اخبار مميزةليبيا

الكاديكي: الاقتصاد الليبي يشهد تحسناً في بعض المؤشرات عند استقرار إنتاج النفط

أكد الدكتور خالد الكاديكي المستشار والخبير الاستراتيجي في التنمية الاقتصادية، أن الاقتصاد الليبي يمتلك مقومات كبيرة بفضل موارده النفطية، لكنه لا يزال يواجه تحديات هيكلية عميقة تتطلب إصلاحات في إدارة الموارد والسياسات المالية والاقتصادية للوصول إلى استقرار مستدام.

وأوضح الكاديكي في تصريح لـ«عين ليبيا» تابعته ورصدته صحيفة الساعة24 ،  أن الاقتصاد الليبي يشهد تحسناً نسبياً في بعض المؤشرات عند استقرار إنتاج النفط، إلا أن غياب الاستقرار السياسي، والانقسام المؤسسي، وضعف الحوكمة، يجعل الاقتصاد عرضة للتقلبات، مشيراً إلى أن ليبيا لم تصل بعد إلى مرحلة الاستقرار الاقتصادي المستدام.

وأضاف أن استمرار إيرادات النفط لا ينعكس بشكل واضح على حياة المواطن والخدمات الأساسية، مبيناً أن المشكلة لا تكمن في حجم الإيرادات فقط، وإنما في كيفية إدارتها، حيث يذهب جزء كبير من الإنفاق إلى المرتبات والدعم والمصروفات التشغيلية، بينما تحصل قطاعات التنمية والبنية التحتية على نصيب محدود.

وأشار إلى أن البيروقراطية وضعف التخطيط والرقابة تؤدي إلى انخفاض كفاءة الإنفاق العام، وهو ما يجعل المواطن لا يشعر بتحسن ملموس في مستوى الخدمات رغم توفر الموارد المالية.

كما أوضح الكاديكي أن الضغوط على العملة المحلية تعود إلى عدة عوامل، من بينها ارتفاع الطلب على النقد الأجنبي، واتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية، واعتماد الاقتصاد الليبي بشكل كبير على الواردات، إضافة إلى محدودية الإنتاج المحلي.

وأكد أن معالجة أزمة العملة تتطلب توحيد السياسة المالية والنقدية، وتعزيز الاحتياطيات، وزيادة الإنتاج المحلي، وتحسين بيئة الاستثمار، إلى جانب مكافحة المضاربة في سوق العملات.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى إن الكهرباء تمثل عنصراً أساسياً في النشاط الاقتصادي، وإن استمرار الانقطاعات يؤثر بشكل مباشر على المصانع والمحال التجارية والخدمات الصحية والتعليمية.

وأضاف أن أزمة الكهرباء تؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج، نتيجة اعتماد المواطنين والشركات على المولدات الخاصة ذات التكاليف المرتفعة، الأمر الذي يرفع الأسعار ويضعف القدرة التنافسية للاقتصاد.

كما أكد الكاديكي أن المشكلة لا تتمثل في نقص التمويل فقط، بل في كفاءة الإدارة والتخطيط والتنفيذ والصيانة.

وأوضح أن قطاع الكهرباء يحتاج إلى إصلاح مؤسسي، وتعزيز الشفافية، وتحسين إدارة المشاريع، والحد من الفاقد الفني والتجاري، بالإضافة إلى الاستثمار في الطاقات المتجددة، وعدم الاعتماد على الحلول المؤقتة لمعالجة الأزمة.

وفيما يتعلق باعتماد ليبيا على النفط كمصدر رئيسي للدخل، أكد الكاديكي أن تنويع الاقتصاد أصبح ضرورة استراتيجية لحماية البلاد من تقلبات أسعار النفط.

وأفادأن ذلك يتطلب دعم قطاعات الزراعة، والصناعة، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والاقتصاد الرقمي، إلى جانب تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتحسين بيئة الاستثمار، وتطوير التعليم والتدريب بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل.

واختتم الخبير الاقتصادي حديثه بالتأكيد على أن مستقبل الاقتصاد الليبي خلال الفترة المقبلة يرتبط بمدى القدرة على تنفيذ إصلاحات اقتصادية حقيقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى