الزايدي: المياه الجوفية الملوثة خطر.. يونيسف مطالبة بتوضيح مصادرها
أكد مدير الرقابة على الأغذية بنغازي، محمود الزايدي، أن نتائج التقرير المتداول بشأن تلوث مياه الشرب في عدد من المدن، تحتاج إلى مزيد من التوضيح، خصوصًا فيما يتعلق بمصادر العينات التي خضعت للفحص، ومنهجية جمعها وتحليلها، مشددًا على أن تحديد مصدر المياه يمثل عنصرًا أساسيًا في تقييم مدى خطورة نتائج التحاليل على صحة المواطنين.
وأوضح الزايدي في حديث لقناة «ليبيا الحدث»، رصدته «الساعة 24»، أن التقرير الصادر عن منظمة الأمم المتحدة (يونيسف) أشار إلى تفاوت نسب التلوث بين عدد من المناطق، من بينها بنغازي وطرابلس وسرت، إلا أن تقييم النتائج يتطلب معرفة ما إذا كانت العينات قد أُخذت من مصادر رسمية، مثل منظومة النهر الصناعي، أو من آبار جوفية ومصادر مياه أخرى.
وبيّن أن عدم تحديد مصادر العينات بصورة واضحة يجعل من الصعب تعميم النتائج على جميع مياه الشرب في المدن المعنية، أو اعتبارها مؤشرًا على تلوث منظومة المياه الرسمية بشكل كامل، داعيًا إلى الاطلاع على التقارير التفصيلية لمعرفة مواقع أخذ العينات والجهات التي تولت جمعها وإجراء التحاليل.
وأشار الزايدي، إلى أن التوسع العمراني والسكاني الذي شهدته بنغازي خلال السنوات الماضية، إلى جانب انتشار المخططات العشوائية وغياب شبكات الصرف الصحي في بعض المناطق، يمثل عوامل تزيد من احتمالات تلوث المياه الجوفية نتيجة تسرب مياه الصرف الصحي.
وتابع: أن بعض المنازل، خصوصًا في المناطق التي تفتقر إلى شبكات صرف صحي متكاملة، تعتمد على خزانات للصرف الصحي وآبار جوفية للمياه ضمن مسافات متقاربة، وهو ما قد يؤدي إلى تداخل مياه الصرف مع مصادر المياه الجوفية في حال عدم الالتزام بالاشتراطات الصحية والفنية.
وحذر الزايدي، من أن وجود بكتيريا الإشريكية القولونية في المياه، يعد مؤشرًا يستوجب التحقق من مصدر التلوث، باعتبار ارتباطها في الغالب بالتلوث البرازي ومياه الصرف الصحي، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المستهلك. وأكد أن مشكلة تلوث المياه الجوفية ليست جديدة، وإنما تعود إلى سنوات طويلة، إلا أن الزيادة السكانية والتوسع العمراني غير المخطط لهما ضاعفا من آثارها ومخاطرها على الصحة العامة والبيئة.
وفيما يتعلق بمياه منظومة النهر الصناعي، أوضح الزايدي، أن فرق الرقابة رصدت في فترات سابقة مشكلات مرتبطة بشبكات توزيع المياه، مشيرًا إلى أن تهالك بعض الشبكات قد يؤدي إلى احتمالات اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي في بعض المناطق. وقال إن سلامة مياه الشرب لا تعتمد على مصدرها فقط، وإنما تشمل أيضًا سلامة شبكة التوزيع، ونظافة خزانات التخزين داخل المنازل، وطريقة التعامل مع المياه بعد وصولها إلى المستهلك.
وشدد الزايدي، على ضرورة تنظيف خزانات المياه المنزلية وصيانتها بصورة دورية، موضحًا أن تلوث الخزان أو سوء تخزين المياه يمكن أن يؤدي إلى نمو البكتيريا، حتى في حال كانت المياه الداخلة إلى المنزل سليمة عند مصدرها. وأشار إلى أن بعض الأحياء التي لا تصلها مياه منظومة النهر الصناعي بصورة منتظمة تضطر إلى الاعتماد على الآبار الجوفية أو مصادر مياه أخرى، ما يجعل ضمان سلامة تلك المصادر ومراقبتها أمرًا بالغ الأهمية.
وحول محال بيع وتعبئة المياه، قال الزايدي، إن مركز الرقابة على الأغذية والأدوية لا يمنح شهادات المطابقة إلا بعد التأكد من استيفاء المحال والمصانع للشروط والاشتراطات الصحية والفنية المطلوبة. وأكد الزايدي، أن عملية الرقابة لا تقتصر على تحليل المياه فقط، بل تشمل التأكد من سلامة مصدرها، ونظافة معدات النقل والتعبئة، وصلاحية خزانات التخزين، وسلامة شبكة التوزيع.
وأوضح أن الفحوصات التي أُجريت على المصانع والمياه المعبأة المستوفية للاشتراطات، وفق ما أظهرته المتابعات الرقابية، لم تسجل مؤشرات على وجود تلوث ببكتيريا الإشريكية القولونية في المصانع المطابقة للمواصفات. وأكد الزايدي، أن تعزيز الرقابة على جودة المياه يتطلب استكمال تجهيزات مركز الرقابة على الأغذية والأدوية، وتهيئة المعامل وتوفير مستلزمات التشغيل والدعم الفني اللازم.
كما أوضح، أن المركز يمتلك القدرة على إجراء التحاليل الميكروبية الأساسية، إلا أنه يحتاج إلى تجهيزات إضافية لإجراء بعض التحاليل الكيميائية المهمة للكشف عن الملوثات والعناصر التي لا يمكن تحديدها من خلال الفحوصات الميكروبية وحدها. ودعا الدولة إلى توفير الدعم اللازم للمركز، بما يمكنه من استكمال إمكاناته الفنية والمخبرية وتعزيز قدرته على مراقبة جودة المياه والأغذية وحماية صحة المواطنين.
وشدد الزايدي، على أن معالجة مشكلة تلوث المياه الجوفية تتجاوز الدور الرقابي، وتتطلب تدخلًا حكوميًا وخططًا طويلة المدى لتطوير شبكات مياه الشرب والصرف الصحي، وإيصال المياه الآمنة والخاضعة للرقابة إلى الأحياء والمنازل، بما يقلل اعتماد المواطنين على الآبار الخاصة ويحد من انتشار خزانات الصرف الصحي.
وأوضح أن مسؤولية تنفيذ مشاريع البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي تقع على الجهات الحكومية والقطاعات المختصة، بينما يتمثل دور الجهات الرقابية في متابعة المياه والمواد الغذائية والأنشطة المرتبطة بها، وضبط المخالفات وإحالتها إلى الجهات المختصة. وأكد أن حماية صحة المواطن تتطلب تعاون الجهات المسؤولة عن مصادر المياه وشبكات التوزيع، والبلديات، وأجهزة الرقابة، والجهات الأمنية، لضمان إغلاق مصادر المياه ومحال التعبئة غير المرخصة ومنع وصول المياه غير المطابقة للمواصفات إلى المستهلك.
وفيما يتعلق بالرقابة على الأنشطة الغذائية، أكد الزايدي، استمرار الحملات التفتيشية بالتعاون مع جهاز الحرس البلدي، والتي شملت المخابز والأسواق ومحال بيع الخضروات واللحوم. وأشار إلى أن الحملات أسفرت عن ضبط عدد من المخالفات، مؤكدًا استمرار عمليات التفتيش والمتابعة للتأكد من التزام الأنشطة الغذائية بالاشتراطات الصحية المعتمدة.
واختتم الزايدي، بالتأكيد على أن نتائج أي تحليل تكشف عن وجود تلوث يجب التعامل معها باعتبارها مؤشرًا يستوجب التحقق والتحرك والمعالجة، وليس تجاهلها، مشددًا على أن حماية المياه الجوفية ومصادر مياه الشرب تتطلب حلولًا عاجلة وأخرى طويلة المدى لضمان سلامة المواطنين وحماية البيئة.









