اخبار مميزةليبيا

لملوم: حل أزمة الهجرة يكمن في مقاربة أمنية وإنسانية مشتركة 

قال رئيس مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء، طارق لملوم، إنَّ الأرقام التي تُطرَح من قِبَل السياسيين، سواء في ليبيا أو داخل الاتحاد الأوروبي، بخصوص المهاجرين واللاجئين، لا يُراد بها دائمًا نقل الحقيقة بقدر ما تُستَخدَم في إطار التهويل السياسي وتحقيق المكاسب والضغط المتبادل بين الأطراف المختلفة.

وأوضح لملوم، في حديث لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدته “الساعة24″، أنَّ هناك بالفعل مخاوف يونانية حقيقية مرتبطة بتزايد أعداد المهاجرين غير النظاميين القادمين من شرق ليبيا، لافتًا إلى أنَّ مناطق مثل طبرق وضواحي مدينة بنغازي تشهد انطلاق أعداد كبيرة من القوارب، خصوصًا بعد عام 2019، حيث تصاعدت هذه الظاهرة بصورة ملحوظة.

وأضاف أنَّه لا يمكن إنكار مسؤولية ليبيا، باعتبار أنَّ القوارب تخرج من الأراضي الليبية بشكل منتظم وعلى مدى سنوات، وفي مناطق يُفترَض أن تكون خاضعة لسيطرة الأجهزة النظامية والعسكرية.

وقال إنَّ الاتحاد الأوروبي، وبطبيعة الحال، سيحمّل ليبيا مسؤولية انطلاق تلك القوارب من سواحلها.

وأشار لملوم، إلى أنَّ جزيرة كريت اليونانية لا تصلها قوارب الهجرة حاليًا إلا من ليبيا، موضحًا أنَّ المسارات القادمة من تونس أو مصر لم تعد بنفس النشاط السابق، بينما أصبحت ليبيا، المصدر الأبرز لانطلاق هذه الرحلات.

وبيَّن لملوم، أنَّ ما يبدو أحيانًا من تناقض في التصريحات الأوروبية بشأن ليبيا هو جزء من لعبة سياسية مدروسة، موضحًا أنَّ اليونان، على غرار إيطاليا، تحاول من خلال التصعيد الإعلامي إرسال رسائل إلى الاتحاد الأوروبي مفادها أنَّها تواجه ضغطًا متزايدًا وتحتاج إلى دعم ومساندة أكبر.

ورأى أنَّ التصريحات الإيطالية أيضًا تحمل تناقضًا واضحًا؛ ففي بعض الأحيان تتحدث روما عن أزمة قادمة من ليبيا، وفي أحيان أخرى، خلال زيارات المسؤولين الليبيين أو لقاءات رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، مع السلطات الليبية، يجري الحديث بإيجابية عن التعاون القائم مع ليبيا في ملف مكافحة الهجرة.

وأكد لملوم، أنَّ هذا التعاون يتمحور أساسًا حول دعم خفر السواحل الليبي والجهات الأمنية التي تقوم بإرجاع المهاجرين ومنع وصولهم إلى أوروبا، مشيرًا إلى أنَّ هذا الدور تقوم به كذلك سلطات شرق ليبيا.

ولفت إلى أنَّ الزوارق التابعة لجهات مختلفة في شرق البلاد تنفذ عمليات إرجاع للمهاجرين بشكل منتظم، من بينها وحدات تابعة للبحرية الليبية وجهاز خفر السواحل وأمن السواحل، إلى جانب جهات أخرى متعددة، فضلًا عن وجود مجموعات مسلحة في غرب البلاد، والتي رغم تبعيتها الشكلية للحكومة، أصبحت تمتلك زوارق وتشارك في عمليات إعادة المهاجرين من البحر.

وشدد لملوم، على ضرورة التفريق بين شبكات التهريب وشبكات الاتجار بالبشر، موضحًا أنَّ بعض المجموعات يقتصر نشاطها على نقل المهاجرين من منطقة إلى أخرى أو إدخالهم وإخراجهم من ليبيا، بينما توجد مجموعات أخرى تمارس الخطف والتعذيب وطلب الفدية والابتزاز المالي.

وأردف: “من يتم القبض عليهم غالبًا هم المهاجرون أو الأجانب فقط، في حين لا يُعلَن بصورة واضحة عن تورط ليبيين، رغم أنَّ تنفيذ مثل هذه العمليات لا يمكن أن يتم دون وجود وسطاء محليين يوفرون المساكن ووسائل النقل والحماية”.

وأضاف أنَّ هناك حوادث موثقة شهدتها مدن مثل طرابلس ومصراتة وبنغازي، تورط فيها ليبيون بشكل مباشر في عمليات خطف واحتجاز، مؤكدًا أنَّ هذه الشبكات لا يمكن فصلها عن وجود عناصر محلية متورطة، بعضها ـ بحسب تعبيره ـ يرتبط بأجهزة أمنية أو جهات حكومية توفر لها الغطاء والحماية.

واعتبر لملوم، أنَّ أوضاع مراكز الاحتجاز تفتقر إلى الحد الأدنى من الإمكانيات حتى في الظروف الطبيعية، مضيفًا أنَّ بعض الوكالات والمنظمات الدولية تزور تلك المراكز وتقدم مساعدات عاجلة، لكنها لا تستطيع معالجة الأوضاع الصحية بصورة شاملة.

وتابع: لا توجد معلومات دقيقة تؤكد انتشار أوبئة خطيرة داخل مراكز الاحتجاز، موضحًا أنَّ مركز احتجاز “تاجوراء” في طرابلس، الذي يضم أكثر من ألف مهاجر، لم تُسجَّل فيه ـ بحسب قوله ـ حالات تفشٍّ وبائي خطيرة، رغم الزيارات التي تقوم بها منظمات دولية، من بينها المنظمة الدولية للهجرة ومفوضية اللاجئين، إضافة إلى المركز الوطني لمكافحة الأمراض.

وأكد أنَّ المرض أمر طبيعي يصيب البشر جميعًا، سواء كانوا مهاجرين أو ليبيين، لكن الأزمة تتفاقم بسبب هشاشة أوضاع المهاجرين، وعدم امتلاكهم مأوى مناسبًا أو وضعًا قانونيًا يتيح لهم الوصول إلى الخدمات الصحية.

وأوضح لملوم، أن مسؤولية التعامل مع هذا الملف لا تقع على ليبيا وحدها، بل تشمل أيضًا منظمة الصحة العالمية والوكالات الدولية العاملة داخل البلاد، مضيفًا أنَّ الانقسام السياسي وغياب التنسيق بين المؤسسات الصحية في شرق ليبيا وغربها يزيدان من تعقيد الأزمة، خصوصًا فيما يتعلق بتوزيع الأدوية والخدمات الصحية بصورة عادلة.

كما انتقد لملوم، ما وصفه بـ “الحملات الإعلامية المضللة” التي تبالغ ـ بحسب رأيه ـ في أعداد المهاجرين وحجم الأمراض المنتشرة بينهم، معتبرًا أنَّ ذلك يفاقم حالة الهلع ويزيد من تعقيد المشهد.

وقال لملوم، إنَّ المواطن الليبي هو المتضرر الأكبر من حالة الفوضى وعدم التنظيم المرتبطة بملف الهجرة، موضحًا أنَّ انتشار المساكن العشوائية وتكدس المهاجرين في مناطق غير منظمة يخلق أعباءً أمنية واجتماعية وصحية متزايدة.

وأضاف أنَّ غياب أنظمة الحصر والتسجيل الرسمية للمهاجرين يجعل من الصعب معرفة هوياتهم أو أوضاعهم القانونية، وهو ما ينعكس سلبًا على المجتمع الليبي وعلى قدرة المؤسسات الصحية والخدمية على التعامل مع الأزمة.

كما أكد لملوم، أنَّ استمرار الانقسام السياسي واستغلال ملف الهجرة لتحقيق مكاسب سياسية سيؤدي إلى استمرار الأزمة، مشيرًا إلى أنَّ الظاهرة كانت موجودة قبل عام 2011، ولكن بوتيرة أقل، بينما أصبحت اليوم ـ على حد وصفه ـ مصدر استفادة للعديد من الأطراف السياسية والأمنية داخل ليبيا وخارجها.

وفي ختام حديثه قال لملوم، إنَّ المستفيد الأكبر من هذا الوضع هي إيطاليا، موضحًا أنَّ روما نجحت، من وجهة نظره، في إبقاء المهاجرين داخل الأراضي الليبية، وفي الاستثمار في دعم خفر السواحل الليبي وبعض التشكيلات المسلحة، بما يضمن منع وصول المهاجرين إلى السواحل الإيطالية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى