اخبار مميزةليبيا

الحاسية: حادثة الناقلة الروسية تكشف هشاشة السيادة الليبية على مياهها الإقليمية

اعتبر الأكاديمي بجامعة عمر المختار، عاطف الحاسية، أن الناقلة الروسية “أركتيك ميتا غاز” المتضررة على السواحل الليبية تمثل عنصرًا أساسيًا في الصراع الإقليمي والدولي في شرق المتوسط والخليج، مؤكدًا أن الحادث يكشف غيابًا ملموسًا للسيادة الليبية على أراضيها ومياهها الإقليمية.

وأوضح الحاسية، في تصريحات لتلفزيون “المسار”، رصدتها “الساعة 24” أن المعلومات المتوفرة حول الحادث غير دقيقة، مشيرًا إلى أن مقاطع الفيديو المتداولة بشأن تحريك الناقلة إلى مناطق آمنة لا توضح ما إذا كانت في المياه الدولية، فيما تفيد الأخبار بأنها ابتعدت عن مناطق الخطر.

وأشار إلى أن الناقلة انجرفت نحو الشواطئ الليبية دون تدخل السلطات المحلية لمدة ثلاثة أسابيع، حتى قامت القاطرة “السميدة” بجرها لمسافة 44 كيلومترًا، مؤكدًا أن المؤسسة الوطنية للنفط أكدت في بيان أن الأمور تحت السيطرة.

واعتبر الحاسية، ما حصل استهدافًا حربيًا للناقلة لأهداف دولية، دون أن تكون ليبيا طرفًا مباشرًا فيه، ملمحًا إلى غياب ردود الفعل من مؤسسات السيادة الليبية، بما فيها الجيش وخفر السواحل، وهو ما يخلق فراغًا كبيرًا في التعامل مع مثل هذه الأحداث.

وأشار إلى أن غياب القطع البحرية الليبية أو أي قوة عسكرية ترافق عمليات الجر يجعل أي تدخل مستقبلي معرضًا لمخاطر أكبر، محذرًا من إمكانية تكرار الحوادث إذا اقتصرت المؤسسات الوطنية على التعامل الفني عبر شركات متخصصة دون رقابة وسيطرة سيادية مباشرة.

وأضاف أن ليبيا تواجه تحديات إضافية إذا ما كان هناك استهداف من أراضيها، نظرًا لوجود ميليشيات وجهات متعاونة ماليًا تستهدف أهدافًا وفق مبدأ “من يدفع أكثر”، معتبرًا أن هذا يعكس نمط الحروب بالوكالة في المنطقة، ويزيد تعقيد الأزمة ويهدد الأمن البيئي والملاحي. مشدداً على أن الحادث يكشف الحاجة لتعزيز القدرة العسكرية والسيادية لليبيا في حماية أراضيها ومياهها، مؤكدًا أن أي تقصير في هذا الجانب يفاقم المخاطر البيئية والأمنية ويفتح المجال للتدخلات الخارجية.

وأكد أن الوضع الحالي للناقلة يظهر هشاشة السيادة الليبية على أراضيها ومياهها الإقليمية، مشددًا على أن التدخلات الخارجية في البحر المتوسط وخليج ليبيا تتطلب استجابة واضحة من الدولة لضمان حماية مصالحها.

وأشار إلى أن طبيعة الحادث تشير إلى استهداف حربي محتمل من أطراف خارجية، دون تدخل مباشر من الأراضي الليبية، مقارنة بما حدث في الأربعينات بين الحلفاء والمحور، مؤكدًا أن غياب البوارج الحربية أو القطع العسكرية الليبية يضاعف المخاطر في حال تكرار مثل هذه العمليات.

وأكد الحاسية، أن الانقسامات على مستوى المسؤوليات بين الجهات الحكومية، بما يشمل المؤسسة الوطنية للنفط وأجهزة الإنقاذ البحري، قد يضاعف المخاطر البيئية المحتملة، مشددًا على أن الحادث كان يتطلب تنسيقًا مباشرًا بين السلطات الأمنية والعسكرية لضمان حماية المياه والسواحل الليبية من أي تهديدات مستقبلية.

وربط الحاسية، الوضع بالتحركات الإقليمية والدولية، مستشهدًا بعمليات شبيهة حدثت في خطوط الغاز مثل “نورد ستريم”، حيث تتداخل مصالح دول كبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا، مؤكدًا أن أي تحركات في ليبيا أو البحر المتوسط يجب أن تُقرأ في سياق التوازنات الجيوسياسية العالمية، مع تأثير محتمل على إمدادات الطاقة إلى أوروبا والدول الآسيوية الكبرى.

ولفت إلى أن غياب القدرة على التحكم في هذه الأوضاع يمنع ليبيا من تقديم حجج واضحة أمام المجتمع الدولي لإثبات شراكتها الأمنية، مؤكدًا أن هذه الثغرات تهدد مصالحها الاقتصادية وأمنها البحري، في وقت يمثل فيه البحر المتوسط منطقة استراتيجية حيوية للاقتصاد العالمي.

ورأى الحاسية، أن الحلول تتطلب تعزيز الوعي الوطني والتنسيق مع الحلفاء عبر منظومة متكاملة تشمل الدفاع البحري والقدرات العسكرية، بما يضمن حماية السيادة الليبية والحد من المخاطر البيئية والاستراتيجية في المنطقة.

وأشار الحاسية، إلى أن ليبيا تواجه ظلالًا إقليمية تتعلق باستهداف المنشآت النفطية، موضحًا أن هذا الملف جزء من حرب أوسع على الطاقة تهدف إلى تقليل هوامش المخاطرة في إنتاج النفط والغاز العالمي، خصوصًا بعد أحداث مضيق هرمز الذي يساهم بـ 20% من الإنتاج العالمي.

وبينّ أن ليبيا، بإنتاجها الذي يصل إلى نحو مليون ونصف برميل يوميًا، أصبحت لاعبًا مهمًا في هذا السياق، إلا أن غياب الدولة القوية والصوت الحكومي الموحد أدى إلى استغلال هذا الوضع، مؤكدًا أن ليبيا تفتقد إلى تنسيق أمني فعّال في المناطق المستهدفة.

واعتبر الحاسية، أن حالة الإنكار المستمرة تجاه التهديدات تشكل مشكلة كبيرة، مشددًا على أن وزارة الدفاع الليبية لا تمتلك السيطرة على عدة مناطق استراتيجية، وأن غياب السيادة على الأرض يمنع الدولة من إدارة الأزمات بشكل حيادي وموضوعي.

وشدد الحاسية، على ضرورة رسم خرائط سيادية واضحة تحدد المناطق الآمنة والأولويات الأمنية، لضمان حماية الموارد النفطية والمياه الإقليمية، مؤكدًا أن الفوضى الحالية وعدم وجود تراتبية عسكرية واضحة يزيدان من مخاطر الاستهداف الخارجي على اقتصاد البلاد واستقرارها الإقليمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى