إسماعيل: المبادرة الأمريكية للسلام فرصة واقعية لدفع العملية السياسية

أكد المحلل السياسي السنوسي إسماعيل أن المبادرة الأمريكية للسلام بقيادة المبعوث الأمريكي “مسعد بولس” تمثل فرصة واقعية لدفع العملية السياسية في ليبيا، رغم عدم اتضاح كامل تفاصيلها حتى الآن، مشددًا على ضرورة التعاطي معها بإيجابية في ظل الانقسام الحاد والتعقيدات الداخلية والإقليمية التي تعرقل توحيد مؤسسات الدولة والوصول إلى الانتخابات.
وأوضح إسماعيل في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدته “الساعة24″، أن ليبيا تمر بمرحلة “تمزق صعبة” نتيجة الانقسام السياسي والتدخلات الخارجية والاستقطاب الإقليمي، ما أدى إلى تأجيل استحقاقات حيوية مثل الانتخابات والاستفتاء على الدستور، معتبراً أن أي مبادرة تحظى بدعم دولة كبرى مثل الولايات المتحدة تستحق الدراسة الجدية، خاصة في ظل المصالح الاستراتيجية لواشنطن في منطقة البحر المتوسط وليبيا تحديدًا.
وأشار إلى أن واشنطن لها أدوارًا تاريخية مؤثرة في ليبيا، بدءًا من موقفها الرافض لمشروع ” مشروع بيفن سفورزا”، مرورًا بدعمها لمحطات مفصلية بعد 2011، مثل معركة “البنيان المرصوص”، إضافة إلى مساهمتها في حماية مؤسسات سيادية مثل المؤسسة الوطنية للنفط والمصرف المركزي.
وبيّن إسماعيل أن المبادرة، رغم التحفظات عليها من بعض الأطراف، تبدو منسجمة مع الاتفاق السياسي الليبي والأطر القائمة، ولا تسعى إلى تقويض المؤسسات الحالية، بل تحافظ على الهيكل العام للدولة مع الدفع نحو توافق بين الأطراف في الشرق والغرب والجنوب لتشكيل حكومة موحدة ومجلس رئاسي واحد.
وشدد على أن نجاح أي مسار سياسي في ليبيا يتطلب ضمانات دولية، معتبرًا أن التجارب السابقة منذ عام 2014 أثبتت أن التوافقات المحلية غالبًا ما تفشل عند مرحلة التنفيذ في غياب دعم وضغط دوليين. وأشار إلى أن المبادرة بدأت فعليًا بخطوات عملية في المسارين العسكري والمالي، ما يعزز فرص نجاحها.
وفي السياق ذاته، لفت إلى أن هناك توجهًا دوليًا متزايدًا لدعم هذه المبادرة، رغم بعض التحفظات، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تبدو “أكثر جدية” هذه المرة في الدفع نحو تسوية سياسية قد تفضي إلى نتائج ملموسة خلال فترة زمنية قصيرة.
وعن المسار الأممي، أوضح إسماعيل أن ما يُعرف بـ “المجموعة الرباعية” تسعى إلى التوفيق بين المبادرة الأمريكية وخريطة طريق البعثة الأممية، من خلال إشراك مجلسي النواب والدولة، إضافة إلى الأطراف الفاعلة على الأرض، بهدف الوصول إلى توافق حول القوانين الانتخابية وترتيبات المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن مخرجات اجتماع روما الأخيرة تُعد إيجابية، خاصة فيما يتعلق بالتوافق على المفوضية الوطنية للانتخابات وإمكانية تحديث القوانين الانتخابية الرئاسية والتشريعية، رغم استمرار بعض الخلافات، لا سيما داخل مجلس الدولة.
وأكد أن مجلس النواب، وفق متابعته، يميل إلى دعم هذا المسار، في حين لا تزال مواقف بعض الأطراف الأخرى قيد النقاش، مرجحًا أن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من الحوار لتقريب وجهات النظر.
وفيما يتعلق بالتدخلات الخارجية، اعتبر إسماعيل أن الخلافات بين القوى الإقليمية، مثل تركيا ومصر ودول أوروبية وخليجية، تشكل عائقًا رئيسيًا أمام التوافقات الليبية، مشيرًا إلى أن هذه الأطراف لم تنجح في الوصول إلى تفاهمات تخدم الاستقرار في ليبيا.
واختتم السنوسي إسماعيل حديثه بالتأكيد على أن اللجوء إلى دعم دولي مباشر، خاصة من الولايات المتحدة، قد يكون خيارًا عمليًا لتجاوز حالة الجمود، شريطة الحفاظ على الإرادة الوطنية، وصولًا إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات وتحقيق الاستقرار الذي ينتظره الليبيون.









