ونيس: ليبيا تزخر بالكفاءات لكن تحتاج إلى دولة تقف خلفها

قال عضو مجلس الدولة الاستشاري سعيد ونيس، إن في كل مرة يُطرح فيها اسم كفاءة ليبية لتولي منصب قيادي في مؤسسة إقليمية أو دولية، نتوقع أن يكون أول الداعمين لها هو الدولة الليبية، باعتبار أن وجود الليبيين في مواقع صنع القرار يمثل مكسبًا وطنيًا يعزز حضور ليبيا ونفوذها داخل هذه المؤسسات. لكن المؤسف أن الواقع يكشف عن صورة مغايرة.
أضاف في تدوينة على حسابه بموقع فيسبوك اليوم أن ما حدث في ملف ترشح الدكتور أبو سيف أغنية لرئاسة إحدى أكبر مؤسسات البنك الإسلامي للتنمية كان مثالًا واضحًا على ذلك. فبحسب ما اطلعت عليه، كان ملفه من أقوى الملفات، بل إنه كان الأفضل بين المرشحين العرب الخمسة، ولم يكن ينقصه سوى التزكية الرسمية من وزارة المالية، وهي خطوة إجرائية بسيطة كان من شأنها أن تمنحه فرصة حقيقية للفوز، لكنها لم تتم، فضاعت فرصة ثمينة على ليبيا قبل أن تضيع على المرشح نفسه.
وتابع “تكرر المشهد مرة أخرى في ملف ترشح الدكتور علاء اللذيذ لرئاسة المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتقييس والتعدين. فقد اطلعت اللجنة الاقتصادية على برنامج ترشحه، وكان برنامجًا متكاملًا يعكس كفاءة وخبرة تستحق الدعم. كما جرى التواصل مع وزارة الصناعة من أجل دعم الملف، وتسديد الاشتراكات المتأخرة، والعمل على استضافة اجتماعات المنظمة، وهي خطوات إيجابية، إلا أن العنصر الأهم غاب، وهو الدعم السياسي والدبلوماسي الحقيقي للمرشح الليبي”.
وزاد “الأكثر غرابة أن الدولة الليبية كانت تستضيف الاجتماعات التي جرى خلالها اختيار رئيس المنظمة، وهي مناسبة كان يفترض أن تمنح مرشحها أفضلية، خاصة وأن العرف في كثير من المنظمات الإقليمية يميل إلى دعم مرشح الدولة المضيفة متى كان لديها مرشح مؤهل. لكن ذلك لم يحدث، وانتهى الأمر بفوز المرشح القطري دون أن تبذل الجهات الرسمية الجهد المطلوب لدعم مرشح ليبيا”.
ورأى إن تكرار هذه الوقائع يطرح تساؤلات مشروعة: هل نحن أمام ضعف في إدراك أهمية وجود الكفاءات الليبية في مواقع صنع القرار داخل المؤسسات الإقليمية؟ أم أن هناك اعتبارات سياسية ضيقة تجعل هذه المناصب خارج دائرة الاهتمام، حتى وإن كان الثمن خسارة ليبيا لفرص استراتيجية؟
وأردف “إن دعم الكفاءات الوطنية ليس دعمًا لأشخاص، بل هو استثمار في مكانة الدولة، وحضورها، وقدرتها على التأثير في السياسات والقرارات الإقليمية. فالمناصب الدولية لا تُمنح بالمجاملة، وإنما تُنتزع بالتحرك السياسي والدبلوماسي، وبإرادة الدولة التي تؤمن بأبنائها”.
وختم “ليبيا تزخر بالكفاءات القادرة على المنافسة والنجاح، لكنها تحتاج إلى دولة تقف خلفها، لا أن تتركها تخوض معاركها منفردة. فخسارة هذه المواقع ليست خسارة للأفراد، وإنما خسارة للوطن بأكمله، ولحضوره في محيطه الإقليمي والدولي”.









