اخبار مميزةليبيا

الغرياني: اختيار سرت لـ”فلينتلوك 2026 “يعكس أهميتها الاستراتيجية في المشهد الليبي

أكد المحلل السياسي عبد الله الغرياني، أن التدريبات العسكرية التي انطلقت في مدينة سرت تندرج ضمن برنامج سنوي تشرف عليه القيادة الأمريكية في أفريقيا “أفريكوم”.

وأفاد “الغرياني” في تصريحات تليفزيونية أن التدريبات ستتواصل حتى أواخر شهر أبريل الجاري وبدايات مايو المقبل، وذلك في إطار جهود تهدف إلى تعزيز الجاهزية الأمنية والعسكرية ورفع كفاءة القوات.

وأوضح، أن اختيار سرت لاحتضان نسخة عام 2026 يعكس أهميتها الاستراتيجية، فضلاً عن كونها نقطة تلاقي بين مختلف الأطراف الليبية، مذكّرًا بأنها استضافت في السابق اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) وعددًا من اللقاءات السياسية، الأمر الذي يعزز موقعها كمركز توازن في المشهد الليبي.

كما أضاف أن هذه التدريبات تُنفذ بمشاركة قوات تتسم بالمهنية والانضباط، من بينها وحدات من غرب البلاد، وبحضور رسمي تمثل في مشاركة نائب القائد العام الفريق صدام حفتر في مراسم الافتتاح، وهو ما يعكس – بحسب تقديره – دعماً مؤسسياً واضحاً لهذه الأنشطة.

ولفت إلى أن المناورات تركز بشكل أساسي على مكافحة الإرهاب ورفع كفاءة القوات الأمنية في مواجهة التهديدات المختلفة.

ومن جهة أخرى، بيّن الغرياني أن هذه التدريبات تأتي في إطار تعاون دولي تشارك فيه إيطاليا إلى جانب عدد من الدول الأفريقية، لافتًا إلى الدور الذي تضطلع به روما في دعم أمن واستقرار منطقة البحر المتوسط، وما يرتبط بذلك من تنسيق أمني وعسكري مع دول المنطقة.

وشدد الغرياني على أن هذا التعاون لا يمثل وجودًا عسكريًا أجنبيًا دائمًا، بل يندرج ضمن برامج تدريبية معتادة تُنفذ في عدد من الدول الأفريقية، مستشهدًا بتجارب سابقة في كل من مصر والمغرب، مؤكدًا أن أهمية هذه الخطوة تكمن في دعم جهود بناء جيش محترف قادر على الاستفادة من الخبرات والتقنيات الحديثة.

واعتبر أن انطلاق هذه التدريبات يعكس تحولًا ملحوظًا في مقاربة الأزمة الليبية، من خلال التركيز على تعزيز التعاون بين القوات النظامية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة الأمريكية أعادت توجيه رهانها نحو الداخل الليبي، عبر دعم الفاعلين المحليين والمؤسسات العسكرية كشريك أساسي في تأمين البلاد، إلى جانب دورها في مجالات التدريب والتأهيل.

وأضاف أن العلاقات الليبية الأمريكية تمتد تاريخيًا إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث ساهمت واشنطن في تدريب كوادر ليبية خلال فترة المملكة، قبل أن تتأثر لاحقًا بالتحولات السياسية، لافتًا إلى أن الموقف الأمريكي الحالي، بما في ذلك تحركات السفارة، يدعم مسارات الحل السياسي والمالي في البلاد.

كما شدد على أن التعاون العسكري بين الأطراف الليبية يمكن أن يسهم في تعزيز التفاهم، لا سيما على المستوى الأمني الذي يمثل ركيزة أساسية للاستقرار، محذرًا في الوقت ذاته من تصعيد الخطاب الإعلامي أو الانخراط في حملات تحريض قد تنعكس سلبًا على صورة البلاد.

وأضاف أن بعض الأصوات الرافضة لهذه التحركات تنطلق من مخاوف تجاه السياسات الأمريكية، وتسعى إلى التأثير على الرأي العام عبر خطاب تعبوي قد يعرقل جهود الاستقرار، داعيًا إلى دعم المؤسسة العسكرية والعمل على توحيد الخطاب الوطني.

واختتم الغرياني تصرحاته مؤكدا على أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة حقيقية لتحقيق تقدم في المسارين الأمني والسياسي، مشددًا على أهمية استثمار هذه التطورات بما يخدم مصلحة ليبيا، ويعزز وحدتها، ويمهد لمرحلة من الاستقرار الدائم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى