“الباروني”: قدرة لجنة «4+4» على إحداث اختراق سياسي في ليبيا محدودة

قال عميد كلية العلوم السياسية بجامعة نالوت، إلياس الباروني، إن إعلان بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا التوصل إلى اتفاق بشأن آلية تعيين رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، خلال الجولة السابعة من اجتماعات لجنة «4+4»، لا يمثل مجرد تقدم إجرائي، بل يأتي في سياق صراع أوسع حول من يملك حق صياغة المرحلة المقبلة في ليبيا وضمانات البقاء فيها.
وأوضح الباروني، أن المفوضية، التي يُفترض أن تكون مؤسسة فنية مستقلة، أصبحت في الحالة الليبية أحد مفاتيح السلطة، باعتبار أن من يتحكم في قواعد العملية الانتخابية يمتلك تأثيرًا مباشرًا في نتائجها ومخرجاتها.
وأشار إلى أن الخلاف حول رئاسة المفوضية لا يتعلق بالأشخاص بقدر ما يرتبط بخمس قضايا رئيسية، هي معايير الترشح للانتخابات، وإدارة سجل الناخبين، والإشراف على مراحل العملية الانتخابية، وإعلان النتائج النهائية، والتعامل مع الطعون والنزاعات القانونية، مؤكدًا أن السيطرة على هذه المفاصل أصبحت جزءًا من الصراع على السلطة.
وفي ما يتعلق بقدرة لجنة «4+4» على إنتاج تسوية سياسية، رأى الباروني، أن مهمتها، التي أُنشئت أساسًا لتقريب وجهات النظر بشأن القوانين الانتخابية، أصبحت تواجه أزمة تتجاوز نطاق اختصاصها، في ظل ملفات معقدة تشمل توحيد المؤسسة العسكرية، وتوزيع الموارد النفطية، وإنهاء الانقسام الحكومي، وتحديد شكل النظام السياسي، ومعالجة الوجود العسكري الأجنبي، وإعادة هيكلة المؤسسات السيادية.
وأضاف أن تعثر المسارات السابقة يرتبط بغياب الثقة المتبادلة، إذ ينظر كل طرف إلى الانتخابات باعتبارها وسيلة لتعزيز نفوذه السياسي، إلى جانب تضارب المصالح الداخلية وخشية القوى السياسية والعسكرية من تغيير موازين القوى القائمة، فضلًا عن تعدد مراكز النفوذ وتضارب المصالح الدولية في ليبيا.
ولفت إلى أن المشهد الليبي لم يعد قائمًا على طرفين رئيسيين فقط، وإنما يضم شبكة واسعة من القوى السياسية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية، فيما تتباين أولويات الدول الفاعلة في الملف الليبي بين الطاقة والأمن والنفوذ الجيوسياسي والهجرة غير النظامية.
وحول أهداف بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أوضح أنها تسعى إلى منع انهيار العملية السياسية، والحفاظ على الحد الأدنى من التوافق بين الأطراف المتنازعة، وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات، وبناء إطار سياسي جديد لإدارة المرحلة المقبلة.









