اخبار مميزةليبيا

العبار: القيادة العامة تدير ملفات معقدة لتعزيز موقع ليبيا الإقليمي

أكد المحلل السياسي صلاح العبار أن التحركات الأخيرة التي تقودها القيادة العامة والقوات المسلحة العربية الليبية تعكس توجهاً استراتيجياً واضحاً نحو تعزيز العلاقات مع الدول الأوروبية، وفي مقدمتها اليونان، التي تُعد شريكاً مهماً لليبيا على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية.

وأضاف العبار، في حديث لقناة «ليبيا الحدث»، رصدته «الساعة 24»، أن الفترة الماضية شهدت زخماً ملحوظاً في وتيرة التواصل بين الجانبين، حيث تخللتها زيارات متبادلة شملت وفوداً حكومية برئاسة وزير الخارجية اليوناني “جورجوس جيرابيتريتيس”، إلى جانب تحركات دبلوماسية من السفارة اليونانية باتجاه القيادة العامة، الأمر الذي يعكس – بحسب تعبيره – أن هذا المسار يأتي ضمن إطار متكامل وليس مجرد تواصل بروتوكولي عابر.

وبينّ أن استقبال وزير الخارجية اليوناني في بنغازي، يندرج في إطار هذا التوجه الدبلوماسي، الذي يسعى إلى ترسيخ شراكات قائمة على المصالح المشتركة، لافتاً إلى أن أثينا تطمح إلى أن تكون شريكاً فاعلاً في الاستفادة من موارد ليبيا في مجالي الطاقة والغاز، بما يحقق مكاسب متبادلة للطرفين.

وأوضح العبار أن القيادة العامة تدير حزمة من الملفات المتوازية، يتصدرها ملف شرق البحر المتوسط، الذي يشهد بدوره تجاذبات إقليمية ودولية معقدة، لافتاً إلى أن ليبيا تُعد لاعباً محورياً في هذا الملف، وبالتالي فإن الدور الذي تضطلع به القيادة العامة يعكس الأهمية الجيوسياسية للبلاد، خاصة في ظل التنافس المتصاعد على موارد الطاقة والنفوذ البحري.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، أشار العبار إلى أن أثينا تسعى بوتيرة متسارعة إلى توسيع نطاق التعاون مع ليبيا، لا سيما في المجالات الاقتصادية، بما يشمل قطاعات الزراعة والصناعة وإعادة الإعمار، مؤكداً في الوقت ذاته أن العلاقات بين البلدين تستند إلى جذور تاريخية، وهو ما يعزز فرص تطويرها خلال المرحلة المقبلة.

ولفت الباحث السياسي إلى أن الدبلوماسية التي تنتهجها القيادة العامة لا تقتصر على الأطر التقليدية، بل تمتد لتشمل ملفات حساسة ومعقدة، من بينها إدارة موارد الغاز، وقضايا ترسيم الحدود البحرية، فضلاً عن التعامل مع التوازنات الإقليمية المتغيرة في منطقة المتوسط.

كما تابع موضحاً أن هذه القضايا تتجاوز حدود العلاقات الثنائية، لتشمل أيضاً تطوير التبادل التجاري وفتح خطوط للنقل البحري، وهو ما يمثل بعداً استراتيجياً إضافياً في التعاون مع دول حوض المتوسط، ويعزز من موقع ليبيا كشريك إقليمي فاعل.

واعتبر صلاح العبار أن هذه التحركات تندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى بناء شبكة علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، والعمل في الوقت نفسه على معالجة عدد من الملفات الدولية المعقدة، وهو مسار يتطلب جهداً دبلوماسياً متواصلاً ومتعدد المسارات.

وبشأن انعكاسات التقارب “الليبي – اليوناني” على خارطة التحالفات في شرق المتوسط، أوضح أن ملفي الطاقة والغاز يمثلان أولوية قصوى بالنسبة لليونان، ما يدفعها إلى تعزيز علاقاتها مع ليبيا، في ظل احتدام المنافسة الإقليمية على مصادر الطاقة.

وفي السياق ذاته، أشار إلى أن القيادة العامة تتحرك ضمن توازنات دقيقة، خاصة فيما يتعلق بالخلافات المرتبطة بالحدود البحرية بين ليبيا وكل من تركيا واليونان وقبرص ومصر، مؤكداً أن هذه التحركات تهدف بالدرجة الأولى إلى حماية حقوق ليبيا في موارد الطاقة وفقاً لجرفها القاري وحدودها البحرية.

ورغم ذلك، شدد العبار على أن إدارة هذه الملفات تنطلق أساساً من حماية المصالح الوطنية الليبية، مع مراعاة المصالح المشتركة مع الدول الأخرى، وفي مقدمتها اليونان، التي تركز بشكل كبير على قطاع الطاقة، خاصة في ظل أزمة الغاز التي تشهدها منطقة شرق المتوسط.

أما فيما يتعلق بملف الهجرة غير الشرعية، فأكد أنه يمثل أحد أبرز القضايا المطروحة في مثل هذه اللقاءات، موضحاً أن هذا الملف يقع ضمن نطاق اهتمام وسيطرة القيادة العامة، لا سيما ما يتعلق بتأمين الحدود البحرية. لافتاً إلى أن الجهود المبذولة في هذا المجال مستمرة منذ سنوات، وقد حققت نتائج ملموسة في الحد من تدفقات الهجرة نحو الدول الأوروبية، ما يعكس فاعلية الإجراءات المتخذة على الأرض.

كما بيّن أن دول حوض المتوسط، بما فيها اليونان وإيطاليا، باتت تعتمد بشكل متزايد على التعاون مع القيادة العامة في هذا الملف، نظراً للخبرة التي راكمتها في إدارة هذا التحدي الأمني، مشيراً إلى أن التنسيق القائم مع الاتحاد الأوروبي يعكس أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه ليبيا كشريك أمني في مواجهة الهجرة غير النظامية.

واختتم العبار تصريحه بالتأكيد على أن هذه الزيارات لا تُعد الأولى من نوعها، بل تأتي ضمن سلسلة من اللقاءات المتواصلة التي تهدف إلى تعزيز التعاون في هذا الملف الحيوي، مستندة إلى ما حققته القيادة العامة من نتائج في ضبط الحدود ومكافحة الهجرة غير الشرعية، بما يدعم الاستقرار الإقليمي ويعزز من فرص الشراكة مع الدول الأوروبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى