عبد المولى: توحيد الميزانية جاء بإرادة دولية تمهيدًا لتوحيد السلطة التنفيذية

أكد عضو مجلس النواب عبد النبي عبد المولى، أن التوصل إلى اتفاق بشأن توحيد الإنفاق العام والميزانية العامة للدولة يمثل خطوة محورية لإنهاء حالة الانقسام المالي والمؤسساتي في ليبيا، مشيراً إلى أن هذه الخطوة جاءت نتيجة ضغوط وإرادة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار وتوحيد المؤسسات السيادية والتنفيذية في البلاد.
وأوضح عبد المولى، في مداخلة مع قناة “ليبيا الحدث”، رصدتها صحيفة الساعة24، أن ليبيا عانت خلال السنوات الماضية من الانقسام في إدارة المالية العامة، ووجود مسارات صرف موازية بين الشرق والغرب، وهو ما أدى إلى هدر واسع للمال العام، إضافة إلى ضعف أدوات الرقابة وعدم القدرة على متابعة الإنفاق بشكل فعال نتيجة الانقسام السياسي والمؤسساتي القائم.
وبيّن أن عدداً من أعضاء مجلس النواب وقعوا على التفاهمات الخاصة بتوحيد الميزانية، إلى جانب رئيس اللجنة المالية بمجلس الدولة الاستشاري، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي، وبمشاركة وإشراف دولي، مؤكداً أن توحيد السلطة المالية يعد المدخل الحقيقي لتوحيد الصرف العام والميزانية العامة للدولة الليبية.
وأشار إلى أن مجلس النواب حاول خلال السنوات الماضية أكثر من مرة توحيد الإنفاق العام عبر لجان ومبادرات متعددة، إلا أن تلك الجهود لم تحقق نتائج ملموسة بسبب غياب الإرادة لدى بعض الأطراف السياسية، مضيفاً أن المرحلة الحالية تختلف في ظل وجود إرادة دولية واضحة لدفع نحو توحيد المؤسسات الليبية.
وأضاف عبد المولى أن المرحلة المقبلة يفترض أن تنتهي بتشكيل سلطة تنفيذية موحدة، سواء عبر دمج الحكومتين القائمتين أو من خلال إنتاج حكومة جديدة عبر لجنة “4+4″، أو نتيجة الضغوط الدولية المتزايدة الداعمة لاستقرار ليبيا، لافتاً إلى أن المتغيرات الإقليمية والدولية والحروب في المنطقة تدفع المجتمع الدولي إلى البحث عن استقرار ليبيا باعتبارها دولة ذات موقع استراتيجي ومصدر مهم للطاقة.
وشدد النائب البرلماني، على دعم مجلس النواب الكامل لمحافظ مصرف ليبيا المركزي في تنفيذ بنود الميزانية المتفق عليها، موضحاً أن أبواب الميزانية الأساسية باتت واضحة، سواء ما يتعلق بالمرتبات أو النفقات التشغيلية، في حين يتركز الخلاف – بحسب قوله – حول باب التنمية والإعمار الذي يشمل مشاريع موزعة على مختلف مناطق البلاد شرقاً وغرباً وجنوباً.
وأكد أن اعتماد ميزانية موحدة لسنة واحدة جاء نتيجة قناعة الأطراف السياسية بإمكانية الوصول قريباً إلى حكومة موحدة، موضحاً أن وجود هذه الحكومة سيقود تلقائياً إلى ميزانية موحدة بشكل كامل.
وقال إن استمرار الصرف وفق آلية “1 على 12” من قبل الحكومتين في الشرق والغرب يؤدي إلى إنفاق بمئات المليارات خارج إطار ميزانية واضحة، وهو ما وصفه بأنه هدر للمال العام ويصعب إخضاعه لرقابة حقيقية وفعالة.
وفي سياق حديثه عن المسار السياسي، توقع عبد المولى حدوث انفراج قريب في الأزمة الليبية خلال الفترة المقبلة، معتبراً أن الحل لم يعد بيد الأطراف الليبية فقط، بل بات مرتبطاً بالتوافقات الدولية، ولا سيما الموقف الأمريكي الدافع نحو تسوية سياسية شاملة بعد المتغيرات الإقليمية الأخيرة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة والقوى الدولية باتت تنظر إلى ليبيا باعتبارها منطقة مهمة للاستقرار والطاقة في البحر المتوسط وشمال أفريقيا، مضيفاً أن هناك اتفاقاً دولياً على ضرورة إنهاء الأزمة وتوحيد السلطة التنفيذية.
كما اعتبر أن مقترح المبعوثة الأممية بشأن تشكيل لجنة للحوار بين الأطراف الليبية يأتي ضمن محاولات تحريك المسار السياسي، مؤكداً أن اجتماعات جنيف تندرج في إطار البحث عن بديل يقود إلى حكومة موحدة وإعادة توحيد مؤسسات الدولة.
وفي ختام مداخلته، قال عبد المولى إن توحيد الميزانية الليبية والذي جاء بإيعاز أمريكي مباشر، وبإشراف وزارة الخزانة الأمريكية أصبح واقعاً مفروضاً بإرادة دولية وسيتم تنفيذها “شاء من شاء وأبى من أبى” – بحسب تعبيره.









