اخبار مميزةليبيا

الديباني: الواقعية السياسية والتنمية الاقتصادية جوهر مبادرة «بولس» لإنقاذ ليبيا

أكد المحلل السياسي، عبد الله الديباني، أن الواقعية السياسية والتنمية الاقتصادية جوهر مبادرة مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مسعد بولس، لإنقاذ ليبيا.

وقال الديباني، في مقال له: “في الوقت الذي تراوح فيه الأزمة الليبية مكانها بين طاولات الحوار التقليدية والحلول المعلبة، التي أثبتت التجربة عدم مواءمتها للواقع الليبي، تبرز مبادرة مسعد بولس كبقعة ضوء تعتمد على منطق الواقعية السياسية فهي ليست مجرد طرح سياسي عابر، بل هي خارطة طريق تذهب مباشرة إلى مكامن الخلل لتعالجها بعيداً عن الدبلوماسية المستهلكة”.

وأضاف “ما يميز مبادرة مسعد بولس هو ابتعادها عن لغة الأحلام غير القابلة للتطبيق، فالمبادرة تنطلق من فهم عميق لتركيبة القوى على الأرض، وتسعى لصياغة حل لا يقصي أحداً، بل يدمج الجميع في مشروع وطني واحد، فهذه المبادرة تدرك أن الزمن هو العدو الأول لليبيا، لذا فإن فلسفتها تقوم على اختصار المسافات والذهاب مباشرة نحو تشكيل سلطة تنفيذية موحدة وقوية، فلا يمكن لبناء الدولة أن يتحقق في معزل عن العالم، ومن هنا يبرز جوهر المبادرة في قدرتها على خلق شراكات دولية متوازنة”.

وتابع “المبادرة لا تكتفي بطلب الدعم، بل تعرض ليبيا كشريك استراتيجي فاعل في حوض المتوسط، وتهدف إلى تحويل ليبيا من ساحة لتصفية الحسابات الدولية إلى وجهة للاستثمارات العالمية، مما يضمن تدفق الخبرات والتكنولوجيا اللازمة لإعادة الإعمار والتطوير والتنمية المستدامة حيث يمثل الاقتصاد في هذه المبادرة كرافعة للاستقرار وتؤمن بأن الحل السياسي لا يكتمل إلا بإنعاش جيب المواطن”.

واستطرد “النهوض بليبيا يتطلب استقراراً يسمح بعودة الشركات الكبرى وتفعيل المشاريع المعطلة، فمبادرة بولس تضع التنمية في قلب الحل السياسي، معتبرة أن الشراكة الاقتصادية الدولية هي الضامن الحقيقي لاستدامة السلام؛ فعندما ترتبط مصالح العالم باستقرار ليبيا، سيصبح الجميع حريصاً على حماية هذا الاستقرار”.

واستكمل “لهذا فهي الأقرب للواقع لأنها ببساطة تتعامل مع الممكن لا مع المستحيل، فالمبادرة تتجاوز لغة الشعارات نحو لغة الأرقام والخطوات التنفيذية، فهي تطرح نموذجاً للحكم الرشيد الذي يستطيع التعامل مع الملفات الشائكة (المصالحة، توحيد المؤسسات، التوزيع العادل للثروة) بمرونة عالية ومنطق رابح للجميع”.

وختم مقاله، بالقول: “الالتفاف حول مبادرة مسعد بولس يمثل انتقالاً من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة حل الأزمة، وأنها دعوة لكل الغيورين على مصلحة الوطن لإعلاء صوت العقل والواقعية، وترك المشاحنات الجانبية، والبدء في بناء الدولة التي تليق بتضحيات الليبيين وطموحاتهم”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى