اخبار مميزةليبيا

الغرياني: وصول الأسلحة المتطورة إلى المجموعات المسلحة يهدد الأمن الوطني

حذّر الناشط السياسي عبد الله الغرياني من خطورة التطور النوعي الذي تشهده المواجهات المسلحة في غرب ليبيا، في ظل دخول الطائرات المسيّرة والدرونات إلى ساحة الصراع، معتبراً أن انتشار هذا النوع من الأسلحة المتقدمة بين مجموعات مسلحة غير منضبطة يمثل مؤشراً خطيراً على اتجاه الأوضاع الأمنية نحو مزيد من التعقيد والتصعيد.

وقال الغرياني في حديث لقناة «ليبيا الحدث»، رصدته «الساعة 24»: إن طبيعة الصراع المسلح في غرب ليبيا أصبحت أكثر تعقيداً، خصوصاً مع ظهور تقنيات عسكرية حديثة ومتطورة، من بينها الطائرات المسيّرة، التي باتت جزءاً من أدوات المواجهة المسلحة. واعتبر أن وصول مثل هذه التقنيات إلى مجموعات مسلحة لا تخضع بصورة كاملة للانضباط العسكري أو للمساءلة القانونية يثير تساؤلات خطيرة بشأن الجهات التي سمحت بوصول هذه الأسلحة إليها، وكيفية إدخالها إلى البلاد وتداولها بين الأطراف المسلحة.

وأضاف أن السلاح في أي دولة يفترض أن يكون خاضعاً لسلطة الدولة ومؤسساتها الرسمية، وأن تقتصر مهمة القوات الأمنية والعسكرية على حماية المواطنين والمنشآت الحيوية وتأمين البلاد، وليس استخدام الأسلحة في صراعات بين مجموعات مسلحة.

وأشار الغرياني إلى أن استخدام الدرونات في العمليات العسكرية، بالتزامن مع التوترات الأمنية التي تشهدها مناطق في غرب ليبيا، ولا سيما الزاوية وصرمان، يمثل تطوراً يستوجب التوقف عنده، محذراً من أن انتشار هذا النوع من الأسلحة قد يؤدي إلى توسيع دائرة الخطر لتتجاوز أطراف الصراع المباشر، لتطال المدنيين والمنشآت النفطية ومحطات الطاقة والبنية التحتية الحيوية.

وفي تعليقه على ما شهدته مصفاة الزاوية، رأى الغرياني أن احتمال تحول المنشآت الاستراتيجية إلى أهداف مباشرة في الصراع بات قائماً، موضحاً أن استهداف مثل هذه المواقع يمكن أن يتحول إلى وسيلة للضغط على الجهات التي يُعتقد أنها تموّل أو تدير بعض التشكيلات المسلحة. ولفت إلى أن وجود مجموعات مسلحة مرتبطة بجهات ومؤسسات رسمية، سواء بالمجلس الرئاسي أو بوزارة الدفاع، يزيد من تعقيد المشهد، خصوصاً في ظل استمرار الخلافات الأمنية والسياسية وتعدد مراكز النفوذ في المنطقة الغربية.

وحذر من أن ظهور هذه التقنية في إحدى بؤر التوتر قد يشجع مجموعات مسلحة أخرى في غرب البلاد على الحصول عليها واستخدامها، ما يفتح الباب أمام انتشار الطائرات المسيّرة والدرونات المفخخة بين مجموعات لا تخضع لهيكل عسكري موحد أو لرقابة الدولة.

وقال إن السؤال الأهم لا يتعلق فقط باستخدام هذه الطائرات في المواجهات الحالية، وإنما بكيفية وصولها إلى أيدي تلك المجموعات، والجهات التي ساهمت في إدخالها أو توفيرها، وكيف تطور الوضع إلى مرحلة باتت فيها المنشآت النفطية والمواقع الحيوية عرضة لخطر الاستهداف.

وأكد الغرياني أن خطورة الأمر تتجاوز الجانب الأمني والعسكري، لتصل إلى قطاع الطاقة الذي يمثل أحد أهم ركائز الاقتصاد الليبي، مشيراً إلى أن المنشآت النفطية ومحطات الطاقة والمنشآت المرتبطة بإمدادات الغاز والوقود تؤدي دوراً أساسياً في تلبية احتياجات المواطنين، بما في ذلك تشغيل منظومة الكهرباء.

وأوضح أن أي استهداف لهذه المنشآت لن تكون آثاره محصورة في المنطقة التي يقع فيها الهجوم، وإنما قد تمتد إلى مناطق أخرى من البلاد، في ظل ترابط منظومة الطاقة واعتماد عدد كبير من المدن والمرافق على إمدادات النفط والغاز والوقود. وأضاف أن الصراع على مصادر الطاقة أصبح عاملاً مؤثراً في العديد من النزاعات الإقليمية، وأن ليبيا، بما تملكه من موارد نفطية وغازية وما يرتبط بها من التزامات وعقود إقليمية ودولية، لا يمكنها التعامل مع استهداف منشآتها الحيوية باعتباره حادثاً أمنياً عابراً.

وشدد الغرياني على ضرورة أن يحظى ما جرى باهتمام داخلي وإقليمي ودولي، مطالباً بفتح تحقيق جدي لتحديد كيفية وصول هذه الأسلحة المتطورة إلى المجموعات المسلحة، والجهات التي تقف وراء توفيرها أو تمكين استخدامها.

واعتبر أن استمرار انتشار الأسلحة المتطورة بين مجموعات مسلحة غير منضبطة قد يقود إلى سيناريو أكثر خطورة، يتمثل في تحول المنشآت النفطية والمطارات والموانئ ومحطات الطاقة وغيرها من البنية التحتية الحيوية إلى أهداف عسكرية متكررة، الأمر الذي ستكون له تداعيات مباشرة على المدنيين وعلى استقرار البلاد.

وأكد أن حادثة مصفاة الزاوية، في حال ثبت ارتباطها باستخدام الطائرات المسيّرة، لا ينبغي أن تمر باعتبارها حادثة منفردة، بل يجب التعامل معها باعتبارها مؤشراً على تطور نوعي في طبيعة الصراع المسلح في غرب ليبيا.

وفي ختام حديثه، طرح الغرياني تساؤلات حول دور المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية في التعامل مع هذا التصعيد، متسائلاً عن موقف رئيس أركان المنطقة الغربية صلاح النمروش، وكذلك عن دور القائد الأعلى للجيش ووزير الدفاع ورئيس الأركان، في ظل ما وصفه بتصاعد المخاطر التي باتت تهدد المواطنين والمنشآت النفطية والحيوية.

وقال إن استمرار الاشتباكات وظهور أسلحة وتقنيات عسكرية متقدمة لدى مجموعات مسلحة خارج إطار المؤسسة العسكرية الموحدة يفرض على السلطات الليبية تحديد المسؤوليات بوضوح، والعمل على ضبط السلاح وحصر استخدام القوة في مؤسسات الدولة.

وحذر الغرياني من أن استمرار هذا النمط من التصعيد قد يدفع ليبيا إلى مرحلة أكثر خطورة، تتحول فيها المنشآت الحيوية ومصادر الطاقة إلى أدوات في الصراع، داعياً إلى تحرك عاجل لحماية المدنيين وتأمين المنشآت النفطية ومرافق الطاقة ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى