اخبار مميزةليبيا

بو الرايقة: مشاركة 25 ألف عسكري في “درع الكرامة 2” تعكس تطور منظومة القيادة والسيطرة

أكد الباحث في قضايا الأمن القومي، فيصل بو الرايقة، أن مناورة “درع الكرامة 2” التي شاركت فيها كل الوحدات العسكرية التابعة للقيادة العامة للقوات المسلحة، تمثل رسالة متعددة الأبعاد على المستويين الداخلي والخارجي، مشيراً إلى أنها تأتي في إطار تعزيز الجاهزية القتالية ورفع مستوى الردع، إلى جانب ما وصفه بـ “الأمن الوقائي” في ظل بيئة إقليمية مضطربة.

وقال بو الرايقة، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، أن توقيت تنفيذ المناورة يحمل دلالات مهمة، خاصة أنها جاءت عقب تمرين “فلينتلوك 2026” العسكري، معتبراً أن ذلك يعكس منطق “الأمن الوقائي والردع والإنذار المبكر”، مؤكداً أن تنفيذها بهذا الحجم لا يمكن التعامل معه بصورة عشوائية، بل يدل على مستوى عالٍ من التنظيم والانضباط العسكري.

وأشار إلى أن مشاركة نحو 25 ألف عنصر عسكري تحت قيادة واحدة، وفي ظروف لوجستية ومناخية صعبة، تعكس – بحسب تعبيره – تطوراً ملحوظاً في منظومة القيادة والسيطرة، مشدداً على أن المناورة تحمل رسالة واضحة مفادها جاهزية القوات وقدرتها على التحرك الفوري والمنظم عند الحاجة.

وأوضح بو الرايقة إلى أن هذه التحركات لا تستهدف الحرب بقدر ما تهدف إلى الردع ومنع أي طرف من اختبار قدرات المؤسسة العسكرية، على حد قوله، موضحاً أن الرسالة موجهة في آن واحد إلى الداخل والخارج.

كما اعتبر أن المناورة تعكس أيضاً ما وصفه بـ “مدرسة الأمن الوقائي”، لافتاً إلى أن ليبيا تقع ضمن محيط إقليمي شديد الاضطراب، خصوصاً في دول الجوار مثل السودان وتشاد والنيجر، حيث تنشط شبكات تهريب وجماعات مسلحة عابرة للحدود.

وأضاف أن بعض مناطق الجنوب الغربي الليبي، القريبة من بوركينا فاسو ومالي والنيجر، تشهد تحديات أمنية مرتبطة بوجود جماعات مسلحة وتنظيمات متطرفة، وهو ما يجعل المناورات العسكرية – وفق تقديره – جزءاً من استراتيجية أوسع لحماية الحدود ومواجهة التهديدات.

كما رأى بو الرايقة أن المناورة الأخيرة تحمل كذلك رسالة سياسية وعسكرية تتصل بإمكانية توحيد المؤسسة العسكرية، مشيراً إلى أن التنسيق القائم بين القوات في الشرق والجنوب وبعض التشكيلات في الغرب يعكس، على حد وصفه، إمكانية بناء جيش موحد يقوم على هيكلية واحدة.

وأكد أن أي عملية لتوحيد الجيش ينبغي أن تُبنى على “القوى الأكثر تنظيماً”، في إشارة إلى التشكيلات العسكرية في الشرق والجنوب، معتبراً أن ذلك يمثل أساساً لبناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة. وشدد على أن العقيدة الوطنية داخل هذه القوات – بحسب تعبيره – متجذرة وتتجاوز الانتماءات الجهوية والقبلية، وأن هدفها الأساسي يتمثل في حماية الدولة الليبية، مؤكداً أن المؤسسة العسكرية “حاضرة وجاهزة ومنضبطة”.

واختتم بو الرايقة حديثه بالتأكيد على أن حجم المناورة وإدارتها اللوجستية، بما في ذلك الدعم والإمداد والتحكم الميداني، يعكس وجود “سلسلة قيادة وسيطرة فعالة”، معتبراً أن هذا النموذج يمكن البناء عليه لتعزيز مسار توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى