الفارسي: تنسيق بولس والبعثة الأممية يعزز فرص التسوية السياسية
قال أستاذ العلوم السياسية، د. يوسف الفارسي، إن التصريحات الأخيرة لمستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، تعكس استمرار الاهتمام الأمريكي بالملف الليبي، خاصة فيما يتعلق بدعم المسار الذي تقوده البعثة الأممية نحو توحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام السياسي.
وأوضح الفارسي، في حديث لقناة «ليبيا الحدث»، رصدته «الساعة 24»، أن ما يجري حالياً يمثل “دعماً أمريكياً كبيراً” تقوده إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر مستشاره، مشيراً إلى أن هذا التحرك يعكس وجود إرادة سياسية ومصالح استراتيجية تدفع واشنطن نحو إنهاء حالة الفوضى في ليبيا.
وأضاف أن الولايات المتحدة تمتلك مصالح اقتصادية مهمة داخل ليبيا، خصوصاً في مجالي الطاقة والغاز، وهو ما يدفعها إلى العمل على تهيئة بيئة سياسية وأمنية مستقرة تضمن تنفيذ مشاريعها وتعزز مصالحها الحيوية.
وأشار الفارسي إلى أن التوافق القائم حالياً بين مسعد بولس والبعثة الأممية بشأن دعم مسار العملية السياسية، بما في ذلك أعمال “الطاولة المصغرة”، ومناقشة القوانين الانتخابية، يعتبر مستوى متقدم من التنسيق لدفع العملية السياسية نحو الاستحقاق الانتخابي.
وبيّن أن هذه المبادرة جاءت بعد أن أنجز مجلسا النواب والدولة جزءاً من مهامهما المتعلقة بالقوانين الانتخابية، غير أن استمرار الخلافات السياسية، خاصة من جانب المجلس الأعلى للدولة، حال دون الوصول إلى توافق نهائي في مراحل سابقة.
وأكد الفارسي أن الضغوط الحالية تتجه نحو حسم هذه الخلافات وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات بشكل مباشر، لافتاً إلى أن ملف توحيد المؤسسات بات أكثر وضوحاً في المرحلة الراهنة، خاصة في ظل المباحثات الجارية داخل إطار الطاولة المصغرة “4+4”.
ولفت أيضاً إلى أن مسعد بولس كان يتحرك في السابق بصورة شبه منفصلة عن البعثة الأممية، إلا أن المرحلة الحالية تشهد مستوى أعلى من التنسيق والتكامل نتيجة تقاطع المصالح والأهداف بين الطرفين في دعم المسار السياسي والانتخابي في ليبيا.
وفي حديثه عن العلاقة بين المبادرة الأمريكية للسلام وخارطة الطريق الأممية، قال الفارسي إن بولس ظل يركز في الفترة الماضية على ملفات توحيد المؤسسة العسكرية ودعم الجيش، إضافة إلى ملف الموازنة الموحدة، وهي خطوات وصفها بالمهمة في تهيئة الأرضية السياسية والأمنية اللازمة للاستقرار.
واعتبر أن البعثة الأممية تعمل بالتوازي على ملف القوانين الانتخابية والاستحقاق الانتخابي، الأمر الذي أدى إلى تقاطع المسارين الأمريكي والأممي في اتجاه واحد، ما أسفر عن دعم دولي مباشر للعملية السياسية.
ورأى الفارسي أن هذا التوافق الدولي منح زخماً إضافياً لمسار التفاهم بين أطراف الطاولة المصغرة، في ظل ضغوط دولية متزايدة لتحقيق الاستقرار والوصول إلى الانتخابات. كما شدد على أن خطوات توحيد المؤسسة العسكرية شكلت نقطة انطلاق مهمة نحو دعم الاستقرار السياسي، معتبراً أن هذه التفاهمات تمثل أساساً عملياً لإنهاء حالة الانقسام وتعزيز مؤسسات الدولة.
واختتم الفارسي حديثه بالتأكيد على أن البيئة السياسية الحالية أصبحت أكثر ملاءمة لدعم التوافقات بين الأطراف الليبية، خاصة مع تراجع العوائق التي كانت تعرقل العملية السياسية، الأمر الذي يعزز فرص الوصول إلى تسوية نهائية تقود إلى الاستقرار وإنجاز الاستحقاق الانتخابي.









