اخبار مميزةليبيا

كشبور: الإفراج عن نزلاء السجون سجن سيعزز بناء الثقة بين الأطراف

أكد المحامي والمستشار القانوني المهدي كشبور، أن عدد النزلاء الذين شملهم الإفراج من سجن “قرنادة” لا يقتصر على أصحاب القضايا السياسية، موضحاً أن السجن يضم أيضاً نزلاء متهمين في قضايا جنائية، وبالتالي لا يمكن تصنيف جميع المفرج عنهم ضمن المعتقلين السياسيين أو المحسوبين على المُهّجرين.

وأوضح كشبور، في تصريحات لقناة “ليبيا الأحرار”، أن عملية الإفراج جاءت في إطار تنفيذ قرار المجلس الأعلى للقضاء رقم 22 لسنة 2026، والمتعلق بالإفراج عن السجناء الذين قضوا أكثر من نصف مدة العقوبة، إلى جانب قرار آخر أصدره الفريق صدام خليفة حفتر يقضي بتشكيل لجنة مختصة لمتابعة أوضاع السجناء والإفراج عن المستحقين قانونياً.

وبيّن أن اللجنة أجرت زيارات ميدانية لعدد من السجون، حيث اكتشفت وجود معتقلين لم تُعرض قضاياهم على المحاكم من الأساس، في حين خضع آخرون للمحاكمة، ومن بينهم أشخاص صدرت بحقهم أحكام بالبراءة منذ أكثر من تسع سنوات، لكنهم ظلوا رهن الاحتجاز رغم ذلك.

وأشار كشبور إلى أن هذه الخطوة يمكن قراءتها من زاويتين؛ الأولى قانونية، إذ اعتبر أن ما جرى لا يمثل “إفراجاً” بالمعنى السياسي، بل تنفيذاً لنصوص قانونية تتعلق بإخلاء السبيل وفق الشروط المحددة، مضيفاً أن استمرار احتجاز بعض الأشخاص رغم استيفائهم الشروط القانونية يعكس وجود تجاوزات وانتهاكات في إجراءات الاعتقال السابقة.

ورأى أن هذه الإجراءات قد تُفهم باعتبارها مؤشرات على إبداء حسن النية بين الأطراف المختلفة، وربما تمهيداً لمسارات سياسية أو تسويات مستقبلية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الإفراج عن المعتقلين وحده لا يحقق كامل مطالب الحقوقيين والمهجرين، الذين يطمحون إلى معالجة أوسع لملفات العدالة والإنصاف.

وأفاد كشبور أن المقصود بالمحامي العام هو ممثل النائب العام ضمن دائرة اختصاص كل محكمة استئناف، وهو الجهة القضائية المخولة بالإشراف على السجون الواقعة ضمن نطاقه الجغرافي، إضافة إلى متابعة مدى انطباق شروط الإفراج أو قرارات العفو على السجناء.

وأضاف أن المحامين العامين يمتلكون الاختصاص القانوني في إصدار قرارات تنفيذ الإفراج أو رفضه، استناداً إلى الصلاحيات المستمدة مباشرة من مكتب النائب العام، مشيراً إلى أن دورهم يتمثل في مراقبة مدى الالتزام بالشروط القانونية الخاصة بإخلاء السبيل.

وفي سياق متصل، تطرق كشبور إلى المبادرة التي تحدث عنها المفاوض سالم سويدان بشأن إعادة حقوق المهجرين ورفع القيود الأمنية المفروضة عليهم، مؤكداً أن هذه الخطوة لا يمكن اعتبارها مشروع مصالحة وطنية متكامل، بل تندرج ضمن مبادرات إعادة الحقوق وبناء الثقة بين الأطراف المختلفة.

واعتبر أن المصالحة الوطنية الحقيقية ترتبط بمشروع أوسع للعدالة الانتقالية، وأن ما يجري حالياً يندرج ضمن إجراءات حسن النية التي قد تفتح الباب مستقبلاً أمام تنازلات متبادلة وتسوية سياسية أشمل قائمة على العدالة.

كما لفت إلى أن الضغوط الدولية لعبت دوراً مهماً في تحريك هذا الملف، خاصة بعد إحاطة المدعي العام لـ المحكمة الجنائية الدولية أمام مجلس الأمن، وما تبعها من إصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين عن سجون متهمة بارتكاب انتهاكات واعتقالات تعسفية، سواء في شرق ليبيا أو غربها.

وأكد كشبور أن هذه التطورات ساهمت في الوصول إلى ما وصفه ببداية مرحلة الإفراج عن المعتقلين، مشدداً على أن إطلاق سراحهم لا يعني بالضرورة تحقق المصالحة الوطنية، إذ قد يطالب المفرج عنهم لاحقاً بمحاسبة المسؤولين وتحقيق العدالة الانتقالية، وهو ما اعتبره حقاً مشروعاً.

وفي تعليقه إمكانية الإفراج عن دفعات جديدة، قال كشبور إن الضمانات الحقيقية لمنع تكرار الانتهاكات ما تزال غائبة حتى الآن، موضحاً أن ما يحدث يستند بصورة أساسية إلى المناخ السياسي الحالي ومحاولات بعض الأطراف تقديم رسائل حسن نية.

كما أشاد بالدور الذي لعبه سالم سويدان، موضحاً أنه بادر بشكل شخصي إلى التواصل مع أطراف مختلفة، مستفيداً من تجربته السابقة كمعتقل في سجن “معيتيقة” وما تعرض له من معاناة نتيجة الاعتقال التعسفي، الأمر الذي دفعه – بحسب كشبور – إلى بذل جهود شخصية وتقديم تنازلات رغم ما قد يترتب على ذلك من مخاطر.

وختم كشبور حديثه بالتأكيد على أن الضمانات القانونية والمادية لا تزال محدودة، إلا أن استمرار الضغوط السياسية والدولية قد يشكل، في هذه المرحلة، عامل ضغط معنوياً يسهم في منع العودة إلى الانتهاكات السابقة ويدفع نحو استكمال مسار الإفراجات ومعالجة الملفات الحقوقية العالقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى