اخبار مميزةليبيا

الخضر: تعديلات الدبيبة الوزارية تفتقر للغطاء الدستوري والشرعي

قال المحلل السياسي، عبد الرؤوف الخضر، إن التعديل الوزاري الأخير الذي أجرته حكومة الدبيبة، من خلال نقل وزراء بين عدّة حقائب وإلغاء أخرى، وإضافة حقائب جديدة، يفتقد إلى الشرعية الدستورية، مؤكدًا أن الحق في إجراء التعديلات الوزارية يقتصر على الجهة التشريعية، أي مجلس النواب، حيث يقوم رئيس الحكومة بعرض التعديلات على البرلمان لمنح الثقة للوزراء قبل أداء اليمين الدستورية وتسليم المهام.

وأضاف الخضر، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها صحيفة الساعة24، أن ليبيا شهدت طفرة غير مسبوقة عندما حصلت حكومة الدبيبة على ثقة مجلس النواب وتم تكليف حكومة جديدة، إلا أن الدبيبة لم يسلم السلطة، مستندًا إلى كونه من مخرجات اتفاق جنيف، وهو ما يقلص من شرعية أي تعديل يجريه لاحقًا.

وأوضح أن الدبيبة أجرى تعديلات وزارية دون إشراك الجهات المعنية، مستندًا إلى ثقة مزعومة من المجلس الرئاسي ومجلس الدولة الاستشاري، بينما وفق الإعلان الدستوري، فإن هذه الهيئات ليست مخولة بمنح الثقة للوزراء.

وأضاف أن هذه المحاولات لتجاوز السلطة التشريعية قد تؤدي إلى تفجر الأزمة مجددًا، مشيرًا إلى أن الهدف من تسمية حكومة الدبيبة كان تشتيت النظر عن الجهود الأمريكية لتوحيد السلطة في ليبيا، والتي تضمنت مقترح بدمج حكومتي الدبيبة وحكومة حماد عبر إنشاء حكومة تصريف أعمال مشتركة وإقرار القوانين اللازمة لإجراء الانتخابات خلال تسعة أشهر.

ولفت الخضر إلى أن المبادرة الأمريكية لاقت استحسان الأطراف السياسية في شرق البلاد، ممثلة في مجلس النواب والقيادة العامة للقوات المسلحة، لكنها لم تحظ بقبول عبد الحميد الدبيبة، الذي رأى فيها تهديدًا لموقعه في السلطة، ما دفعه إلى تعديل حكومته بنفسه رغم استقالة نصف أعضاء الحكومة، وهو ما أدى إلى فقدان شرعيتها وفق المعايير الدستورية، إذ إن منح الثقة يكون للحكومة كاملة وليس لشخص دون آخر.

وبينّ أن حكومة الدبيبة فقدت شرعيتها بعد استقالة أكثر من 13 وزيرًا ووكيل وزارة، مؤكدًا أن مجلس النواب هو السلطة الوحيدة المخولة برفع الثقة عن الحكومة، وهو ما أدى إلى استمرار الحكومة في ممارسة أعمالها رغم فقدان الشرعية.

وأضاف أن الدبيبة يستمد قوته من الأمم المتحدة، مستندًا إلى الاتفاق السياسي الذي وُلد في جنيف، لكنه أوضح أن تدخل الأمم المتحدة لم يشمل المصادقة على الحكومة، بل اعتُبرت حكومة أمر واقع، وهو ما دفع الدبيبة لمحاولة تعزيز موقفه السياسي عبر تجاهل المؤسسات الوطنية والمشهد السياسي القائم، معتبرًا أن الهدف من هذا النهج كان غير نبيل، ويهدف إلى الحفاظ على وجوده في السلطة.

وتابع الخضر: أن مجلس النواب كان من المفترض أن تنتهي صلاحياته في ديسمبر 2021، إلا أن الانتخابات الرئاسية لم تُجر بسبب اتفاق الدبيبة على عدم خوض الانتخابات، ومن ثم عاد لترشيح نفسه مما أدى إلى تعطيل العملية الانتخابية واستمرار الأزمة. وأكد أن مجلس النواب أصدر القوانين اللازمة لإجراء الانتخابات، بينما لم يلتزم الدبيبة بذلك، ما أعاق تشكيل حكومة شرعية جديدة تحت مظلة مجلس منتخب.

ورأى الخضر أن حكومة الدبيبة خلال السنوات الماضية لم تقدم أي إنجاز ملموس للمواطن الليبي أو للدولة، مشيرًا إلى أن التعديلات الأخيرة التي أجراها الدبيبة في وزاراته لا تقوم على معيار الكفاءة والثقة والتمثيل الوطني، بل تهدف في الواقع إلى إطالة الأزمة والحفاظ على موقعه السياسي.

كما نوه إلى أن سياسات الدبيبة تضمنت محاولات ظاهرية مثل منح القروض للشباب والصناديق الاجتماعية، ومشاريع الزواج وجميعها لم تترجم على أرض الواقع، لافتاً إلى أن كل تلك المشاريع كانت في جوهرها تهدف إلى تمكين عائلي وسياسي، إذ تم تعيين أقارب وعائلة الدبيبة في أكثر من 28 سفارة رسمية، إضافة إلى المواقع والمؤسسات الاستثمارية غير المعلنة، مؤكداً أن هذه الإجراءات تهدف إلى إبقائه في المشهد السياسي والسيطرة على المؤسسات.

وشدد الخضر على أن التعديل الوزاري الأخير الذي أجراه الدبيبة يفتقر إلى الغطاء الدستوري والشرعي، معتبرًا أن الحكومة وفق الإعلان الدستوري يجب أن تأخذ شرعيتها من مجلس النواب، بما يضمن صحة وسلامة الإجراءات ويمنع التجاوز على المؤسسات الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى