اخبار مميزةليبيا

العبود: القيادة العامة باتت طرفًا محوريًا في مسار الترتيبات العسكرية والسياسية

قال المحلل السياسي أحمد العبود، إن التصور الأمريكي الذي يقدمه المستشار مسعد بولس يقوم على مقاربة متكاملة متعددة المسارات، تشمل مسارًا سياسيًا وآخر اقتصاديًا وثالثًا أمنيًا – عسكريًا، موضحًا أن هذه المنهجية تهدف إلى تحقيق استقرار تدريجي في ليبيا عبر الدفع نحو توحيد المؤسسات.

وأضاف العبود في حديث لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدته صحيفة الساعة24، أن هذا المسار لم ينطلق حديثًا، بل بدأ منذ فترة، وحقق بعض النجاحات في ملف الطاقة والنفط، خاصة فيما يتعلق بالحفاظ على استقرار إنتاج الطاقة في ظل الظروف الإقليمية والدولية الحساسة، بما في ذلك التوترات المرتبطة بممرات الطاقة العالمية مثل مضيق هرمز، وهو ما يبرز أهمية النفط الليبي على المستويين الإقليمي والدولي.

وفي السياق ذاته، أشار إلى أن الفترة الماضية شهدت توقيع شركات أمريكية عقودًا مع المؤسسة الوطنية للنفط بهدف تطوير وزيادة الإنتاج وتحسين أداء الحقول النفطية، معتبرًا أن هذا الملف يحمل بعدًا استراتيجيًا بعيد ومتوسط المدى، خصوصًا في ظل ما تتمتع به ليبيا من إمكانات لا تقتصر على النفط فقط، بل تمتد إلى الغاز أيضًا، وهو ما يفسر الاهتمام الأمريكي المتزايد بتوحيد المؤسسة الوطنية للنفط حتى قبل توقيع تلك العقود.

وانتقل العبود إلى ما وصفه بالمستوى الاقتصادي والمالي، موضحًا أن من أبرز المؤشرات في هذا الإطار الاتفاق على توحيد الميزانية العامة للدولة، إلى جانب الدور الذي تلعبه الخزانة الأمريكية وصندوق النقد الدولي في تقديم المشورة للمصرف المركزي، بما يدعم مسار توحيده ضمن إطار إصلاحات اقتصادية أوسع تستهدف تعافي الاقتصاد الليبي.

وأشار إلى أن الاقتصاد الليبي كان سيواجه أزمة حادة لولا ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة الماضية، خاصة في ظل تضخم بنود الإنفاق مثل المرتبات والدعم، معتبرًا أن الاتفاق على إطار التنمية يمثل خطوة تأسيسية لوضع قواعد إصلاح مالي واقتصادي أكثر استدامة.

وفيما يتعلق بالمستوى الثالث، أوضح العبود أن المسار السياسي انطلق فعليًا من واشنطن مرورًا بروما وصولًا إلى فرنسا، مشيرًا إلى أن هذا المسار ما يزال مستمرًا، خصوصًا مع وجود تكامل —بين المبادرات الدولية والبعثة الأممية، سواء فيما يتعلق بالقوانين أو الملفات طويلة المدى المرتبطة بتوحيد المؤسسات.

وأضاف أن المرحلة المقبلة، والتي قد تتبع تمرين “فلينتلوك” العسكري، ستتجه نحو استكمال توحيد المؤسسات، خاصة عبر مجلسي النواب والأعلى للدولة، بما يعيد لهما تفعيل وظائفهما التشريعية المنصوص عليها في الاتفاق السياسي.

ورغم الجدل حول ما إذا كانت المبادرة الأمريكية قد تستبعد المؤسسات التشريعية، شدد العبود على العكس تمامًا، موضحًا أنها تدعم المجلسين، ولكنها في الوقت ذاته تضعهما أمام مسؤولياتهما التشريعية الحقيقية، لا سيما فيما يتعلق باستكمال مسار توحيد المؤسسات.

وأكد أن المرحلة التي تلي الاتفاق على الإطار التنموي تتطلب وجود أجهزة رقابية قوية وفعالة، بما يضمن دورًا أكبر للمصرف المركزي في ضبط الإنفاق وتنفيذ سياسات الإصلاح الاقتصادي، خصوصًا ما يتعلق بالحد من الإنفاق المنفرد وتعزيز الشفافية المالية.

كما أشار إلى أن توحيد بعض المؤسسات مثل المصرف المركزي والمفوضية العليا للانتخابات يمثل خطوة مهمة، غير أن استكمال المنظومة الرقابية يظل ضروريًا لضمان نجاح أي إصلاح اقتصادي شامل، لافتًا إلى أن أي تقدم في هذا المسار يجب أن يواكبه تعزيز للرقابة المالية والمؤسسية.

واعتبر العبود أن المبادرة الأمريكية، رغم أهميتها، تأتي ضمن عملية أوسع تتكامل مع جهود البعثة الأممية، التي لطالما ركزت في مبادراتها السابقة على ملف توحيد الحكومتين، إلا أن هذا المسار واجه تعثرات متكررة.

وأوضح أن ما يميز الطرح الحالي هو محاولة استكمال هذا المسار عبر الدفع نحو توحيد الحكومة والمؤسسات بالتوازي، بما في ذلك استكمال القضايا العالقة بين مجلسي النواب والدولة، وصولًا إلى قوانين الانتخابات، سواء التشريعية أو الرئاسية، وهي ملفات وصفها بالمعقدة وتتطلب توافقًا سياسيًا واسعًا.

وأكد العبود أن دور المجلسين في المرحلة المقبلة سيكون محوريًا في إنجاز هذه الاستحقاقات، مشددًا على أن أي تسوية سياسية حقيقية لن تكتمل دون استكمال البناء المؤسسي وتفعيل الأطر الرقابية، بما يضمن انتقالًا تدريجيًا نحو إصلاح اقتصادي وسياسي شامل في ليبيا.

وفي إجابته حول طبيعة ما تريده واشنطن من تنسيق محتمل بين القوى العسكرية المسلحة في الشرق والغرب خلال المرحلة المقبلة، سواء لتنفيذ مهام معلنة أو غير معلنة، وتحديدًا فيما إذا كانت هذه المقاربة تهدف فعليًا إلى توحيد المؤسسة العسكرية، قال المحلل السياسي إن رؤية المبعوث الأمريكي مسعد بولس، وفق تقديره، تقوم على مقاربة أكثر واقعية من الأطروحات السابقة. مبيناً أن هذه المقاربة تنطلق من ترتيب متدرج يبدأ بالحل السياسي، ثم يتبعه المسار الاقتصادي، وبعد ذلك تأتي مسارات توحيد المؤسسات، بينما يُوضع الملف الأمني والعسكري في نهاية قائمة الأولويات، مشيرًا إلى أن هذا الترتيب سبق أن ظهر في اتفاقات سابقة مثل الصخيرات واتفاقات تونس وجنيف، إلا أن تلك المسارات تعثرت بفعل حالة الانقسام السياسي.

وأضاف أن الطرح الأمريكي الحالي يختلف من حيث كونه يقوم على “عملية متكاملة” تشمل في وقت واحد المسار السياسي والاقتصادي والأمني والعسكري، بدل الاعتماد على تسلسل تقليدي كان يفصل بين هذه المسارات، لافتًا إلى أن هذا التوجه الجديد يهدف إلى تجاوز أخطاء الماضي.

وفي سياق حديثه عن المسار العسكري، أوضح العبود أن التحركات الميدانية سبقت فعليًا التمرين العسكري المرتقب، حيث جرت لقاءات بين عسكريين في واشنطن، إلى جانب اجتماعات أخرى بين قيادات من المنطقة الغربية وقيادات في القوات المسلحة الليبية، وهو ما يعكس – بحسب تعبيره – بداية مسار تعاون عملي.

وأشار إلى وجود بعض العمليات المشتركة السابقة، مثل تأمين خط النهر الصناعي، إضافة إلى تدريبات وتنسيقات في مجالات مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب وتهريب البشر، معتبرًا أن هذه الملفات تمثل أرضية مشتركة للتعاون بين الأطراف العسكرية المختلفة، خاصة في ظل اتساع نطاق سيطرة القوات المسلحة وتعدد الشركاء المحليين في بعض المناطق.

ورأى العبود أن التمرين العسكري المرتقب يمثل بادرة إيجابية ومسارًا جديدًا، خصوصًا في ظل غياب خلافات مباشرة بين العسكريين النظاميين، مستشهدًا بسوابق من التعاون في مراحل سابقة، بينها ما يتعلق بلجنة “5+5” التي أظهرت وجود قنوات تواصل بين العسكريين.

وأكد أن المرحلة الأولى من هذا المسار تقوم على إيجاد إطار عمل مشترك بين القيادة العامة للقوات المسلحة والتشكيلات العسكرية النظامية وشبه النظامية التابعة لوزارتي الدفاع ورئاسة الأركان، على أن يتطور لاحقًا إلى أطر مؤسسية أكثر وضوحًا تنظم التعاون الأمني والعسكري.

وفي هذا السياق، فرّق العبود بين التعاون الأمني والعسكري، موضحًا أن التعاون الأمني يرتبط بمكافحة الجريمة غير المنظمة والهجرة غير الشرعية، بينما يتعلق المسار العسكري بقضايا أوسع تشمل مكافحة الإرهاب، وضبط الحدود، وحماية الأمن القومي.

وأضاف أن هذه التحركات تعكس بداية “قطار مسار التوحيد”، الذي انطلق فعليًا عبر الاستعدادات الجارية لإظهار التمرين العسكري المرتقب بصورة منظمة، معتبرًا أن الهدف من ذلك هو توجيه رسالة للوسيط الدولي بأن الأطراف الليبية مستعدة للمضي في مسار توحيد المؤسسة العسكرية. وأوضح أن هذا التوحيد لا يقتصر على الجانب التنظيمي فقط، بل يرتبط أيضًا بالسياسات الدفاعية والهياكل الفنية لأنظمة القيادة والسيطرة، فضلًا عن العقيدة العسكرية التي تقوم على حماية الوطن وصون أمنه القومي وضبط حدوده.

وأشار العبود إلى أن المؤسسة العسكرية، رغم اختلاف توجهاتها الحالية، تشترك في مفهوم عام للعقيدة الدفاعية، غير أن تطبيق ذلك يتطلب معالجة الفوارق القائمة في البنية العسكرية بين الشرق والغرب.

وفي المقابل، شدد على ضرورة إدراك أن الولايات المتحدة تمتلك استراتيجية خاصة في أفريقيا، وأن ليبيا ليست بمعزل عن هذه الرؤية، مستشهدًا بالمشاركات الليبية في مؤتمرات دولية مثل قمة ميونخ للأمن، حيث برز الحضور الليبي عبر ممثلين عسكريين رفيعي المستوى، إضافة إلى اجتماعات روما التي ناقشت تحديات الأمن في المتوسط وامتداداته في أفريقيا جنوب الصحراء.

ولفت إلى أن ليبيا تمثل نقطة ارتكاز جيوسياسية مهمة في شمال أفريقيا، وتمتد أهميتها إلى خط الأزمات الممتد من السودان حتى بوركينا فاسو، ما يجعلها جزءًا من معادلة الأمن الإقليمي والدولي.

وتابع: استقرار ليبيا يخدم جميع الأطراف، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الأمني والعسكري، مشددًا على أن أي تقدم في هذا المسار يتطلب رؤية شاملة تتعامل مع ليبيا كدولة محورية في محيطها الإقليمي والدولي، لا كملف منفصل عن التوازنات الاستراتيجية العالمية.

وفيما يتعلق بالوجود الروسي في ليبيا، قال المحلل السياسي أحمد العبود إن قواعد اللعبة الدولية وآليات الحراك السياسي والعسكري تغيرت بشكل واضح في مرحلة ما بعد الحرب “الروسية – الأوكرانية”، إلى جانب ما تشهده مناطق أخرى من توترات، من بينها الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران والتطورات المتسارعة في منطقة الخليج، معتبرًا أن هذه التحولات أعادت تشكيل التوازنات الدولية.

ورأى العبود، أن ليبيا باتت تُعد “بوابة أفريقيا” بالنسبة للقوى الكبرى، مشيرًا إلى أن الاهتمام الأمريكي والروسي والصيني بالقارة الأفريقية يتسم بتنافس شديد، حيث تسعى كل قوة إلى تعزيز نفوذها وفق رؤيتها الاستراتيجية الخاصة.

وأضاف أن الولايات المتحدة تعمل حاليًا على إعادة صياغة استراتيجيتها في أفريقيا، وتركز على مواجهة التمدد الروسي العسكري، إلى جانب التصدي للنفوذ الصيني الذي توسع عبر الاستثمارات الضخمة وإدارة الديون، ما ساهم في خلق مجال نفوذ اقتصادي واسع للصين داخل القارة.

وفي المقابل، أشار إلى أن كلًا من الولايات المتحدة والصين وروسيا تمتلك منصاتها الخاصة للحوار مع أفريقيا، حيث تنظم واشنطن قممًا أمريكية – أفريقية، بينما تمتلك الصين حوارًا استراتيجيًا مستمرًا مع الدول الأفريقية، في حين تعقد روسيا قممًا أفريقية – روسية دون فرض شروط سياسية مشددة، على عكس الولايات المتحدة التي تضع – وفق قوله – اشتراطات واضحة في علاقاتها مع الدول الأفريقية.

وانتقل العبود للحديث عن القيادة العامة للقوات المسلحة مشيراً إلى أنها استفادت في السنوات الماضية من علاقاتها الخارجية الجديدة، مشيرًا إلى وجود توجه نحو تطوير المؤسسة العسكرية ضمن رؤية تمتد حتى عام 2030، تتضمن فتح آفاق تعاون عسكري مع عدة دول، من بينها باكستان وتركيا، ومصر، والأردن، وروسيا.

وقال إن المنظومة العسكرية الليبية، سواء في الشرق أو الغرب، تعتمد بشكل كبير على السلاح والتجهيزات الروسية، ما يجعل التعاون مع موسكو جزءًا فنيًا وتقنيًا مرتبطًا بعمليات التدريب والصيانة وتطوير المعدات العسكرية.

وفي السياق ذاته، شدد العبود على أن الوجود الروسي في ليبيا لم يكن مصدر أزمات، بل على العكس – بحسب وصفه – ساهم في دعم الاستقرار من خلال التعاون العسكري والتقني، إضافة إلى دعمه لمسارات الحوار “الليبي – الليبي” ودور البعثة الأممية، وكذلك دعم التقارب بين الشرق والغرب بهدف تعزيز الاستقرار الداخلي.

وأشار إلى أن بعض القوى الدولية الجديدة التي دخلت إلى المشهد الليبي لم تحقق نفس الوزن السياسي أو التأثير الاستراتيجي، في إشارة إلى ما وصفه بغياب الثقل في المعادلات الدولية مقارنة بالقوى الكبرى التقليدية.

وفي المقابل، لفت العبود إلى أن روسيا تعتمد سياسة خارجية منفتحة على مختلف الأطراف داخل ليبيا، تقوم على تبادل الزيارات والحوار المباشر، إضافة إلى حضورها داخل مجلس الأمن وتفاعلها مع القضايا الليبية، معتبرًا أن هذا النهج يختلف عن سياسات التصعيد أو خلق الأزمات.

كما أكد أن الوجود الروسي في ليبيا ذو طابع فني وتقني بالأساس، خصوصًا في مجالات التدريب وتطوير المنظومات العسكرية، نظرًا لاعتماد الجيش الليبي على أسلحة روسية بشكل رئيسي، مشيرًا إلى أن هذا التعاون لم يُنتج أزمات مباشرة، بل ساهم في دعم الجوانب الفنية للمؤسسة العسكرية.

وفي سياق متصل، انتقد العبود ما وصفه بمحاولات بعض الأطراف استدعاء أزمات داخل ليبيا، خاصة في الغرب، عبر ربط المشهد بوجود أطراف خارجية مثل أوكرانيا أو ما يُعرف بـ “أسطول الظل”، معتبرًا أن هذه التداخلات لا تعكس طبيعة الدور الروسي الحقيقي في البلاد.

وفي سؤال حول دخول القيادة العامة في تسوية أو التنازل على بعض المكاسب، أكد العبود أن القيادة العامة للقوات المسلحة، بقيادة المشير خليفة حفتر، يُنظر إليها في مناطق سيطرتها باعتبارها طرفًا حقق إنجازات ملموسة، كما أوضح أنهم ينظرون إلى المشير خليفة حفتر بأنه صاحب انجاز “بطل قومي” استطاع الانتصار على الارهاب كما استطاع تفكيك الحالة “الميليشياوية” وفرض معادلة الأمن والاستقرار وبالتالي يحظى بدعم وقبول وتأييد حاضنته الاجتماعية والشعبية، مشيرًا إلى أن ما تحقق في مناطق سيطرة الجيش يُعد، وفق وصفه، تجربة عسكرية “نظامية وحقيقية” امتدت من برقة إلى فزان، وشملت مناطق واسعة داخل البلاد.

وفي سياق حديثه عن أي ترتيبات محتملة تتعلق بإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية أو التنازل عن المكتسبات القائمة، شدد العبود على أن “أي طرح يتضمن تنازلات من جانب القيادة العامة لن يكون مقبولًا”، مؤكدًا أن الإنجازات التي تحققت على الأرض تمثل – بحسب رأيه – أساسًا لتشكيل المؤسسة العسكرية الحالية، وأن هذه المؤسسة أصبحت، كما قال، ضامنًا رئيسيًا للأمن والاستقرار، وكذلك لأي اتفاقات ذات طابع دولي.

وأوضح أن القيادة الحالية، بما في ذلك المشير خليفة حفتر ونائبه الفريق صدام حفتر ورئيس الأركان العامة الفريق خالد حفتر، جاءت نتيجة تفاهمات داخل المؤسسة العسكرية، وبناءً على ما وصفه بتوجه قيادات “مشروع الكرامة” نحو تمكين جيل جديد من قيادة المشروع العسكري، معتبرًا أن هذا الانتقال يعكس مرحلة “نضج عسكري” وتحقق الأهداف الميدانية.

كما أشار إلى أن المؤسسة العسكرية الحالية، بحسب تقديره، تمثل الضامن لأي مسار سياسي أو أمني في ليبيا، داعيًا إلى أن تنصهر باقي التشكيلات العسكرية تحت هذه القيادة من أجل تحقيق التوحيد، بدلًا من الإبقاء على كيانات متعددة مستقلة.

وفي معرض حديثه، رأى العبود أن الوسيط الدولي، وفي مقدمه المبعوث الأمريكي مسعد بولس، يتعامل مع طرفين رئيسيين في ليبيا باعتبارهما الأكثر قدرة على الوصول إلى حالة استقرار، لافتًا إلى مشاركة القيادة العامة في جولات تفاوضية سابقة شملت أبو ظبي وروما وباريس، ضمن مسار سياسي ممتد.

كما أشار إلى أن التمرين العسكري المرتقب في مدينة سرت يُعد مؤشرًا مهمًا على الثقة الدولية في دور القيادة العامة، معتبرًا أنه يعكس دعمًا لمسار توحيد المؤسسة العسكرية، واستعدادًا لمراحل جديدة من التعاون العسكري.

وعند سؤاله عن التصور الواقعي لمستقبل توحيد المؤسسة العسكرية، أوضح العبود أن البداية تكون عبر التمارين المشتركة المقررة خلال منتصف الشهر، إلى جانب تعزيز التعاون بين القيادة العامة في الشرق والجنوب والتشكيلات التابعة لرئاسة الأركان ووزارة الدفاع في الغرب، بما يتيح بناء آليات تعاون في مجالات مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب وضبط الحدود.

وبيّن أن التوحيد، وفق هذا التصور، لا يبدأ بدمج فوري شامل، بل عبر بناء الثقة تدريجيًا من خلال آليات تعاون مشتركة، على أن يُصار لاحقًا إلى مناقشة الهيكلية العامة للمؤسسة العسكرية تحت إطار موحد. وأشار إلى أن هناك توافقًا مبدئيًا على مستوى “العقيدة العسكرية” بين الأطراف، غير أن التحدي الحقيقي – بحسب تعبيره – يكمن في صياغة “عقيدة وطنية جامعة” تقود إلى هيكل عسكري موحد، سواء على مستوى القيادة أو الأركان أو آليات التحكم والسيطرة.

ولفت إلى أن الجدل حول شكل المؤسسة العسكرية المستقبلية لا يزال قائمًا، في ظل غياب تصور موحد مكتمل، متسائلًا عن طبيعة الهيكل النهائي وما إذا كان سيتم ضمن إطار قيادة عامة واحدة أو من خلال ترتيبات أخرى تراعي الواقع القائم.

وفي ختام حديثه، أكد العبود أن المسار الحالي يجمع بين البعدين الفني والسياسي، حيث يتولى العسكريون مناقشة التفاصيل التقنية، بينما يتولى الوسيط الدولي رعاية الإطار العام للعملية، معتبرًا أن نجاح أي مشروع لتوحيد المؤسسة العسكرية يعتمد على هذا التوازن بين المسارين.

وفي الجانب السياسي، توقع أن يكون المسار الجديد متزامنًا مع الجهود الأممية، خاصة فيما يتعلق بتوحيد المؤسسات الرقابية والمالية، ضمن ما وصفه بـ“مسار بوزنيقة”، الذي يشمل أجهزة رئيسية مثل ديوان المحاسبة، وهيئة مكافحة الفساد، والجهاز الرقابي الإداري، إضافة إلى المفوضية العليا للانتخابات التي يُتوقع أن تشهد توحيدًا في إطارها التنظيمي.

كما أشار إلى أن القضايا العالقة ستتركز على استحقاقات السلطة التشريعية، بما في ذلك مجلس النواب ومجلس الدولة، اللذين يُفترض أن يلعبا دورًا أساسيًا في إنتاج القوانين الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية والرئاسية.

ولفت العبود إلى أن الحوار المهيكل، في صورته الحالية، يتناول قضايا بعيدة المدى، وقد لا يكون ملزمًا بشكل مباشر للأطراف، لكنه يمثل إطارًا عامًا يمكن البناء عليه في صياغة دستور دائم يُطرح بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وختم بالتأكيد على أن السياسة الأمريكية ماضية في تنفيذ هذه المقاربة، التي يقودها المبعوث مسعد بولس، ضمن رؤية متدرجة تستهدف الانتقال من الإصلاح الاقتصادي والمؤسسي إلى الحل السياسي الشامل، وصولًا إلى تثبيت مسار الاستقرار في ليبيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى