارًا قبل أن تتراجع إلى ما بين 80 و85 دولارًا، ثم عاودت الارتفاع مع التوترات في مضيق هرمز.

وأضاف أن تقديرات عام 2026 يجب أن تُبنى على أسس منطقية ومستقرة قائمة على العرض والطلب، موضحًا أن الأسواق كانت تشهد فائضًا في المعروض حتى قبل اندلاع الحرب، سواء من مخزونات الدول المنتجة أو الإنتاج الأمريكي.

وعن فرص الاستفادة من ارتفاع الأسعار، قال عتيقة، إن ذلك مرتبط بمدى سلامة أسس الإنفاق العام في ليبيا، محذرًا من أن الوضع الحالي لا يسمح بتقييم إيجابي، بسبب الانقسام السياسي ووجود حكومتين، ما أدى إلى إنفاق مزدوج وزيادات غير منظمة في بعض بنود الميزانية.

وأكد أن هذه التشوهات المالية والسياسية تجعل من الصعب تحقيق استفادة حقيقية من أي ارتفاع في الأسعار، مستشهدًا بتجربة عام 2003 حين استفادت ليبيا، من ارتفاع أسعار النفط بعد حرب العراق، إلا أن الفارق كان وجود حكومة موحدة ومؤسسات مالية مستقرة، بما في ذلك مصرف مركزي واحد، وآليات إنفاق واضحة، وهي مقومات غير متوفرة حاليًا.

كما حذر من أن استمرار هذه الإشكاليات سيؤدي إلى نتائج سلبية حتى في حال وصول الأسعار إلى 100 دولار أو أكثر، بسبب صراعات سياسية وغياب ميزانية موحدة، ما قد يؤدي إلى تنافس غير منظم على العائدات الإضافية، ويؤثر سلبًا على الاستثمارات النفطية المستقبلية، ويحد من القدرة على تحقيق استفادة مستدامة من أي تحسن في السوق.

ورأى الخبير المصرفي، أن ليبيا تضيع فرصًا اقتصادية مهمة نتيجة الانقسام السياسي وضعف المؤسسات، ما ينعكس مباشرة على قطاعي النفط والغاز والقدرة على الاستفادة من ارتفاع الأسعار العالمية. مشيراً إلى أن القطاع النفطي الليبي، رغم تسجيله أرقامًا كبيرة تتراوح بين 10 و14 مليار دولار وفقًا لبعض التفاهمات المؤسسية، يعاني من تكدس إداري وإشكالات في توزيع العائدات بين المركز والمؤسسة، ما يجعل أي رافد اقتصادي محتمل غير فعال، مشيرًا إلى النزاعات الداخلية والتضارب بين الجهات المسؤولة وغياب الشفافية في الإيرادات.

وبين عتيقة، أن هذا الواقع يعكس هشاشة الحوكمة في ليبيا، ويجعل أي تقديرات للاستفادة من النفط والغاز غير واقعية، مشددًا على أن استمرار هذه التشوهات سيبقي البلاد في وضع اقتصادي متأزم، يؤدي إلى هدر الفرص، وارتفاع التضخم، وتدهور قيمة الدينار الليبي.

وشدد على أن الإصلاحات ضرورية لضمان استفادة البلاد من مواردها الطبيعية، بما في ذلك إنهاء الانقسام السياسي، واعتماد سقف سياسي واقتصادي ومؤسسي واحد، وتعزيز الحوكمة ومحاربة الفساد في المؤسسات المسؤولة عن إدارة النفط والغاز.

وأشار عتيقة، إلى التجارب الدولية، مثل الجزائر، التي أظهرت كيف يمكن للدول الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط والغاز عند وجود مؤسسات قوية وحوكمة سليمة، وهو ما يفتقده الواقع الليبي الحالي.

واعتبر عتيقة، أن استمرار الوضع الحالي يجعل ليبيا أقرب إلى سيناريوهات العراق ولبنان في انخفاض قيمة العملة وهدر الموارد، ما يستدعي تكاتف الجهود لإعادة البلاد إلى وضع طبيعي، ومتماسك سياسيًا، واقتصاديًا، ومؤسسيًا.

واختتم عتيقة، تصريحاته بالتأكيد على أن مواجهة هذه الحقائق بشجاعة وصلابة هي السبيل الوحيد لضمان استفادة حقيقية ومستدامة من موارد البلاد الطبيعية، ومنع استمرار الهدر والخسائر الاقتصادية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى