اخبار مميزةليبيا

السلامي: زيارات نائب القائد العام الخارجية منحت المبادرة الأمريكية قوة دفع إضافية

شدد أستاذ العلاقات الدولية، مسعود السلامي، على أن المبادرة الأمريكية للسلام أصبحت تمثل الإطار الأكثر واقعية للتعامل مع الأزمة الليبية في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسساتي، وغياب البدائل العملية، إلى جانب تعثر مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة طوال السنوات الماضية في التوصل إلى تسوية، وانشغالهما بالخلافات السياسية وإطالة أمد المرحلة الانتقالية.

وبين في تصريحات لتلفزيون “المسار”، رصدتها “الساعة24″، أن غموض مخرجات الحوار المهيكل، وغياب الإلزام، وعدم قدرة البعثة الأممية حتى الآن على تحقيق اختراق حقيقي خلال فترة زمنية معقولة، جعل من المبادرة الأمريكية الخيار الأكثر حضورًا على الساحة السياسية، لافتًا إلى أنها لم تعد مجرد مبادرة طرحها المبعوث الأمريكي مسعد بولس، بل تحولت إلى مبادرة أمريكية رسمية عقب انخراط وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في مناقشتها، إضافة إلى ما يتردد بشأن اهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمتابعة مسارها، وربما حضور مراسم توقيع الاتفاق بين الأطراف الليبية في حال وصول المبادرة إلى مراحل متقدمة.

وأكد السلامي أن المبادرة تحظى أيضًا بزخم إقليمي ودولي متزايد، وهو ما يعزز فرص نجاحها مقارنة بالمبادرات السابقة.

وفي قراءته لهذا الزخم الدولي، أوضح السلامي أن التحركات التي يقودها نائب القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن صدام حفتر، من خلال زياراته إلى الولايات المتحدة وفرنسا وباكستان والقاهرة وعدد من الدول الأخرى، أسهمت في منح المبادرة الأمريكية قوة دفع إضافية، خاصة بعد صدور بيان من القيادة العامة أعلن دعمها للمبادرة، وهو ما منحها، بحسب وصفه، قيمة سياسية كبيرة، ودفع الجانب الأمريكي إلى تسريع تحركاته.

وأشار إلى أن هذا الزخم انعكس في النشاط الدبلوماسي المكثف الذي يقوده مسعد بولس، سواء عبر لقاءاته مع الأطراف الليبية في الشرق والغرب، أو من خلال اجتماعاته في القاهرة وتركيا وعدد من العواصم الإقليمية والدولية، موضحًا أن المبادرة بدأت تنتقل تدريجيًا من مجرد أفكار متفرقة إلى رؤية أكثر وضوحًا، رغم أن تفاصيلها الكاملة لم تتكشف بعد.

وفي معرض حديثه عن أثر الدعم الدولي، أكد السلامي أن المجتمع الدولي كان خلال السنوات الماضية يتجنب تبني أي مبادرة حقيقية لحل الأزمة الليبية، واكتفى بالتعامل مع تحركات متفرقة اتسم بعضها بالعشوائية أو الارتباط بالمصالح الخاصة لبعض الدول الإقليمية، التي كانت، بحسب رأيه، تستفيد من استمرار الأزمة وإدارتها بدلاً من إنهائها.

وأضاف أن المشهد بدأ يتغير مع التحرك الأمريكي، موضحًا أن المبادرة الأمريكية تخدم المصالح الأمريكية بالدرجة الأولى، وهو أمر لا يمكن إنكاره، لكنها في الوقت ذاته تتقاطع مع المصلحة الليبية من خلال دعم الاستقرار، والحفاظ على وحدة البلاد، وتحقيق مكاسب اقتصادية وأمنية من شأنها إعادة ليبيا إلى مسار التعافي.

وأشار إلى أن وضوح الرؤية الأمريكية، إلى جانب التحركات الدبلوماسية المكثفة، وزيارات عدد من الشخصيات الليبية المؤثرة إلى الولايات المتحدة، واجتماعاتها في عدد من الدول الإقليمية، مثل مصر وتركيا، دفع المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في طريقة تعامله مع الملف الليبي.

ورأى السلامي أن هذه التطورات قد تعكس انتقالًا تدريجيًا من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة صناعة الحل، موضحًا أن المجتمع الدولي، والبعثة الأممية، والدول الإقليمية، ظلوا طوال السنوات الماضية يديرون الأزمة دون التوصل إلى تسوية حقيقية، إلا أن التحرك الأمريكي الأخير يشير إلى وجود رغبة فعلية في إنهاء الأزمة، انطلاقًا من اعتبارات تتعلق بالموقع الجيوسياسي لليبيا ومصالح الولايات المتحدة في المنطقة.

وأضاف أن واشنطن تعمل على تنسيق مواقف الأطراف الدولية والإقليمية، وتحويل دور الدول المؤثرة من عنصر معرقل إلى عنصر داعم للحل، بما يضمن توحيد الجهود بدلًا من تعدد المسارات كما كان يحدث في السابق، معتبرًا أن الدبلوماسية الأمريكية، بقيادة مسعد بولس، نجحت حتى الآن في جمع الأدوار الإقليمية والدولية ضمن إطار واحد يهدف إلى خلق مسار إيجابي نحو التسوية السياسية.

وأشار السلامي إلى أن الدول الإقليمية، في ظل قيادة الولايات المتحدة لهذا المسار، لن تكون قادرة على ممارسة أدوار سلبية بشكل واضح، حتى وإن ظلت لبعضها حساباته الخاصة، موضحًا أن المرحلة الحالية تشهد سلسلة من الاجتماعات واللقاءات في مدن ليبية عدة، من بينها مصراتة وبنغازي، مع توقع عقد اجتماعات أخرى في طرابلس خلال الأيام المقبلة، بهدف بلورة رؤية أكثر قربًا من متطلبات الحل مقارنة بما كان قائمًا في السابق.

وأكد أن الأطراف الليبية الفاعلة انتقلت من مرحلة الترحيب بالمبادرة الأمريكية إلى مرحلة الانخراط العملي فيها، من خلال الزيارات واللقاءات ومناقشة القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها تشكيل مجلس رئاسي جديد، وآليات تشكيل الحكومة، إضافة إلى ملف توحيد المؤسسة العسكرية، الذي وصفه بأنه أحد أهم مرتكزات أي تسوية سياسية مستقبلية.

وتوقع السلامي أن تتخذ الولايات المتحدة خلال الأيام المقبلة خطوات إضافية لدفع هذه الملفات إلى الأمام، في إطار رؤية متكاملة تسعى إلى تحقيق الاستقرار بصورة تدريجية، مؤكدًا أن الهدف في المرحلة الحالية ليس إجراء الانتخابات بشكل فوري، وإنما توفير بيئة مستقرة تحفظ وحدة ليبيا وأمنها، وتعيد تنشيط الاقتصاد، وتدمج البلاد مجددًا في الاقتصاد الدولي، بما يمهد لاحقًا لإجراء انتخابات في ظروف أكثر ملاءمة.

وأكد السلامي أن الأولوية بالنسبة لليبيين اليوم لا تتمثل في إجراء الانتخابات بأسرع وقت، وإنما في الوصول إلى تسوية تضمن وحدة البلاد واستقرارها وأمنها، باعتبار أن ذلك يمثل الأساس الذي يمكن البناء عليه للوصول إلى استحقاق انتخابي ناجح في المستقبل.

وبين أن لجنة “4+4” المصغرة تُحسب لها الجدية وسرعة الإنجاز مقارنة باللجان السابقة، موضحًا أنها استطاعت خلال فترة زمنية قصيرة التوصل إلى مجموعة من النتائج التي يمكن البناء عليها للمساهمة في معالجة جوانب من الأزمة الليبية، وإن كانت هذه النتائج لا تمثل حلاً شاملاً للأزمة.

وأوضح السلامي أن اللجنة تعمل تحت إشراف بعثة الأمم المتحدة، وتعد امتدادًا للحوار المهيكل الذي ترعاه البعثة، إلا أن هذا المسار -حسب رأيه- يفتقر إلى عنصر الإلزام، وهو ما يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه مخرجات اللجنة وإمكانية تنفيذها على أرض الواقع.

وأضاف أن اختصاصات اللجنة تتركز في معالجة الجوانب القانونية المتعلقة بالانتخابات، وعلى رأسها القوانين المنظمة لانتخاب رئيس الدولة، والشروط الواجب توافرها في تشكيل الحكومة، إضافة إلى معالجة الشواغر داخل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وآلية اختيار رئيسها.

وبين أن اللجنة أحالت بعض الملفات المتعلقة بهذه المسائل إلى النائب العام، الذي لا يزال يدرس اختيار الشخصية المناسبة لبعض المناصب ذات الصلة.

ولفت إلى أن عمل لجنة “4+4” لا يمتد إلى الملفات العسكرية أو إلى معالجة الأزمة الليبية بجميع أبعادها، ولا يتناول بشكل مباشر آليات تشكيل الحكومة أو تسوية مختلف القضايا السياسية، معتبرًا أن ما حققته اللجنة يمثل إضافة إيجابية، وإن كانت محدودة، وقد تسهم في إحداث تغيير في المشهد السياسي الليبي، خاصة إذا أسفر اجتماعها المقبل عن توافقات جديدة بشأن شروط الترشح للرئاسة أو آليات إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات واختيار قيادتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى